توفي النحات ثاديوس غ. موسلي، المعروف بتشكيلاته التجريدية المصنوعة من خشب معاد تدويره والتي كسبت له جمهورًا كبيرًا ومتعلِّقًا، في بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا عن عمر يناهز تسعةِ وتسعين عامًا. أعلنت عائلته خبر رحيله، واصفًا إياه ابنه نائب مجلس مدينة بيتسبرغ، خاري موسلي، بأنه «رجل عائلة مخلص، ركيزة لا تغيب عن المجتمع، وقوة إبداعية لا تُضاهى».
كانت معظم منحوتات موسلي مصنوعة من قطع من خشب الجوز والصفصاف والكرز، جمعها إلى مرسمه في بيتسبرغ. باستخدام إزميلاتٍ بمقاسات مختلفة، كان ينحت هذه القطع حتى تصبح انسيابية ومنحنية، وغالبًا ما يَسمحُ لَعُروق الخشب بأن تقود حركة الأدوات في يديه؛ فتظهر المنشآت كأنها تنساب من داخل المادة نفسها.
رغم أن بعض أعماله بلغت أوزانًا تصل إلى مئات الأرطال، فإن قدرته على توزيع الكتلة والفراغ جعلت منها أشكالًا تبدو خفيفةً ومعلّقة في الفراغ. وعندما حاورته ARTnews العام الماضي، شبَّه عملية عمله بالجودو، قائلاً إنه يتعلّم «مكان مركز الثقل»، وأن الكثير من فكرته مبني على مفهوم الوزن في الفضاء.
حققت منحوتاته قاعدة جماهيرية وفية، وظل موسلي يعتبر أسطورة محلية في بيتسبرغ، وغنت له مجموعة من الفنانين السود بمدحهم. وصفه الرسام سام جيليام مرة بأنه «حارسُ الأشجار».
لم تكن شهرة موسلي لدى الجمهور العام واسعة إلا بعد مشاركته عام 2018 في معرض كارناجي الدولي بمتحف كارنيجي للفنون، وهو الحدث الذي شيَّده الجمهور الفني في مدينة بيتسبرغ والذي بدأ يمنحه اعترافًا أوسع. ومنذ ذلك الحين استحوذت مؤسسات كبرى مثل متحف ويتني ومتحف بروكلين ومتحف جوغنهايم ومتحف سياتل ومتحف بالتيمور للفنون على أعماله.
نال موسلي ثناء النقاد في السنوات الأخيرة. كما كتب جون ياو في مراجعة على Hyperallergic عام 2020 أن أعمال موسلي، التي رُوِّج لها إلى حدٍّ بعيد من قبل مجتمع من الكتاب والفنانين والموسيقيين السود، «تُوازي عمل نظرائه المشهورين ولا تحتاج إلى موافقة عالم الفن للاستمرار، لكن عالم الفن بحاجة إليه لأسباب عدة».
على خلاف نحاتين آخرين يعملون على مستوى تماثيل ضخمة وبفرق عمل، ظل موسلي يعمل وحيدًا معظم حياته المهنية، من غير معاونين في المرسم، مكتفيًا أحيانًا برافعةٍ صغيرة لنقل المواد. كانت عمليته متأملة وبطيئة، فرصة للتواصل مع الخشب بذاته. أقامت له صالة Karma في نيويورك معرضًا عام 2025 ضمّ اثنتي عشرة من منحوتاته فقط — حصيلة إنتاجه خلال العامين والنصف السابقين للعرض.
في الخمسينات من القرن الماضي، في مطلع مسيرته الفنية، كان موسلي يحصل على أخشاب من أشجار ساقطة بدل شراءِها. كما روى لمجلة Bomb، فقد لم يكن يفكّر في الشجرة إلا كمادةٍ خام في بداياته؛ ولم يبدأ في شراء الأخشاب من المناشر المحليّة إلا لاحقًا. وتبقىُ منهجيته في التعامل مع المادة نفسها بغضّ النظر عن مصدرها؛ فقد أصرّ على الاحتفاظ «بالفكرة الأصلية، والشكل الأصلي»، مؤكّدًا الحاجة إلى إيجاد مركز الثقل حتى عندما تقاوم بعض القطع الانطباق الكامل.
ولد ثاديوس غ. موسلي الابن عام 1926 في نيو كاسل، بنسلفانيا. كان والده عامل مناجم ووالدته خيّاطة. اضطرّت العائلة للانتقال مرارًا نتيجة عمل الأب، وبدأ موسلي دراسته وهو يعيش في غروف سيتي قبل أن تعيده والدته إلى نيو كاسل مع إخوته الأربعة. أثر هذا الفصل على زواج والديه، فانتهى الطلاق عندما كان في الثامنة من عمره. مدفوعًا برغبةٍ في توديع العمل في المناجم، ركّز على دراسته الثانوية ثم التحق بالبحرية الأمريكية بعد التخرّج، ثم انتقل إلى نيويورك قبل الاستقرار في بيتسبرغ حيث التحق ببرامج اللغة الإنجليزية والصحافة في جامعة بيتسبرغ، وكان من القلائل من الطلاب السود في صفوفه، وهو ما أقرّ أنه كان يزعجه.
في عام 1948، أثناء بحثٍ لدرسٍ في التاريخ العالمي، تعرَّف على صور لأعمال كونستانتين برانكوشي، النحات الحداثي الروماني الذي يستحضر في منحوتاته طيورًا حليقة وأزواجًا مقبلة من قطعٍ مشذَّبة بدقّة من المعدن والحجر. لم يكن موسلي يعلم آنذاك أن برانكوشي، كغيره من الحداثيين الأوروبيين، استلهم من الفن الإفريقي، لكنه شعر بوجود رابط بين الأشكال القوسية لبرانكوشي وطائر سِينوفو، ثم راح يستكشف الفن الإفريقي وينتقي الأقنعة والقطع التقليدية، مدركًا التأثير الكبير الذي مارسته فنون غرب إفريقيا في تشكّل الحداثة الأوروبية: «بدون غرب إفريقيا لما وُجد التكعيبية»، كان قوله.
بعد التخرّج عمل موسلي بدوام جزئي في صحيفة Pittsburgh Courier كمحرّر رياضي، ثم بدأ مع مرور الوقت مشواره الفني الفعلي. في الخمسينات، لفتت أنظاره في متجر Kaufmann’s أغراض خشبية اسكندنافية تشبه الطيور، فشعر أنه يستطيع صناعة مثلها وشرع في نحت أشكال خشبية بطريقته.
معظم حياته المهنية كانت مترافقة مع عمل ثابت خارج الفن؛ فقد أمضى أربعين عامًا في خدمة البريد الأمريكية حتى تقاعده عام 1992، ومنحته هذه الوظيفة استقرارًا زمنيًا وفكريًا ليعمل على فنّه خارج ساعات الدوام: «كنت أستطيع أن أحتفظ بكل طاقتي وفكري لعملي»، قال لمجلة ARTnews. ولم يحقق مردودًا ماليًا من فنه إلا بعد معرضه الأول لدى Karma عام 2020.
كانت نقطة التحول على المستوى الدولي مشاركته في دورة 2018 من Carnegie International، المعرض العالمي المرموق لمتحف كارنيجي للفنون، حيث ضمّته القيمَة إنغريدشافنر ضمن مجموعة من نجوم الفن أمثال إل أناتسوي ولينيت ييادوم-بواكاي وأليكس دا كورتي، فعرفت شهرته امتدادًا أبعد. تزايدت بعد ذلك الطلبات على منحوتاته فانتقل أحيانًا إلى صبّها في البرونز، وعرَض أعمالًا في ساحات عامة مثل City Hall Park في نيويورك؛ ومن أعماله المعروضة في أحد عروض 2025 لدى Public Art Fund قطعة بعنوان Gate III — بوابة بارتفاع خمسة عشر قدمًا بدت كأنها بُناة من العظام.
بالتوازي مع الأعمال الكبرى استمر موسلي في العمل على مقاييس صغيرة، ومنها قطعٌ حالية لدى Karma مصنوعة من شظايا زجاجية متوازنة بدقة على بعضها البعض، قد تنهار لمجرد لمسةٍ خفيفة، لكن، على نحوٍ مفاجئ، تظل العناصر متماسكة.