نشرت وزارة العدل دفعة جديدة من الملفات التي تكشف أن جيفري إبستاين لم يكن مجرد وسيطَ هامشي بين صالةِ غاغوسيّان وجامع الأعمال الفنية الثري ليون بلاك، بل شارك شخصيًا في صفقات بارزة أعمق ممّا كان معروفًا سابقًا.
تتضمّن الملفاتُ المستجدة وثائق كثيرة تتعلق ببيع تمثال بابلو بيكاسو لعام 1931 بعنوان Buste de Femme (ماري-تيريز). وعلى الرغم من التقارير السابقة التي أشارت إلى أن بلاك انتصر في الحصول على القطعة عبر غاغوسيّان بعد معركة قضائية، لم يكن معروفًا أن إبستين كان من القوى الدافعة وراء إنجاز الصفقة.
مقالات ذات صلة
قبل أن يظهر العمل، الذي بلغت قيمته 115 مليون دولار، في معرض “نحت بيكاسو” بمتحف الفن الحديث عام 2015، وصلت إلى إبستين رسائل إلكترونية من ممثلي ليون بلاك القانونيين يطلبون مشورته بشأن الشراء. في رسالةٍ من نيسان/أبريل 2015، عرض محامٍ عن بلاك على إبستين مسودة اتفاقية قانونية مع تعديلات مقترحة من غاغوسيّان ومن جانبه؛ رد إبستين مختصرًا بعبارةٍ تعبر عن الإعجاب: «عمل جيّد».
يظهر من الرسائل المتداولة أن إبستين تورط في محادثات امتدت لأشهر بشأن شراء التمثال. وبحلول كانون الأول/ديسمبر من تلك السنة، ظل يسأل عن تفاصيل آلية الدفع. في رسالة مؤرّخة في 9 كانون الأول 2015 كتب: «لاري يمكنه أن يحذف حسابه إن اراد؛ أريد أن أرى إلى أين ذهبت الأموال بدقة».
بعد نحو شهر، برزت أخبار دعوىٍ قضائية تتعلق بعملية الشراء. رفع لاري غاغوسيّان الدعوى مدعيًا أن مايا ويدماير-بيكاسو، ابنة الفنان، باعت العمل له بالنيابة عن جامعٍ خاص لم يُكشف اسمه في حينٍ واحدٍ إلى الأسرة المالكة القطرية. وبعد تسوية قضائية، انتهى المطاف بالقطعة إلى ليون بلاك عبر غاغوسيّان.
كما أظهرت الملفاتُ قائمة طويلة بالأعمال الواردة في مجموعة بلاك المؤرَّخة عام 2017، وظهر على تلك القائمة تمثال Buste de Femme (ماري-تيريز) بقيمةٍ مُماثلة تجاوزت 125 مليون دولار بحسب الوثائق.
يعرف عن بلاك وإبستين تعاونهما الوثيق؛ فقد كان إبستين يقدم نصائحٍ مالية لبلاك حينما شغل الأخير منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبولو لإدارة الاستثمارات. وغادر بلاك هذا المنصب في 2021 وسط تدقيق بشأن مبالغٍ دفعها لإبستين قبل إدانته بجرائم جنسية. في 2023، دفع بلاك 62.5 مليون دولار لحكومة جزر فيرجن لتسوية جميع الدعاوى المرتبطة بإبستين، مع رفضه آنذاك ارتكاب أي مخالفة.
تقدّم الملفاتُ المستجدة أكثرَ صورةٍ وضوحًا لدور إبستين في تشكيل مجموعة بلاك الفنية. ففي 2012، عملا معًا على خطة لتأسيس مؤسسة فنية في ديلاوير تُدعى «مؤسسة بلاك الفنية» لإدارة إعارات الأعمال من المجموعة، لكن الوثائق لا تُبيّن ما إذا كانت المؤسسة قد أُنشئت بالفعل.
الواضح، مع ذلك، أن إبستين بذل جهودًا شخصية لمساعدة صديقه في حيازة أعمالٍ فنية لمجموعةٍ واسعة النطاق تمتد من قطعٍ عصر النهضة إلى لوحات ما بعد الحرب العالمية الثانية.
على سبيل المثال، في 2012 عمل إبستين مع مستشارين قانونيين لمساعدة بلاك في مقايضة لوحة روثكو غير المعنونة (1961) وتُقَدَّر قيمتها بنحو 46 مليون دولار مقابل لوحة بيكاسو بقيمة 48 مليونًا كانت محتفظًا بها غاغوسيّان. تُسجل الوثائق اسم لوحة البيكاسو بعنوانٍ يبدو أنه Mateu Ferndndez de Soto ويُؤرخها إلى 1901، ما يربطها بقطعةٍ أُشير إليها سابقًا بوصفها «تحفة مبكرة».
في إحدى الرسائل المتعلقة بالصفقة كتب إبستين باللغة العامية: «أنا متاح للمساعدة بشأن الروثكو، لكنه لا ينبغي أن يكون صعبًا جدًا. إذا وُجد شخصٌ يتولى الترتيب، يجب شحن اللوحة إلى ديلاوير لتفادي ضريبة المبيعات، ولجعل الصفقة الجديدة مثالية.» لا تذكر الوثائق ما إذا نجح بلاك وغاغوسيّان في إتمام المقايضة.
تشمل الملفات أيضًا مجموعة كبيرة من الرسائل حول محاولات بلاك شراء تمثالٍ لألبيرتو جياكوميتي لم يُسمَّ بالاسم. وفي مراسلات مع محامين، يتدخل إبستين في مناقشات مع غاغوسيّان ودار كريستيز وسوثبيز بشأن القطعة. وبعد بيعٍ ظاهر في سوثبيز عام 2017، تبادل إبستين رسائل مع بلاك أرسل فيها رسالةً قصيرةً ذات رموز تعجبٍ واستفهام: «؟؟؟!!»
لا تزال درجة تنسيق إبستين المباشر مع ممثلي غاغوسيّان قيدَ التقدير. ومع ذلك، يبدو أن إبستين لم يكن على اتصالٍ مباشرٍ وشخصيّ مع لاري غاغوسيّان نفسه؛ ففي تبادل رسائل عام 2019، سأل مرسلٌ لم يُكشف عن هويته إبستين: «هل أنت صديق لاري غاغوسيّان؟» فأجاب إبستين باختصار: «لا، لماذا؟»
لم تردّ نُظُم الاتصال عن بلاك ولا عن غاغوسيّان على طلبات التعليق.