وكالة يقودها رسّامو الرسوم التوضيحية: كيف صمدت لثلاثة عقود بفضل نهج مختلف

عندما أسس داريل ريس وكالة هارت في تسعينيات القرن الماضي، فعل شيئًا غير مألوف: ظل ممارسًا للرسوم التوضيحية بينما كان يدير وكالة تمثل الفنانين. بعد ثلاثة عقود، لا تزال تلك الخطوة تشكّل نبرة عمل هارت—التي أدرجتها قائمتنا لأفضل وكلاء الرسوم التوضيحية في المملكة المتحدة—وقد تفسر أيضًا بقاؤها أطول من كثير من نظرائها.

بمناسبة مرور ثلاثين عامًا، أصدرت هارت كتابًا مُجلَّدًا بعنوان «ما الذي حدث؟» من 134 صفحة، ضمّ أعمال 34 فنانًا ممثلين لدى الوكالة، كلٌ منهم يصور حدثًا بارزًا من سنوات وجودها. بعضهم اختار لحظات تاريخية—انتخابات، تحولات ثقافية، اختراقات تكنولوجية—وبعضهم صوّر تجارب شخصية شكلت مساره المهني. تتراءى الصور معًا كخط زمني ذاتي يكشف كثيرًا عن الفنانين بقدر ما يكشف عن العقود الثلاثة الماضية.

ميشيل ميلدنبرغ لارا — 2018
يان كيبي — 2019
جيسون فورد — 2003

لكنّ الكتاب يسرد قصة أخرى مهمة لكل من يتعامل مع هشاشة سوق التمثيل الإبداعي. متفرّقًا بين الأعمال الفنية، صور من حفلات الوكالة، لقاءات الاستوديو، والمعارض؛ دلائل على ثقافه حرصت هارت على بنائها منذ البداية. هذا ليس مجرد حنين؛ انه توثيق لنموذج عمل مبني على الصداقة والاحترام المتبادل، وعلى الإيمان بأن للفنانين حق التحكم بطريقة عرضهم أمام العملاء.

إرث «بيغ أورانج»

ظهرت هارت من داخل «بيغ أورانج»—تجمع استوديو عمل فيه ريس إلى جانب تسعة رسامين آخرين في أوائل التسعينيات. كان بيغ أورانج يقيم حفلات في المستودعات، ينظم معارضًا، ويحافظ على ما تصفه الوكالة بـ«موقف هزلي إلى حد ما تجاه ممارسة الرسم التوضيحي». عندما أطلق ريس هارت، انضمّ إليه سبعة من أصل عشرة أعضاء في بيغ أورانج.

كان الدافع واضحًا وبسيطًا: خلق وكالة تمكّن الفنانين من تقديم أنفسهم للعملاء بشروطهم الخاصة. في زمن كانت تعمل فيه كثير من وكالات الرسوم كحراس تقليديين، مثّلت هارت خروجًا مقصودًا. أرادت تمثيل الفنانين بإنصاف والتعامل مع العملاء بطريقة متوازنة، معاملة الطرفين كراشدين قادرين على حوارات صريحة ونزيهة.

يقرأ  البيت الأبيض يدرس منح 2000 دولار من عائدات الرسوم الجمركية — خبراء الميزانية متشككون

بن كيرشنر — 2009
بريت رايدر — 1999
مايك حدّاد — 2024

بعد ثلاثين سنة، لا يزال هذا المبدأ هو السائد. تدير الوكالة أربعة أشخاص جميعهم من خلفيات في الرسم التوضيحي أو التصميم الجرافيكي: ريس، أماندا ميسون (مديرة مكتب نيويورك)، جيني بول (المشرفة على عمليات لندن)، وهيلين أوزبورن (المشرفة العامة). هم ليسوا وكلاء محترفين تعلّموا العمل من خلال بيع أعمال الآخرين؛ هم ممارسون مبدعون يفهمون طبيعة العمل لأنهم مارسوه بأنفسهم.

خط زمني مختلف

ما يلفت في «ما الذي حدث؟» هو ما لا يفعله الكتاب. ليس كتابًا مؤسسيًا يسعى لاسترضاء العملاء: لا بيانًا مهميًا، ولا سردًا للعلامة التجارية. بدلاً من ذلك، هناك عمل—34 استجابة فنية مميزة لسؤال: ما الذي كان مهمًا خلال الثلاثين عامًا الماضية؟

بعض الفنانين صوّروا سقوط جدار برلين، وبزوغ الإنترنت، واحتجاجات المناخ. آخرون لجأوا إلى ولادة طفل، الانتقال إلى مدينة جديدة، أو خسارة شخصية. لا يحاول الكتاب توحيد هذه المتباينات في سلم الأهمية؛ يترك المجال لكل عمل ليحكي معناه الخاص.