الجميع يكرهون العودة إلى العمل بعد عطلة الميلاد، وليس ذلك مفاجئًا. بعد عطلة صيفية يكون الهبوط أهدأ بعض الشيء: نصف المكتب لا يزال بعيدًا، والأجواء تتصاعد تدريجيًا فتستطيع العودة إلى سير العمل تدريجيًا. يناير مختلف تمامًا.
الجميع يعود دفعة واحدة؛ مرهقون، مصروفون بحذر، ومزورّي المزاج قليلًا. حرمان «Dry January» يزيل أحد آليات المواجهة التي نعتمدها. وفجأة يُتوقع منك أن تكون متحفِّزًا من جديد، بينما الشوكولاتة والدفء اللذان غذّياك خلال العطلة يقلان أو يختفيان.
فكيف تشغّل دماغك الإبداعي مجددًا؟ بصراحة: لا توجد أوتوماتيكية سحرية لمعظم الناس. وهذا مقبول. لا أحد يتوقع منك إنجاز تحفة فنية في الخامس من يناير.
لا تحاول رفع سقف التوقعات. بدلًا من ذلك، خفّض المعايير قليلاً وأيقظ إبداعك بلطف من خلال أفعال صغيرة قليلة الضغط وفعّالة عمليًا. إليك عشرة اقتراحات لتختار منها.
١. رتّب سطح المكتب قليلاً (ليس الوصول إلى صفر في البريد)
انسَ هدف «صفر رسائل»؛ ذلك طريق للفوضى والارهاق. عيّن مؤقتًا لخمس عشرة دقيقة وافعل الأمور الواضحة: احذف الرسائل المزعجة، أرشِف النشرات التي لن تقرأها، وربما أجب عن رسالة بسيطة تتهرّب منها منذ ديسمبر. الهدف ليس الكمال، بل تحرير مساحة ذهنية للتنفس. إن إتمام مهمة صغيرة يمنح عقلك إحساسًا بالزخم وقد يغيّر مزاجك أكثر مما تتوقع.
٢. أعد النظر في فكرة قد هجرتها
إن لم تجد أفكارًا جديدة، فلا تجبر نفسك. تراجع للخلف: أعد فتح دفتر قديم، ملف نصف مكتمل أو مشاركة حفظتها من قبل. ابحث عن فكرة كنت متحمسًا لها وألقِ نظرة جديدة عليها. لا تحتاج إلى الالتزام بإكمالها؛ الهدف تذكّر شعور الفضول. كثيرًا ما يكون هذا كافيًا لإعادة تشغيل محركك الإبداعي.
٣. قم بتمارين إبداعية غير متعلقة بعمل العملاء
قبل أن تلمس «العمل الحقيقي»، خصص عشرين دقيقة للّعب: ارسم خربشات، اكتب هراءً، رتب حروفًا، صوّر أشياء عادية، اصنع شيئًا بلا هدف. هذا ليس تسويفًا؛ هو إحماء قبل الركض. تذكر عقلك كيف يتحرّك بلا ضغط على النتيجة أو الموافقة. لا يجب أن يكون العمل جيدًا، فقط موجودًا.
٤. غيّر مكان عملك ليوم صباحي
إذا كان مكتبك مشبعًا بضغط ما قبل العطلة، اذهب إلى مكان آخر صباحًا: غرفة مختلفة، مقهى، مكتبة، طاولة المطبخ؛ أي مكان ليس موضعك المعتاد. تغيير المشهد يوقظ الانتباه ويكسر عادات مثل التفقد القهري للبريد. أحيانًا أبسط طريقة للخروج من الركود هي الجلوس في مكان آخر.
٥. ضع شيء ملهم في جدولك
يجعل يناير الصبر صعبًا، فامنح نفسك شيئًا تتطلع إليه. احجز معرضًا، محاضرة، ورشة عمل أو حفلة. ليس مطلوبًا أن يكون قريبًا؛ أحيانًا البعد أفضل. وجود موعد في التقويم يولّد إحساسًا بالحركة إلى الأمام ويذكّرك أنّ الإلهام خارج الشاشة وقائمة المهام.
٦. استهلك إبداعًا في وسيط مختلف
أحيانًا يحتاج يناير لاهتزاز الروتين. إذا كنت مصممًا، استمع إلى بودكاست قصصي؛ إن كنت كاتبًا، شاهد رقصة على يوتيوب؛ إن كنت رسامًا، اقرأ شعراً. التلاقح بين الفنون يولّد أفكارًا غير متوقعة لأنه يزيل ضغط «تعلم شيء مفيد». إنه مدخل بلا واجبات منزلية—ولهذا ينجح.
٧. اضبط مؤقتًا لعشر دقائق
هذا ينفع في أي مجال. اضبط مؤقتًا لعشر دقائق واصنع شيئًا: فقرة واحدة، اسكتش واحد، بوستر فظيع عن بسكويتك المفضّل. عشر دقائق قصيرة بما يكفي للشعور بالإمكان وطويلة بما يكفي لخلق زخم. عند انتهاء الوقت، توقف. لا تلمّع، لا تصلّح، لا تحكم. قمت بالفعل بالأمر، وهذا كافٍ.
٨. اطّلع على عملك قبل ثلاث سنوات
عندما تهبط ثقتك، هذا مفيد دائمًا. تصفّح مشاريع قديمة ولاحظ مقدار التقدم الذي أحرزته. ستشعر بالإحراج من بعض الأشياء—جيد؛ هذا دليل على نموك. وقد تعيد اكتشاف أفكار أو تقنيات تستحق العودة إليها الآن بمهارات أفضل ومنظور أوسع.
٩. أعد ترتيب ركن صغير من مساحة عملك
إن رأيت الكثير من منشورات «عام جديد، أنا جديد» فقد تميل لإعادة ترتيب الاستوديو بأكمله، وهذا عادة مبالغة. ركّز بدلًا على درج واحد، رفًّا واحدًا أو كومة على زاوية مكتبك. الحركة الجسدية تزيل الانسدادات الذهنية، وقد تكتشف أدوات أو مواد منسية تشتعل منها أفكار جديدة.
١٠. انسخ شيئًا تعجبك
تمرين فعّال آخر: اختر عملاً تحبه—بوستر، لوحة، نص—وأعد نسخه عمداً. النسخ كان طريقة تعلم جوهرية في الطفولة، وتتوقف عنها كبالغين، مع أنها طريقة ممتازة لتخفيف ضغط «الابتكار» مع إبقاء دماغك متمرسًا. الفنانون درسوا النماذج لقرون، وهناك سبب لذلك.
الفكرة ليست الكمال
لا تتطلب أي من هذه الاقتراحات أن تكون ملهمًا أو متحفزًا أو عبقريًا. ما تطلبه هو أن تحضر وتفعل شيئًا صغيرًا. دماغك الإبداعي لا يحتاج إلى إعادة تشغيل دراماتيكية، بل إلى لطف، تنوّع وإذن بالاحماء ببطء. اختر شيئًا واحدًا من هذه القائمة. قم به اليوم أو غدًا. راقب النتيجة؛ قد تفاجأ بسرعة عودة الابداع حين تتوقف عن مطالبة نفسك بالكثير.