من الأفضل ربما أن تميل كتب الفن الأكثر إثارة هذا الشهر إلى الماضي، لأن الحاضر يبدو قاتمًا على نحو لم يسبق له مثيل. التمدد في أريكتيك مع كتاب جيد يعيدك إلى قرن آخر؛ وإذا كان توقع الجرذ الأرضي أمس محقًا، فلناظن أننا أمام ستة أسابيع أخرى من شتاء تتسم فيه الأحوال الجوية بغرابة قياسية في أنحاء المعمورة.
ميكيلانجيللو وتيتيان: قصة تنافس وعبقرية
الكاتب: ويليام إي. والاس
سيرة منسوجة تجمع بين الوقائع الفنية ونزعة أدبية تخيلية مستنيرة: هذا ما يقدمه والاس، المستند إلى نصوص فاساري وغيرها، لمحاولة سد فراغات الأرشيف وإعادة تكوين حكاية علاقة معقدة بين اثنين من عمالقة النهضة. الكتاب ليس مجرد جمع تواريخ؛ بل غوص في ملمس العصر، وإعادة تركيب لحظات لا تردّها سجلات رسمية بسهولة. —إميلي واتلينغتون
والتر بنيامين: غواص اللآلئ
الكاتب: بيتر غوردون
سيرة جديدة تعالج أحد أبرز النقاد الثقافيين في القرن العشرين. أطلقت عليه هانا أرندت لقب «غواص اللآلئ»، في إشارة إلى بحثه عن شذرات من الجمال والخلاص وسط أنقاض المجتمع البرجوازي. حياة بنيامين تراكمت فيها المآسي كلاجئ يهودي ألماني؛ لكن غوردون لا يغفل التعقيد الداخلي لشخصية مرهفة، من شبابه الموشوم بالأمل إلى أيامه الأخيرة المأساوية. —إميلي واتلينغتون
أليس بابر: انتصار فنانة على المأساة
الكاتبة: جيل ليفين
تتولى ليفين، المدوّنة لسير شخصيات فنية مرموقة، إعادة الاعتبار لتجربة رسامة أغفلتها الذاكرة الجمعية. لوحات بابر تبتدع أقراصًا نصف شفافة من ألوان زاهية تتراكب لتنتج تأثيرًا بصريًا خاصًا، وكُتّاب بارزون مدحوا عملها. تحاجج ليفين بأن النسيان لم يكن نتيجة التمييز الجنسي وحده، بل ربما غيّرت علاقة عاطفية فاشلة مع زميلٍ فنان مسار حياتها الفني بطرق لم تُسجّل من قبل. —أليكس غرينبرجر
ثقافة الطباعة المثلية: تاريخ عابر للحدود في أميركا الشمالية
الكاتب: خوآن كارلوس ميزو غونزاليس
المجلات الصغيرة والصور لم تُسهِم فقط في تطبيع وتعريف المشهد الكويري سياسياً وثقافياً، بل كوّنت شبكات مجتمع ودعم متبادل. تبدأ القصة تحت سطح الحركة السرّيّ، ثم تتسع لتؤثر في التيار الرئيسي، على مدى عقود السبعينيات حتى التسعينيات، بين شروق حركة التحرر وبزوغ الإنترنت. نتاجها سرد قوي عن كيفية تآزر الجماليات مع السياسة. —إميلي واتلينغتون
في دفاعها
الكاتبة: فيليبا ماليكا
رواية محكمة محاكمة تلفزيونية: البطلة أوغسطا تصعد من محاولة أن تكون فنانة خزف إلى مساعدة فنانة مشهورة معروفة بأدوات الطهي التي تصنعها وبرنامجها التلفزيوني. تتطور الأزمة عندما تقاضي معالجة نفسية—غير مرخّصة—الفنانة بتهمة التشهير بعد أن نسبت صدمات المريضة إلى تربيتها ودراستها الفنية في روما. تتشابك العلاقات، ويطرح النص سؤال المحور: ماذا جرى فعلًا في المدرسة الفنية؟ —إميلي واتلينغتون
مونمارتر السوداء في عصر الجاز
الكاتب: روبيرت توملينسون
مع هدير العشرينيات تهافت عدد من أبرز الفنانين الأميركيين إلى باريس، لكن النسخة الشهيرة من ذلك المشهد تميل لتمجيد أسماء مثل جيرترود ستاين وف. سكوت فيتزجيرالد. على النقيض، كان منفى الأمريكيين السود—مثل جوزفين بيكر وآدا «بريك توب» سميث—يضيء مونمارتر بمشاهد موسيقية ورقصية أنعشت الحي وصنعت منه «هارلم باريس»، مكانًا سمح لهم بتحقيق إنجازات اجتماعية واقتصادية لم تكن ممكنة في موطنهم. وصف توملينسون يبرز تسامح باريس النسبي وكيف ساهم ذلك في تحويل الجاز إلى ظاهرة عالمية. —إميلي واتلينغتون