حلّ الربيع، ومعه تندفع دفعات من كتب الفن الجديدة إلى الوجود، جنباً إلى جنب مع أرانب صغيرة تتكاثر في كل مكان. لعشّاق الرواية، تنتظرهم أعمال جديدة لبن ليرنر، وقصة “غريبة من العصور الوسطى” تتوسطها مونيكا لوينسكي، وسخريةً لاذعة من عالم الفن تتخيل انتقام عائلة ساكلر. وفي كتب الوقائع، تظهر مذكرات لهانس أولريش أوبريست، وكتب جديدة عن دوروثيا تانينغ وألبرتو جياكوميتي وغيرهم الكثير.
«تفريغ»
بقلم بن ليرنر
لا أحد سوى بن ليرنر يستطيع أن يحوّل الحوارات الداخلية القلقة والمفرطة في التفكير والمكتظة بالتحقير الذاتي إلى روايات مؤثرة ورقيقة بهذه الفعالية والاتساق. تبدأ «تفريغ» بيوم مفصّل من التعامل مع العالم من دون هاتف؛ بطل السرد أسقط هاتفه في الحوض (وليس في المرحاض!) بينما كان من المفترض أن يجري مقابلة مع مَعلِّمه لمجلة. عند زيارة بيت ذلك المعلّم المهيب والمملوء بالأعمال الفنية، يستحِي أن يعترف بخطئه الأخرق، فيصل دون جهاز تسجيل ويلجأ إلى حيلة معقّدة وتصرفات طفولية. تنهار خيبته المحرجة وتنكشف في عشاء بمتحف رينا صوفيا، ومع تطور الأحداث تتلاشى حدود علاقات الآباء والأبناء والمعلِّم والمتعلّم. صورة لعالم يصير فيه النضج—وتصوّر أن المرء “قد فهم أموره”—أسطورة متزايدة. —إيميلي واتلينغتون
«العالم الرائع الذي كاد أن يكون: حياة بيتر هوجار وبول ثيك»
بقلم أندرو دوربين
العلاقة الأكثر شهرة لبيتر هوجار قد تكون مع ديفيد ووجناروفيتش، لكن هذه السيرة المزدوجة الحنونة تركز على علاقة المصوّر بحبيب آخر: بول ثيك، الفنان المعروف بمنحوتاته الجسدية والملموسة. يرسم أندرو دوربين، رئيس تحرير فريز، كيف تحوّلت صداقتهما تدريجياً إلى شيء أعمق بين خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن العشرين، قبل أن يفارق العالم كلا الفنانين بسبب أسباب مرتبطة بالإيدز. الكتاب ليس مجرد دراسة لحبّين مبدعين فحسب؛ بل يُظهر كيف كانت رومانسيتهما قوّة مولِّدة ساعدت كلّاً منهما على النضوج فنياً وعلى التبلور هويّاً كرجال مثليين. —أليكس غرينبرغر
«كيل ديك»
بقلم لوك غوبل
تخيل رواية كُتبت على طريقة مجلّة فايس. هذه هي «كيل ديك»، الرواية الأولى للوك غوبل. عمل ساخر ومجنون عن مشهد الفن على الساحلين يتخيّل انتقام عائلة ساكلر من منظور فتاة تركت مدرسة الفنون بجامعة نيويورك وتكره والدها—المحامي الذي يدافع عن ديك سيكلر (شخصية تكاد تمثّل زعيم عائلة ساكلر) والمسؤول عن تمكين بائع الأفيونات من الإفلات من جرائم قتل جماعية. كيف تتمرد ابنة غنية على أب مثل هذا؟ بالطبع بالإدمان على أوكسيسونتين، وبابتكار تركيب فني عام تخترق به الحدود ويشنّح سمعة عائلة سيكلر. هذه الرواية لمحبي لويجي مانجيوني ونان جولدين، وربما أيضاً لقرّاء أوتيسا موشفغ—زوجة غوبل. —إيميلي واتلينغتون
«شخصيات الأزمة: ألبرتو جياكوميتي وأساطير القومية»
بقلم جوانا فيدوتشيا
تتعامل هذه الدراسة، للباحثة في تاريخ الفن بجيل ييل جوانا فيدوتشيا، مع أعمال جياكوميتي الأقل قبولاً—سلسلة رؤوس الجبس التي نحتها طوال ثلاثينيات القرن العشرين. عندما سخِر أندريه بريتون من تلك الرؤوس قائلاً “كلُّ الناس يعرفون ما هي الرأس”، ردّ جياكوميتي مذكوراً: “ليس أنا.” كان جياكوميتي سوررياليّاً قبل أن يصنع تماثيله النحيلة المعروفة؛ وهذه الرؤوس تشكّل ما حدث بين هذين الطورين. تقدّم فيدوتشيا هذه الفترة المغمورة ليس كفاصل عابر بل كمنقلب محوري في كتاب “ينشط فهمنا للتصويرية الحداثية وعلاقتها بالسياسة”، كما يكتب مُراجعنا آرا إتش. ميرجيان في مقالة قادمة. الكتاب فرصة للتعرّف أكثر على الفنان—وكيف قد يرشدنا عبر ثلاثينيات جديدة—قُبيل افتتاح معرضه الأحادي في متحف بباريس عام 2028. —إيميلي واتلينغتون
«عزيزتي مونيكا لوينسكي»
بقلم جوليا لانغباين
ليس من كل يوم أن يكتب مؤرخ فنّ عن مونيكا لوينسكي. لكن جوليا لانغباين أيضاً كوميدية ستاند أب. امزج قليلاً من تاريخ الفن، ولمحة من مونيكا، وبعض القراءات القرون وسطى، ورشة من الكوميديا، فستحصل على ما تُسَمّيه الكاتبة “خيال نسوي غريب الأطوار”. تدور القصة حول بطلة في الأربعينيات تعود بها الذكريات إلى فصل دراسي قضته في الخارج مع أستاذ متنمّس، رجل غيّر مسار حياتها. وقع ذلك الفصل في 1998، تماماً كما مرّت مونيكا بظرف مشابه مع رئيس شغوف. مستوحاة من جانب العفّة الماكر في المسيحية القرون وسطى، تعيد لانغباين تصوير لوينسكي كشخصية شهيدة، وتكتب صلوات للقديسة مونيكا. “الغرابة القرون وسطية” كما تقول الكاتبة، لها لحظة الآن، ونحن معها. —إيميلي واتلينغتون
«حياة قيد التقدّم»
بقلم هانس أولريش أوبريست، ترجمة ديفيد واتسون
في بدايات هذه المذكرات الموجزة يروي هانس أولريش أوبريست أنه، كطفل في سويسرا بعد 1968، كان مفتوناً “بالمدن والناس”. وما يتلو هو إلى حدّ كبير فهرس لزيارات هذا القيّم النجم لستوديوهات فنّانين كبار، كثيرين التقاهم على أرضٍ أجنبية: لقاءاته الاستوديويّة مع غونتر أوكار ومع بيتر فيشلّي وديفيد فايس في سن المراهقة، وحديثه مع أغنيس فاردا بعد صعودها إلى الشهرة، وتبادله الطويل مع الرسامة إيتيل عدنان. أوبريست، الذي يقود حالياً صالات سيربنتين في لندن، ساهم في إعادة تعريف مهنته، ويطرح كتابه الأخير أن القيّمين يظلون أساسيين لأنهم صُنّاع الروابط الكبرى في عالم الفن. —أليكس غرينبرغر
«دوروثيا تانينغ: عالم سريالي»
بقلم أليس ماهون
كل السرياليين لديهم سِيَر ذاتية جذابة (نادراً ما ينجز الأشخاص المطمئنون شغلًا بهذا الشكل!)، لكن قصة دوروثيا تانينغ تبرز بطرق خاصة. كانت امرأة، من الغرب الأوسط الأمريكي، وزوجة ماكس إرنست (يُقال إن حبهما نشأ فوق رقعة شطرنج). الفناان في حياتها وتجاربها منحها صوتاً مختلفاً داخل الحركة السريالية. ينسج هذا الكتاب خيطًا رفيعًا بين حياتها وفنّها الذي لا يُمحى. —إميلي واتلينغتون
نيويورك اللاتينية: الفن والتجربة (1970–2001)
بقلم ادوارد ج. سوليفان
يُقدّم هذا العمل قراءة معمّقة لحركة الفن اللاتينيين/اللاتينكس من زاويةٍ غير تقليدية: منظور من كان له دورٌ مباشِر في تشكيل معالمها. تمتدّ السردية من عام 1970—حين كان المؤلّف في أوائل العشرينات من عمره—حتى مطلع الألفية، ليتتبّع مسار هذا الفنّ من هوامش نيويورك إلى مركز المشهد العام، عبر مقالات تتداخل فيها البصيرة الشخصية مع التحليل التاريخي الفني. كما أنه يصوّر ما يعنيه أن تكون ناقدًا وفي الوقت نفسه جزءًا من مجتمعٍ فني متماسك. يضم الكتاب لقاءاتٍ وملاحظاتٍ عن فنانين بارزين أمثال كارمن هيريرا، بيبون أوسوريو، سيسيليا فيكونيا، وخوان سانشيز.