آلاف الممرضين والممرضات يخوضون إضرابًا في مدينة نيويورك أخبار الصحة

إضراب تاريخي للممرضات في مدينة نيويورك

ما يقرب من 15 ألف ممرضة وممرضة تركوا أعمالهم في عدد من مشافي مدينة نيويورك، مطالبين بتحسين ظروف العمل بعد فشل المفاوضات على عقد جماعي في تحقيق تقدم جوهري، ما جعل هذا التحرك أكبر إضراب للتمريض في تاريخ المدينة. الإضراب شمل ثلاث شبكات مستشفيات خاصة رئيسية: نيويورك‑مبريسبيترين، ماونت سيناي، ومونتفيو، وبدأ في ساعات الصباح الأولى يوم الاثنين.

مطالب جوهرية وحساسيات مالية

قالت نقابة التمريض بولاية نيويورك في بيان إن المفاوضات استمرت لشهور، لكن الإدارة رفضت المضي قدماً في قضايا أساسية تطالب بها الممرضات: توفير طواقم آمنة بما يكفي للمرضى، ضمانات رعاية صحية شاملة للعاملين، وحماية أفضل من العنف في أماكن العمل. وأضافت النقابة أن إدارات هذه المستشفيات، التي تُعد من الأغنى في المدينة، هددت بوقف أو تقليص كبير في مزايا الرعاية الصحية للممرضات.

أرقام مالية تشير إلى قوة اقتصادية

تذكر سجلات مراقبة المنظمات غير الربحية أن صافي دخل مستشفى نيويورك‑مبريسبيترين بلغ 547 مليون دولار في 2024، وماونت سيناي سجل 114 مليوناً، بينما بلغت أرباح مونتفيو حوالي 288.62 مليون دولار، ما استُخدم للقول إن قدرات هذه المؤسسات المالية تسمح لها بالاستجابة لمطالب العاملين.

خلافات حول معايير الطواقم وسجل تشريعي سابق

تقول النقابة إن إدارات المستشفيات تحاول التراجع عن معايير أُقِرّت سابقاً لضمان عدد كافٍ من الممرضين لكل مريض. وفي عام 2021 أَقرّت ولاية نيويورك تشريعاً يلزم كل منشأة مستشفوية بتشكيل لجان لوضع خطط الطواقم حسب الأقسام، ونصّ على نسبة دنيا تبلغ ممرض واحد إلى مريضين في وحدات العناية المركزة، كإجراء أتى بعد الضغوط التي كشف عنها وباء كوفيد‑19 على النظام الصحي.

السياق النفسي والمهني بعد كوفيد والاحتشاد على خطوط الاعتصام

يقرأ  تتفاقم فضيحة واقيات الشمس في أستراليا مع سحب المزيد من المنتجات من الرفوف

قالت ناشطة مجتمعية كانت على خط الاعتصام إن تجربة كوفيد لم تترك الممرضات دون أثر: «كوفيد اختبر نظامنا الصحي واختبر الممرضات على نحو خاص. آخر إضراب لهم كان في 2023 وهم ما زالوا يواجهون نقصاً مزمنًا في الطواقم ويشعرون بالإرهاق». شهدت الإضرابات السابقة في 2023، عقب ثلاثة أيام من التحرك، نجاح النقابة في إجبار أنظمة المستشفيات عبر التحكيم على تطبيق معايير الطواقم في جميع وحدات المستشفى.

مخاوف متصاعدة بشأن العنف الوظيفي وسلامة المرضى

تؤكد النقابة أيضاً أن إدارات المستشفيات لم تستجب لطلبات تعزيز الحماية للموظفين مع تصاعد حالات العنف في أماكن العمل؛ من بين المطالب تركيب أجهزة كشف المعادن عند مداخل المستشفيات. تأتي هذه المطالب وسط مخاوف متزايدة بعد حادثة إطلاق نار نشط في مستشفى تابع لماونت سيناي في نوفمبر، وحادث إطلاق نار قاتل في مستشفى نيويورك‑مبريسبيترين في بروكلين الأسبوع الماضي. كما تقول النقابة إن بعض الممرضات تعرّضن لتدابير تأديبية بعدما أثرن قضايا تتعلق بما اعتُبر عرقلة للعمل النقابي، وهو ما أدى إلى تقديم شكوى لدى مجلس العلاقات العمالية الوطنية في أكتوبر.

ردود المستشفيات والاقتراحات المالية

طلبت وسائل الإعلام تعليق المستشفيات الثلاثة، وأرسلت أسئلة إلى إداراتها. صرّح متحدث باسم نيويورك‑مبريسبيترين أنهم «مستمرون في التفاوض على عقد عادل ومعقول يعكس احترامنا للممرضات والدور الحيوي الذي يقمن به، ومع إدراكنا للواقع الصعب الذي يعيشه القطاع الصحي اليوم»، مؤكداً أن المقترحات اشتملت على زيادات أجور ملحوظة تُبقي رواتب الممرضات من بين الأعلى في المدينة. ومع ذلك، لم يُفَصّل المستشفى عند مطالبة الصحافة بتوضيحات، وأبلغت النقابة أن العرض الذي قدّم للممرضات تضمن مدفوعات لمرة واحدة بقيمة 4500 دولار يمكن استخدامها لتغطية مزايا الرعاية الصحية أو دعم الطواقم أو كأجور. لم تتلقّ وسائل الإعلام رداً من ممثلي ماونت سيناي ومونتفيو على طلبات التعليق.

يقرأ  الدانمارك تحظر تحليق الطائرات المسيّرة بعد رصدها مؤخراً قرب قواعد عسكريةأخبار الناتو

تضامنٍ ووحدة على خط المواجهة

وصف عضو الجمعية التشريعية ألكس بورز حال الاعتصام قائلاً إن الأمر كان مؤثراً للغاية: في الصباح الباكر، والجو لا يزال مظلماً، كان الحضور يهتفون ويسيرون بحماس، ولا بأس في ذلك. وأضاف أن الممرضات بدَين متحدات ومستعدات للمضي قدماً دون تردد أو خوف.

تزامن مع موسم إنفلونزا حاد يضغط على المستشفيات

جاء الإضراب في ذروة موسم إنفلونزا حاد شهد ارتفاعاً قياسياً في حالات الاستشفاء. خلال أسبوع 20 ديسمبر شكلت حالات الإنفلونزا نحو 9% من زيارات غرف الطوارئ، بحسب بيانات صحية للمدينة، قبل أن تنخفض النسبة إلى حوالي 5% للأسبوع الذي بدأ في 3 يناير، وهو أحدث معطيات متاحة. يرى خبراء أن الطلب المتزايد على الرعاية يعطى الممرضات قوة تفاوضية إضافية في هذا التوقيت، لأن نقص الطواقم في ذروة الضغط الوبائي يفاقم المخاطر على المرضى.

الاختبار السياسي

يمثّل الإضراب اختباراً سياسياً في العاصمة والولاية مع اقتراب انتخابات شاغلة منصب الحاكم كاثي هوشول وإزاء فوز مرشح موالٍ للعمل النقابي زهران مامداني برئاسة بلدية نيويورك حديثاً، ما يزيد الضغوط على الحاكم للتقارب مع التيارات التقدمية. في خضم ذلك، تؤكد النقابات والمجموعات المجتمعية أن أولوياتهم تظل حماية المرضى وضمان أن يكون النظام الصحي قادراً على تقديم الرعاية التي يحتاجها السكان، بينما يتواصل التفاوض على حل يعيد الطمأنينة إلى المستشفيات ويكفل حقوق الممرضات ويعالج العنف والضغط المهني المتزايد. «في الوقت نفسه، علينا التوصل إلى اتفاق يعترف بالعمل الجوهري الذي يؤديه الممرضون يومياً على خطوط المواجهة في منظومتنا الصحية»، قالت هوشول في بيان ليلة الأحد.

لم يرد ممثلو الحاكم على طلبات التعليق بعد أن بدأ الممرضون الإضراب رسمياً.

يأتي الإضراب في وقت مبكر من إدارة ممداني، ويشكّل اختباراً سياسياً بارزاً للعمدة الجديد لمدينة نيويورك، الذي عرف تاريخياً بموقفه الموالي للعمل النقابي؛ وهو اختبار يؤكد اننا أمام مرحلة جديدة تتطلب توازنات دقيقة.

يقرأ  مبانٍ متعددة الطوابق في بومبي:فِلّات فَخْمَة مزدانة بالأبراج

«كان هناك عدد هائل من الناس، وكان الشارع ممتلئاً من الجانبين»، أضافت بويلان.

رداً على طلب للتعليق إلى مكتب العمدة، أحالت المتحدثة العليا دورا بيكك قناة الجزيرة إلى منشور نشره ممداني على منصة إكس مساء الأحد، قبل انطلاق الإضراب.

«لا ينبغي لأي نيويوركي أن يخشى فقدان الوصول إلى الرعاية الصحية — ولا ينبغي أن يُطلب من أي ممرضة أن تقبل بأجر أقل أو مزايا أقل أو فقدان الكرامة لقاء قيامها بعمل ينقذ الأرواح. لقد أبقت ممرضاتنا هذه المدينه على قيد الحياة خلال أحلك لحظاتها. قيمة عملهن غير قابلة للتفاوض»، كتب ممداني.

يوم الاثنين، انضم العمدة إلى المحتجين خارج مستشفى في مانهاتن.

«الإضراب لا يتعلق فقط بمقدار ما يكسبه الممرضون بالساعة أو بما يحصلون عليه من مزايا صحية — رغم أهمية هذين الأمرين بشدة. إنه أيضاً سؤال حول من يستحق أن يستفيد من هذا النظام»، قال ممداني في مؤتمر صحفي.

لم ترد المتحدثة على طلبنا بتعليق إضافي.

أضف تعليق