أدلة جديدة تدحض مزاعم ترامب — الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

يؤكد خبراء أجرتهم مراجعة علمية كبرى أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل آمن، ولا توجد أدلة تدعم ارتباطه بارتفاع خطر الإصابة بالتوحد أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط أو مشاكل التطور العقلية عند الأطفال.

ويقول القائمون على المراجعة إن النتائج ينبغي أن تطمئن الحوامل، لأنها تتعارض مع مزاعم مثيرة للجدل طرحها الرئيس الأمريكي العام الماضي بأن الباراسيتامول «ليس جيدًا» وأن الحوامل يجب أن «يحاربن بكل قوة» لتجنب تناوله. وقد واجهت تلك التصريحات انتقادات من مؤسسات طبية حول العالم، وتأتي هذه الدراسة المنشورة في إحدى مجلات لانسيت لتضع النقاش حول سلامة الدواء في سياقه العلمي.

نشرت المراجعة في مجلة Lancet Obstetrics, Gynaecology & Women’s Health وراجعت 43 دراسة من أعلاها مستوىً منهجيًا شملت مئات الآلاف من النساء، مع تركيز خاص على دراسات قارنت بين حالات حمل تناولت فيها الأم الدواء وحالات أخرى لم تتناوله. واعتمد الباحثون على دراسات «الأشقاء» عالية الجودة، التي تسمح بالتحكم في عوامل مثل الجينات والبيئة الأسرية، ما يجعل هذه المراجعة أقرب إلى «المعيار الذهبي» في تقييم السببية.

كما شملت المراجعة دراسات منخفضة خطر الانحياز وتتبعّت الأطفال لأكثر من خمس سنوات للتحقق من أي ارتباط محتمل. وقالت مؤلفة الدراسة الرئيسية والأستاذة المتخصصة في طب النساء والتوليد، الدكتورة أسماء خليل، لـBBC: «عندما أجرينا هذا التحليل لم نجد أي روابط؛ لا توجد علاقة، ولا دليل على أن الباراسيتامول يزيد من خطر التوحد». وأضافت: «الرسالة واضحة — يظل الباراسيتامول خيارًا آمنًا أثناء الحمل عند استخدامه وفق الإرشادات».

تدعم هذه النتائج إرشادات كبرى الهيئات الطبية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا بشأن سلامة هذا المسكن الشائع. وترجّح المراجعة أن الصلات المبلَّغ عنها سابقًا بين الدواء وزيادة خطر التوحد يمكن تفسيرها بعوامل أخرى غير تأثير مباشر للدواء نفسه.

يقرأ  مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض تقييد قدرة ترامب على شن هجوم ضد فنزويلاأخبار دونالد ترامب

وذكرت الدكتورة خليل أن هذا مهم لأن الباراسيتامول «هو الدواء الأول الذي نوصي به للحوامل عند المعاناة من ألم أو حمى». وتحذر النصائح الصحية من أن تجاهل استعمال الباراسيتامول لخفض الحمى المرتفعة أو لتخفيف الألم قد يعرض الجنين للخطر ويزيد من احتمال الإجهاض والولادة المبكرة أو مشاكل تطورية عند المولود.

ورحّب خبراء طبيون مستقلون بنتائج الدراسة واعتبروها مهدئة لمخاوف الحوامل. قالت البروفيسورة غراين ماكالونان من كلية كينجز لندن إن على الأمهات المرتقبات «أن لا يتحملن عبء الإجهاد الناتج عن التساؤل عما إذا كان دواء بسيط للصداع قد يؤثر تأثيرًا بعيد المدى على صحة طفلهن». وأضافت: «آمل أن تُنهي نتائج هذه الدراسة الجدل».

وأشاد البروفيسور إيان دوغلاس من كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة بغرضية المراجعة، مشيرًا إلى أنها استبعدت الدراسات الأقل جودة التي لم تضع في الحسبان اختلافات مهمة بين الأمهات المستخدمات وغير المستخدمات للباراسيتامول، مثل الأمراض الأساسية. فيما اعتبر البروفيسور يان هافيك، عالم الأعصاب الجزيئي والطب النفسي الإكلينيكي بجامعة بيرغن، أن الدراسة تقدم «دليلًا قويًا» على أن استعمال الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من مخاطر التوحد أو اضطراب نقص الانتباه أو الإعاقة الذهنية، وأنها «ينبغي أن تنهي هذا السؤال عمليًا».

يُعتقد على نطاق واسع بين العلماء العاملين في هذا المجال أن التوحد ناتج عن مزيج معقد من عوامل جينية وبيئية، وليس عن سبب واحد يمكن عزله بسهولة.

في المقابل، أثارت تصريحاته في سبتمبر 2025 اهتمامًا واسعًا عندما ربط الرئيس الأمريكي في خطاب له بين الباراسيتامول (المعروف باسم أسيتامينوفين في الولايات المتحدة) والتوحد وحثّ النساء الحوامل على تجنّب المسكن إلى حد كبير. وصرّح متحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن «العديد من الخبراء» أعربوا عن قلقهم بشأن استعمال الأسيتامينوفين أثناء الحمل. وعلى سبيل المثال، خلُصت مراجعة في أغسطس 2025 بقيادة الدكتور أندرو باكاريلّي، عميد كلية هارفارد للصحة العامة، إلى أن استعمال الأسيتامينوفين أثناء الحمل قد يزيد مخاطر التوحد واضطراب نقص الانتباه لدى الأطفال، وحثّت على توخي الحذر خصوصًا مع الاستخدام المكثف أو المطوّل.

يقرأ  دونالد ترامب يأمر بحصار تام لناقِلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات

وقبل ذلك بشهور، قال وزير الصحة روبرت إف. كينيدي جونيور إنه سيعمل على البحث عن أسباب الارتفاع الملحوظ في حالات التوحد المبلغ عنها. وفي خطاب مثير للجدل من المكتب البيضاوي، صرّح الرئيس بأن الأطباء سيوجهون بعدم وصف المسكن للحوامل. وردت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية برسالة إلى الأطباء تطالب بالحذر في استخدام الأسيتامينوفين أثناء الحمل، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنه الدواء الوحيد المعتمد لعلاج الحمى خلال الحمل. وعلى موقعها الرسمي تقول إدارة الغذاء والدواء إن «العلاقة السببية» بين الدواء والحالات العصبية «لم تُثبت».

أما في المملكة المتحدة، فقد شددت الجهات الصحية على أن الباراسيتامول لايزال يُعتبر المسكن الأكثر أمانًا للنساء الحوامل عند الحاجة إليه.

أضف تعليق