أسئلة وأجوبة مع قائدة فكرية — رنيم مراد من كاشيدا

ماذا يخبئ عام 2026 لصناعة التعلم الإلكتروني؟

رنيم مراد، التي انتقلت من مجالات التسويق والإعلان إلى قطاع التكنولوجيا التعليمية عام 2013، وتولت منصب الشريك الإداري في كاشِدة عام 2016، تقود اليوم فريقاً متعدد التخصصات من مصممين ومطورين ومصممي تجارب التعلم. بصفتها شريكة ومديرة النمو، تشرف على تطوير الأعمال، أبحاث السوق، وعلاقات العملاء، وتستند رؤيتها لعام 2026 إلى خبرة واسعة مع مؤسسات عالمية وتصميم تعلم مخصص.

ما الذي ينبغي أن يثير حماس قادة التعلم والتطوير في 2026؟
هناك الكثير مما يبعث على التفاؤل. أهم ما في الأمر أنّ المرونة في تصميم وتقديم التعلم أصبحت أكبر من أي وقت مضى. لم يعد السؤال مجرد أي تقنية نستخدم، بل ما نوع التجربة التي يحتاجها المتعلّمون فعلاً؟ هذا التحوّل في التفكير يفتح المجال لتجارب تعلم أكثر معنى ووعيًا بالسياق—سواء عبر برامج رقمية، نماذج هجينة، أو تجارب أكثر اندماجًا وغنىً.

ما يحمّسني ليس تقنية واحدة أو اتجاهاً بعينه، بل نضوج الحقل نفسه: نحن ننتقل من ملاحقة الأدوات لذاتها إلى حوارات عميقة حول الغاية، التأثير، والملاءمة. كما أن التركيز على القابلية للتكيّف يزداد؛ فالتعلّم لم يعد ثابتًا، بل يجب أن يتطوّر مع الناس والأدوار والأولويات. في عملنا، يعني ذلك تصميم تجارب يتسنى لها النمو والتحديث بدل أن تكون مُقفلة في شكل أو منصة واحدة. على المستوى الاستراتيجي، 2026 فرصة لتعزيز دور L&D كرافد استراتيجي لبناء قدرات حقيقية بدلاً من مجرد إنتاج محتوى.

كيف تتطور التكنولوجيا والتصميم والاستراتيجية في تطوير التعلم المخصص؟
أحد أبرز التغيّرات أن التكنولوجيا والتصميم والاستراتيجية لم تعد محادثات منفصلة. أنجح مبادرات التعلم اليوم هي تلك التي تدمج هذه العناصر بوعي منذ البداية. التصميم، على وجه الخصوص، اكتسب دورًا استراتيجياً؛ فتصميم تجربة التعلم لم يعد مجرد تنظيم محتوى أو إضافة تفاعلية، بل فهم المتعلّمين، واقع المنظمة، والسلوكيات المرغوبة، ثم اتخاذ قرارات مدروسة حول كيف تدعم التكنولوجيا هذه الأهداف.

يقرأ  سرقة تماثيل أثرية قديمة من المتحف الوطني السوري

في غالبية مشاريعنا تأتي قرارات التكنولوجيا بعد نقاشات تصميم معمقة—وهذا الترتيب مهم لأنه يجعل التكنولوجيا ميسِّرة لا قيداً. ومع تطور الأدوات، يوفّر هذا النهج مرونة أكبر للمنظمات: فهي لا ترتبط بحل واحد، بل بمنطق تصميم واضح يمكن تكييفه مع الزمن. في النهاية، النتائج القوية لا تأتي من الابتكار وحده، بل من التكامل المدروس؛ حيث ترسم الاستراتيجية الاتجاه، يمنح التصميم البنية، وتدعم التكنولوجيا التنفيذ.

كيف تستعد المنظمات لمشهد تعلم رقمي سريع التغيّر؟ ولماذا التركيز على التصميم المحوري حول الإنسان حاسم؟
أفضل طريقة للاستعداد هي تأسيس جهود التعلم على فهم عميق للناس. ستتغيّر التكنولوجيا، لكن المتعلّمون—بدوافعهم وضغوطهم وقيودهم—هم الثابت الأهم. التصميم المتمحور حول الإنسان يبني تعلمًا مرناً: عندما تُصمم التجارب حول كيفية عمل الناس وتعلّمهم فعلاً، يمكنها التطور دون أن تفقد صلتها. كثير من المنظمات تستثمر في منصات باهظة لتكتشف لاحقًا أن التعلم لا يتحول إلى تغيير سلوكي حقيقي—وذلك عادةً لأن قرارات التصميم لم تُبنى على واقع المتعلّم.

هذا النهج يفرض أسئلة أساسية منذ البداية: ما المشكلة التي نحلّها؟ كيف يبدو النجاح للمتعلّم؟ ما العوائق التي قد تواجهه؟ إجابات هذه الأسئلة تشكّل كل ما يتبع، بما في ذلك كيفية استخدام التكنولوجيا. الاستعداد ليس توقع المستقبل بدقّة، بل خلق منظومات تعلم مرنة، متعاطفة، ومتوافقة مع أهداف المنظمة الحقيقية. عند التصميم من منظور إنساني، يصبح التكيّف مع المستجدات أمراً أكثر يسراً.

منهجية كاشدة في التصميم وكيف تُيسّر التنقل عبر تغيّرات التكنولوجيا
منذ أكثر من عشر سنوات قررنا أن تبدأ منهجيتنا بالناس لا بالمنصات. كل مشروع ينطلق بفهم المتعلّمين والسياق ونوع التغيير المطلوب. عندها فقط نختار الأشكال، الأدوات، والتقنيات. إقناع العملاء بالبدء باستراتيجية تصميمية ليس دائماً سهلاً—كثيرون يريدون رؤية المخرج النهائي أولاً—لكن بعد المرور بعملية تصميم تجربة التعلم (LXD) وبناء الثقة عبر التجربة، تظهر نتائج أكثر معنىً وملاءمة وتأثيراً للمؤسسة والمتعلّمين على حد سواء.

يقرأ  تراجع حاد في ثقة المستهلكين الأمريكيين مع تباطؤ سوق العمل | أخبار الأعمال والاقتصاد

هذا النهج الإنساني وغير المرتبط بأداة بعينها يسمح لنا ولعملائنا بمواجهة تحوّلات التكنولوجيا بثقة. في مبادرات مثل NetHope للقيادات النسائية، حيث يأتي المتعلّمون من خلفيات ثقافية ومهنية متنوعة، بدأنا بالاستراتيجية التصميمية فظلّت التجربة متماسكة وذات صلة حتى مع تغيّر صيغ التوصيل. عبر مشاريع مختلفة، رأينا كيف توفر منهجيّة واضحة استمرارية حتى لو تغيّرت الأدوات في منتصف الطريق—فمنطق التصميم الواضح يمكّن من إدماج أدوات جديدة بعناية بدل أن تكون مشتّتة. هذا ما يجعل التعلم جاهزاً للمستقبل.

دور الذكاء الاصطناعي في تصميم التعلم المخصص وإلى أين يتجه التعاون بين الإنسان والذكاء؟
نرى للذكاء الاصطناعي دورات عملية عديدة اليوم. من منظور التصميم، أعتبر الذكاء أداة دعم قوية—وليس بديلاً للبشر. قيمته الحقيقية تظهر حين يعزّز الخبرة البشرية بتحسين الكفاءة وإتاحة إمكانيات جديدة للتخصيص والتوسيع.

نستخدم الذكاء لتسريع أجزاء من عملية التطوير، ما يمنح مصممي التعلم وقتاً أكثر للتركيز على ما يتطلب حكماً إنسانياً: فهم السياق، التعامل مع التعقيد، وتصميم تجارب تحدث تغييراً حقيقياً. كما أصبح الذكاء مفيداً في الإنتاج؛ فهو يمكّننا من تطوير نماذج أولية بسرعة—اختبار أفكار أو صور أو خطوط سردية مبكراً—حتى يتسنى للعميل بلورة الاستراتيجية عبر أمثلة ملموسة بتكلفة ووقت أقل. هذا مفيد خصوصاً في موضوعات معقّدة أو حسّاسة مثل محو الأمية المالية الرقمية، حيث تكون التكرارات والوضوح مهمين.

أرى أن التعاون يتجه نحو شراكة مقصودة أكثر: نحن نحدد الأهداف والقيم والحدود الأخلاقية، والذكاء يدعم الاستكشاف والتكيّف والاستجابة. الخطر هو استخدام الذكاء دون أساس تصميمي قوي، حينئذٍ قد يبقى الاستخدام سطحياً أو يعقِد الأخطاء الثقافية والسياقية. عندما يكون العمل مؤسّساً على تصميم إنساني وأهداف تعليمية واضحة، يصبح الذكاء أداة توسّع الإمكانات مع إبقاء الناس في مركز التجربة.

يقرأ  دياز يسجل مجدداً.. المغرب يتخطّى الكاميرون بصعوبة في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا ٢٠٢٥

خاتمة
شكرًا لرنيم على رؤية ترتكز على الإنسان في تصميم التعلم وتحديات L&D. إذا رغبت في استكشاف كيف يمكن لكاشِدة أن تدعم استراتيجية تعلمك لعام 2026، يمكنك التواصل لحجز استشارة مجانية لمدة 30 دقيقة ومناقشة احتياجاتك المحددة.

أضف تعليق