عودة عشرات الجثث إلى غزة دون معلومات عن هويّات أصحابها أو أسباب وفاتهم
نُشِر في 8 فبراير 2026
أفاد مسؤولون طبيون فلسطينيون بأن إسرائيل أعادت إلى غزة عشرات الجثث وبقايا بشرية دون تقديم أية معلومات عن هويات الضحايا أو ظروف وفاتهم. وصلت الرفات الأربعاء إلى مستشفى الشفا في مدينة غزة داخل أكياس بيضاء عادية، وتباشر فرق الطب الشرعي فحصها في محاولة لتحديد الهويات وتقديم إجابات للعائله المفجوعة.
«تحمل الأكياس ثقل الأرواح التي فُقدت. الآن تخضع للفحص، ما يطيل من ألم العائلات الباحثة عن خاتمة لقضيتها»، قال إبراهيم الخليلي مراسل الجزيرة من مستشفى الشفا يوم السبت.
وذكر أطباء فلسطينيون أن عدداً من الجثث كانت مشوهة وأظهرت آثار اعتداء واسعة. وأضاف مسؤول في الطب الشرعي، عمر سليمان، للجزيرة: «سلمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر 120 كيساً للجثث تحتوي على 54 جثةً، بالإضافة إلى عينات من جماجم موضوعة في 66 حقيبة منفصلة».
كشفت تبادلات سابقة لجثث أسرى فلسطينيين عن علامات واسعة للتعرُّض للإساءة، مع دلائل على التعذيب والتشويه والإعدام في حالات عدة. وفي نوفمبر الماضي، أصدرت منظمة أطباء لحقوق الإنسان–إسرائيل تقريراً أفاد بأن 94 معتقلاً فلسطينياً على الأقل توفوا أثناء الاحتجاز لدى السلطات الإسرائيلية، مشيرةً إلى أسباب شملت التعذيب والإهمال الطبي وسوء التغذية والاعتداء الجسدي، وأضافت المنظمة أن الحصيلة قد تكون أعلى بكثير.
«مفقودون منذ عشرة أشهر»
انتقل بحث كثير من الفلسطينيين عن أقارب مفقودين من الشوارع والأنقاض إلى شاشات الكمبيوتر ومراكز تصنيف مؤقتة لتحديد الهوية. في مستشفى الشفا، تصفّح شادي الفيومي صوراً ضبابية وصادمة آملاً أن يلمّح فيها إلى شيء يبيّن مصير إخوته.
قال الفيومي، الذي لا يزال أشقاؤه مفقودين: «إخوتي مفقودون منذ عشرة أشهر. اختفوا في حي التفّاح». تابع: «ذهبت إلى مجمع الشفا الطبي حيث قيل لنا إن هناك أجساداً يمكن محاولة التعرف عليها. لكن الصور كانت غير واضحة وخالية من معالم يمكن تمييزها. كيف يُتوقع منا التعرف عليهم في ظل هذه الشروط؟»
بحسب الفيومي، خرج إخوته للبحث عن طعام وماء خلال ذروة المجاعة العام الماضي ولم يعودوا. وأضاف: «تواصلنا مع مؤسسات عديدة، لكن لا أحد كان راغباً في المساعدة أو تقديم معلومات موثوقة».
قال الخليلي إن والدة الفيومي «لا تَفتر ولا تُحتَمَل». وأضاف: «أطفال إخوته صامتون، لا يجرؤون على نطق أسوأ مخاوفهم. تسلِّم القوات الإسرائيلية جثث الفلسطينيين باستخفاف لائق بالكرامة الإنسانية. لا توجد معلومات حول كيفية وفاتهم أو مدة الاعتقال التي تعرضوا لها، ما يترك الفلسطينيين ليس فقط في حدادهم، بل أيضاً أمام أسئلة بلا جواب».