أمهات ساحة مايو يتأملن في الذكرى الخمسين للانقلاب العسكري في الأرجنتين أخبار حقوق الإنسان

بوينس آيرس، الأرجنتين — شعرت تاتي ألميدا وكأنها استنفدت أبواب العالم الذي يمكنها طرقه.

كان عام 1977، وتحولت حالة المعلمة الأرجنتينية إلى يأس عميق. لم يبدُ أن أحداً قادراً أو راغباً في مساعدتها للعثور على ابنها المفقود، أليخاندرو، طالب الطب الناشط سياسياً والذي كان يبلغ من العمر عشرين عاماً.

آخر مرة رُؤي فيها كانت في شارع قرب مسكنه في بوينس آيرس. كانت ألميدا تشكّ بأن قوات شبه عسكرية مدعومة من الدولة قد اختطفته في إطار حملة قمع واسعة استهدفت المعارضين السياسيين.

ومع ذلك، لم يستطع أحد تحديد مصيره. بدا كأنه تبخّر في الهواء.

فاتخذت قراراً غيّر مجرى حياتها: توجهت إلى الساحة المركزية في بوينس آيرس، على بُعد خطوات من القصر الرئاسي، وانضمت إلى مجموعة من النساء الثكالى اللواتي كن يتجمّعن هناك أسبوعياً.

دارت المجموعة حول الساحة ورفعن صور أطفالهنّ، ووجّهن السؤال نفسه بصوت واحد: «أين هم؟»

عرفت المجموعة لاحقاً باسم أمهات بلازا دي مايو. وعلى مدار نصف قرن، واصلن البحث عن الأبناء والأحفاد المخطوفين خلال فترة الديكتاتورية (1976–1983).

يصادف يوم الثلاثاء الذكرى الخمسين للانقلاب العسكري الذي أرسى حكم الديكتاتورية، وتستمر أمهات بلازا دي مايو في نشاطهن، وقد انضم إليهن اليوم أقرباء آخرون، في مسيرات أسبوعية يطوّقن فيها الساحة مطالبات بالعدالة.

الأعضاء الأصليون الذين بقوا على قيد الحياة باتوا من كبار السن. وتاتي ألميدا نفسها تبلغ من العمر 95 عاماً، ولا زالت تأمل أن تعثر على أليخاندرو قبل أن ترحل. (لازالت)

«لا أريد أن أرحل دون أن ألمس على الأقل عظام أليخاندرو،» قالت ألميدا. «لن أفقد الأمل ولن أتوقف عن الكفاح. كل ما نريده هو العدالة.»

لكن تحقيق العدالة بات يبدو أمراً بعيد المنال إلى حدّ متزايد. فقد جرّدت حكومة الرئيس اليميني خافيير ميلي موارد الدولة من البرامج المكلفة بملاحقة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وصُنّفت الفظائع التي جرت في تلك الحقبة بأنها مجرد «مبالغات» أو «زلات».

يقرأ  الولايات المتحدة وساحل العاج توقعان اتفاقاً بقيمة ٤٨٠ مليون دولارضمن استراتيجية «أميركا أولاً» للمساعدات — أخبار دونالد ترامب

بالنسبة إلى ألميدا، ما يحصل اليوم يؤكد حاجة منظمة أمهات بلازا دي مايو إلى الاستمرار والدوام: «خافيير ميلي وحكومته يستمرون في محاولة إعادة كتابة التاريخ وإنكار الانتهاكات التي وقعت في الأرجنتين،» تقول. «لهذا بات الحديث عن ذاكرتنا الجماعية وضرورة الحق والعدالة أهمّ من أي وقت مضى.» (الان)

أضف تعليق