«أنت الفائز بالسباق» تورية صفية لمادة الصحة — إعادة تصور

نظرة عامة:

موقف فوضوي وغير لائق في حصة صفية بين طالبين كشف على نحو غير متوقع حقيقة أعمق: أن وجود كل طالب هنا هو ثمرة صدفة بعيدة الاحتمال، تذكير صامت بالقدرة على الصمود والإمكانية حتى في اللحظات الأكثر انبساطًا وعدم تصفية.

عادةً ما أكره القصص التعليمية التي تُسوَّق بعبارة «مقتبسة من قصة حقيقية». تُنقّح، تُلْمع، وتُستغل لإثارة العواطف. لكن ما سأرويه حدث فعلًا يوم الجمعة: كما وقع تمامًا، بلا عبرة مُعدة مسبقًا.

أُدرِّس اللغة الإنجليزية في صف للتربية الخاصة بمدرسة ثانوية في حاضرة الشمال الشرقي. الحصة الأولى. فصل معزول. دخل طالبان، غريس وفوستر، كما يفعلان دائماً: متأخران، صاخبان، وكأنهما في منتصف حديث قائم مسبقًا. لديهما علاقة ودّية متقطعة؛ الإهانات عندهما عملة شائعة، والصمت عندهما إشارة خطر.

بدأت الدرس بالطريقة التي يبدأ بها المدرسون في كل مكان: تمثيل أننا نسيطر على المشهد.

قلت: «قصة اليوم بعنوان: ’العمة بيتي أنقذت حملتي‘».

رد أحدهم على الفور بصوتٍ عالٍ وكلمة نابية جعلتني أتفحّص زوايا القاعة بعيني الراكبتين.

قلت للجميع بنبرة جافة: «لا نستخدم تلك الألفاظ في الحصة.»

تابعنا. قرأت الفقرة الأولى من القصة بصوت مرتفع — قصة عن عمدة افتراضي وحملة انتخابية افتراضية وعوائق افتراضية. لكن الحدث الحقيقي بدأ في الصف المقابل لي. كان الاثنان في مدار مشترك مريح لدرجة أن بقية الصف تلاشى في الخلفية.

«هيّا، غريس! فزتِ بالسباق»، قال فوستر.

«أي سباق؟» سألت بصعوبة.

«سباق الوصول إلى الصف، لقد فزتِ به.»

رمشت غريس. توقفت عن القراءة. مع هؤلاء الاثنين، أي شيء ممكن.

«أقصد فزتِ بسباق الوصول للفصل»، حاولت تحويل المسار، مع علمي ان ليس هذا ما يقصده.

«لا يا أستاذ، كانت مع خطيبها»، قال فوستر.

يقرأ  تقلص إيرادات النفط: هل بات اقتصاد روسيا مهدداً في ظل الحرب الروسية-الأوكرانية؟

«اخرس»، ردت غريس حادة.

«ولولا فوزها بالسباق لما كانت معه.»

«أي سباق؟» كررت غريس، الآن يخيّم عليها اليأس.

اتكأ فوستر كمتحدثٍ متأنٍ على وشك إلقاء محاضرة غير مرغوب فيها.

«اسمعي»، بدأ مشيرًا إليها، «رجعت بالزمن ومارست الحب الحلو مع أمك».

فتحت غريس فمها مذهولة.

«رجعت هنا. وأنتِ فزتِ بسباق البيضة. إذًا… مبروك. فزتِ بالسباق.»

حدقت فيه؛ ليس بعدم تصديق — درّست طويلاً بما يكفي لكي لا أندهش — بل بدهشة مُرهقة تجعلك تضحك رغم أنك لا ينبغي أن تضحك.

«يعني أنا أبوك، غريس.»

«أنت غريب جدًا»، قالت هي.

«لا تتكلمي مع أبوك هكذا!» هتف فوستر وهو يضرب المكتب. «اذهبي لغرفتك!»

كانت الدموع على وجهي من كبح الضحك — دموعٌ لاذعة.

«هذا مقزز! أمي عمرها أربعون!» قالت غريس.

«أمي خمسة وثلاثون»، قال فوستر. «لكن أمك جميلة.»

في تلك اللحظة، لم يبقَ لقصتي «العمة بيتي» موضع. أغلقت الكتاب. غدًا سيتكفل بالعمة.

في صباح اليوم التالي، وأمسك بفنجان دونكن، راجعت المشهد في رأسي. ليس بسبب الابتذال — بعد مدة تصير الألفاظ النابية جزءًا من الديكور — بل بسبب التفاؤل العرضي الغريب في منطق فوستر.

«فزتِ بالسباق.»

كان معلمو الصحة يشرحون التكاثر كما لو كان نصرًا بطوليًا: قوة إرادة صرفة، هجوم بيولوجي، حيوان منوي بطولي يخترق الحصن. فوستر، بلا قصدٍ علمي أو فلسفي، أعاد بعثرة ذلك الأسطورة خلال درس إنجليزي عن الانتخابات البلدية.

كانت روايته فوضوية، غير لائقة، وجاهلة علميًا؛ ومع ذلك، تحت الفوضى، برز شيء صادق ومؤثر: إيمان بالاحتمال. إيمان بأن الوجود ذاته نكتة كونية غريبة. إيمان بأن كل طالب في الغرفة — مهما كان غاضبًا أو متعبًا أو جائعًا أو متأخرًا في القراءة — هو نتيجة حدث غير مرجّح وقع في اللحظة المناسبة.

يقرأ  الضحايا الخفيّون لسياسة الطفل الواحد في الصينتقارير جرائم حقيقية — الاتجار بالبشر

حادثة كونية بروح مرحة.

لم تكن غريس راغبةً في سماع ذلك من فوستر، وهذا مفهوم. لا أحد يريد أن تروى قصة منشئه بواسطة زميل يبدأ جملاً بـ«رجعت بالزمن…».

لكن يوم الجمعة أعاد إليّ تذكيرًا آخر: طلابي لا يكتشفون الفلسفة عن طريق أفلاطون. إنما يصطدمون بها عبر الفوضى؛ عبر نكات لا ينبغي أن تُقال؛ عبر ملاطفات غير لائقة في غرفة بسقف مُلطَّخ وكتب قديمة؛ عبر تعليق بذيء عن بيضة يتحول إلى تأمل وجودي لم يقصد أحدهم أن يبدأه.

لا أظن أن فوستر قصد شيئًا من هذا القبيل. لم يكن يعظ عن الحظ أو البقاء أو الاعتماد على الصدفة. كان فقط يريد استفزاز غريس. ومع ذلك، لم يكن مخطئًا بالكامل. لقد فازت هي بالسباق. وفازوا جميعًا. ولأكون صادقًا، في بعض الأيام يبدو هذا الاكتشاف أكثر معجزةً في فصلي الدراسي من أي مكان آخر.

أضف تعليق