نتائج ملموسة في محادثات إنهاء الحرب وضمانات ما بعد الصراع
أفاد رئيس مكتب الرئيس الأوكراني الجديد، كيريلو بودانوف، عبر حسابه على تلغرام بأن المحادثات الجارية بشأن إنهاء الحرب وتوفير ضمانات أمنية لما بعد الصراع مع الحلفاء الغربيين أفضت إلى «نتائج ملموسة» حتى الآن. تأتي هذه التصريحات بينما تستمر المحادثات في باريس خلال أكبر قمة لما يُطلق عليه «ائتلاف الراغبين» الذي يضم 35 دولة تعهّدت دعم كييف لمواجهة العدوان الروسي.
شدّد بودانوف على أن «المصالح الوطنية الأوكرانية ستُدافع عنها»، من دون أن يقدّم تفاصيل محددة حول نقاط التقدم. وفي تدوينة لاحقة، قال الرئيس زيلنسكي إن جلسات الأربعاء، التي تضم مجدداً مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ستبحث «أصعب الملفات» في محادثات إنهاء الحرب التي اقتربت من إكمال عامها الرابع.
أصعب الملفات تتمثل في المسائل الإقليمية، لا سيما مطالب روسيا بضم أجزاء من شرق أوكرانيا، وعلى وجه الخصوص وضع محطة زابورية للطاقة النووية كجزء من هذا الإطار. كرّر زيلنسكي موقفه القائل إن أوكرانيا «لا تتجنب القضايا الأصعب ولن تكون أبداً عائقاً أمام السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون السلام كريماً، وهذا مرهون بالشركاء — بمدى قدرتهم على التأكد من استعداد روسيا الحقيقي لإنهاء الحرب».
توترات عالية
تأتي هذه التطورات بعد يوم من تعهّد الولايات المتحدة بدعم ضمانات أمنية لأوكرانيا، بما في ذلك قيادة آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، بينما أعلنت كل من فرنسا والمملكة المتحدة أنهما قد تنشران قوات في الأراضي الأوكرانية في حال الاتفاق على وقف لإطلاق النار. وقد أُشير إلى أن هذا التقدّم استُقبل بترحيب من قادة أوروبيين ومبعوثين أمريكيين، لكنه جاء أيضاً في ذروة توترات متصاعدة نتيجة تحركات خارجية عدائية من قبل إدارة ترامب تجاه فنزويلا وتهديدات بضم غرينلاند من حلف شمال الأطلسي.
روسيا، التي تحتل نحو خُمس الأراضي الأوكرانية ولم تُظهر أي مؤشر على رغبة في التنازل عن مطالبها الجوهرية، لم تُبدِ استعداداً لقبول تسوية تُنصّ على وجود قوات أجنبية داخل أوكرانيا.
تصعيد على الأرض
وبينما استمرّ النقاش الدبلوماسي في باريس، تواصلت المواجهات الميدانية. أفاد قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية بأن طائراتهم المسيرة استهدفت مخزناً للوقود في منطقة بلغورود الروسية ليل الأربعاء، وهو ما أشعل حريقاً تم إخماده لاحقاً بحسب قناة «فيستي» الرسمية، نقلاً عن حاكم المنطقة. من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات جوية وبالطائرات المسيرة والمدفعية والصواريخ ضد مواقع إطلاق طائرات أوكرانية بعيدة المدى ومخازن ذخيرة ومعدات وقوات.
«المهمة المقدسة» لدى بوتين
في ظل القتال الدائر، شارك الرئيس فلاديمير بوتين في قداس عيد الميلاد الأرثوذكسي الروسي، حيث أشاد بـ«المهمة المقدسة» لجنوده في الدفاع عن الوطن. لقد اعتمد بوتين بشكل متزايد على رموز وطنية ودينية لتبرير استمرار العمليات العسكرية. وقال خلال مراسم في كنيسة «حاملة نصر القديس جورج» قرب موسكو إن «محاربي روسيا لطالما، كما لو بأمر الرب، أنجزوا هذه المهمة في الدفاع عن الوطن وشعبه». وأظهرت لقطات فيديو بوتين مرتدياً بدلة داكنة بلا ربطة عنق، يقف بين عناصر بالزي الرسمي إلى جانب زوجاتهم وأطفالهم أثناء إتمام رجال الدين القداس.