هجوم إيراني يستهدف فصائل كردية في اقليم كردستان العراق
مع دخول الصراع الإقليمي المشتعل بين الولايات المتحدة واسرائيل يومه السادس، اندلعت عمليات عسكرية إيرانية تستهدف فصائل كردية إيرانية وعراقية في المنطقة شبه الذاتية لكردستان العراقية، في وقت شهدت البلاد مئات القتلى — وتجاوزت حصيلة الضحايا الألف عبر مختلف المناطق.
أعلنت قناة برِس تيفي الحكومية صباح الخميس أن طهران تستهدف «قوى انفصالية معادية لإيران»، في إشارة إلى تشكيلات كردية إيرانية وعراقية يُعتقد أنها تتخذ مقرات لها في المناطق الجبلية الوعرة قرب الحدود بين البلدين. وفقاً لتقارير محلية، أصابت صواريخ إيرانية مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن بيان عسكري: «استهدفنا مقرات الفصائل الكردية المعارضة للثورة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ». وقد أفادت مصادر عسكرية إيرانية سابقاً بأنها استعملت «ثلاثين طائرة مسيّرة» ضد مواقع كردية.
خلفية التحركات والاتهامات المتبادلة
تأتي الضربات بعد أن نقلت عدة منشورات أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أجرى محادثات مع قادة من فصائل كردية إيرانية وعراقية، وأن واشنطن تأمل في استخدام هذه الفصائل لتحريض انتفاضة شعبية ضد النظام الإيراني. الفصائل الكردية الإيرانية، التي تربطها علاقات وثيقة بأحزاب كردية عراقية، كانت تقاتل طهران منذ سنوات من قواعدها في شمال العراق وعلى طول الحدود، ويُقدَّر عدد عناصرها بالآلاف.
لماذا تتعاون بعض الفصائل الكردية مع الولايات المتحدة؟
قال مسؤولون أمريكيون بحسب تقارير إن الهدف المعلن هو شَغل القوات الإيرانية وإضعاف بقايا النظام العسكري الذي يهيمن على القرار في طهران. ثمة أيضاً فرضية تفيد بأن دعم الفصائل قد يتيح لها السيطرة على شمال إيران كحزام أرضي يهيئ اختراقاً لقوات إسرائيلية محتملة قادمة عبر الحدود العراقية.
منذ بدء القتال، ركزت الغارات الأمريكية-الإسرائيلية على مناطق متاخمة للحدود العراقية-الإيرانية، في محاولة لتقويض دفاعات طهران وتسهيل عبور الفصائل الكردية إلى الداخل الإيراني، وفق إحاطات مركز السوفان البحثي. لم تستبعد واشنطن إمكانية نشر قوات برية، وإن أن المحلِّلين يرى أن طبيعة التضاريس الإيرانية الوعرة تجعل ذلك خياراً بالغ الصعوبة.
وصف محللون هذا التكتيك على أنه تعاطي أميركي مع الفصائل المسلحة بوصفها «لاعبين على رقعة شطرنج»، في إشارة إلى استغلالهم كأدوات ضغط إقليمي.
من هي الفصائل الكردية المشاركة أو المعنية؟
حتى مساء الخميس، لم يؤكد أي من الجانب الأمريكي أو أحزاب كردستان وجود اتفاقات رسمية معلنة. مع ذلك، أفادت تقارير أمريكية بأن ترامب تواصل هاتفياً مع زعماء اثنين من الأحزاب الكردية العراقية: مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبافل طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني؛ وقد أكّد طالباني تلقيه الاتصال. كما نقلت شبكة سي إن إن أن ترامب تحدث مع مصطفى هجري، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (KDPI).
في المقابل، شكلت فصائل كردية إيرانية متمرّدة تحالف «ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران» (CPFIK) قبل اندلاع الحرب بأسبوع، وأصدرت بيانات تُشير إلى استعدادها للتدخل ودعت العسكريين الإيرانيين إلى الانشقاق. وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن آلافاً من مقاتلي التحالف قد عبروا إلى الأراضي الإيرانية بحلول الأربعاء.
أهم الفصائل ووضعها الراهن
– الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP): الحزب الحاكم في حكومة إقليم كردستان شبه الذاتية، ويسيطر على أربيل ودهوك. تربطه علاقات تاريخية بفصائل كردية إيرانية، لكنه يحرص على عدم التورط العلني في هجمات ضد إيران، خصوصاً في ظل تعرض أصول أمريكية لهجمات بطائرات مسيرة في أربيل. وفي مكالمة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن الإقليم «لن يكون جزءاً من النزاعات» الموجهة لطهران.
– الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK): يشكل المعارضة الرسمية على مستوى الإقليم وله حضور سياسي وطني، وينتمي إليه رئيس الجمهورية العراقية عبد اللطيف رشيد. دعا رشيد إلى الحوار ووقف الحرب، وأعلنت بغداد ثلاثة أيام حداداً عقب مقتل آية الله علي خامنئي في ضربات أمريكية-إسرائيلية على طهران نهاية الأسبوع.
– ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران (CPFIK): تأسس في 22 فبراير 2026 ويضم ستة أحزاب معارضة تطالب بالاستقلال أو حكم ذاتي موسع في مناطق الأكراد الإيرانيين.
– الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (KDPI): مقرّه في إقليم كردستان العراقية ويُقدَّر عدد عناصره بنحو 1200؛ تضعه طهران على قوائم «الإرهاب».
– حزب آزادی كردستان (PAK): يقيم أيضاً في الإقليم ويُقدَّر عدد مقاتليه بنحو ألف عنصر.
– حزب حياة حرة كردستان (PJAK): حليف وثيق لحزب العمال الكردستاني التركي (PKK) ومحظور لدى أنقرة على أنه «منظمة إرهابية». يُقدّر عدد مقاتلي جناحه المسلّح، وحدات کردستان الشرقية (YRK)، بين ألف وثلاثة آلاف مقاتل، بينهم نسبة معتبرة من النساء. يتخذ الحزب مقراته في جبال قنديل الوعرة قرب الحدود الإيرانية العراقية، وشُنّت منه على مدار العقد الأخير عدة هجمات ضد قوات إيرانية.
خلاصة مبدئية
المشهد على الحدود العراقية-الإيرانية يتبدل سريعاً، وتستخدم قوى إقليمية ودولية تحالفات مع فصائل محلية كأداة استراتيجية. ومدى نجاح أي مسعى لدفع فصائل كردية لعبور الحدود وتغيير المعادلات على الأرض سيعتمد على قدرة هذه الفصائل على التجنيد والتموضع، وعلى عمق التدخّل الخارجي الذي قد يتطور إلى خيار برّي أو يظل محدوداً بضربات جوية ودعم لوجستي. أفادت تقارير بأن ضربة إيرانية حديثة أودت بحياة مقاتل واحد.
منظمات كردية وإحصاءات موجزة
– منظمة كفاح كردستان الإيراني (خبات) — عدد مقاتليها غير معروف.
– كوملة عمال كردستان — مقرها في إقليم كردستان العراقي؛ عدد مقاتليها غير معروف.
– حزب كوملة كردستان إيران (KPIK) — يقع مقره أيضاً في إقليم كردستان، ويُقدَّر عدد مقاتليه بنحو 1000 مقاتل عام 2017.
صورة: مقاتل من حزب حرية كردستان (PAK) يحمل بندقية ويشير أثناء وقوفه على تضاريس صخرية في جلسة تدريبية على قاعدة قرب أربيل، العراق، في 12 فبراير 2026 [ملف: ثائر السداني/رويترز]
ما هو تاريخ تدخل الولايات المتحدة مع المجموعات الكردية المقاومة في الشرق الأوسط؟
الأكراد مجتمع عرقي منتشر في عدة دول بالمنطقة، يتّحدهم لغة وثقافة مشتركتان، لكنهم بلا دولة مستقلة وقد تعرّضوا على مدى عقود للتهميش في إيران والعراق وسوريا وتركيا. لسنوات طويلة سعت جماعات كردية مسلحة إلى حكم ذاتي في تركيا وسوريا وإيران.
في العراق، حققت الحركات القومية الكردية بعض النجاحات عقب حرب الخليج عام 1991 بالتعاون مع الولايات المتحدة، التي ساعدت على إقامة إقليم كردستان ذي الحكم الذاتي. كما دربت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) البشمركة وسلّحتهم بعد غزو العراق عام 2003، وفي 2005 أُقر الإقليم دستورياً داخل إطار الدولة العراقية.
منذ 2017، سلّحت واشنطن ودربت وحدات حماية الشعب (YPG)، وهي ميليشيا كردية سورية تصنّفها تركيا على لائحة “الإرهاب” بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني (PKK). شكّلت وحدات حماية الشعب العنصر الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية (SDF)، ولعبت دوراً محورياً في مقاومة تنظيم الدولة المسيحیة/داعش واستعادة مدن مثل الرقة وغيرها من معاقل التنظيم.
مع اندلاع مواجهات عسكرية بينها وبين قوات الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشعار في أغسطس الماضي، تحوّلت واشنطن عن دعمها لهذه القوى ومالت إلى دعم دمشق بدلاً منها. وفي يناير من هذا العام وقّعت قوات سوريا الديمقراطية اتفاقاً مع الحكومة السورية لاندماجها ضمن القوى الحكومية، مقابل اعتراف دمشق بحقوق الأكراد.
في تركيا، ظل وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق مصدراً للتوتر مع انقرة، وقد أعلن الحزب وقفاً لإطلاق النار في مارس 2025 بعد دعوة من زعيمه المسجون عبد الله أوجلان للتسليم السلمي للأسلحة.
كيف تقارن المقاومة الكردية في إيران بغيرها؟
المعارضة الكردية لإيران سبقَت قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، وتُشير تحليلات إلى أن ضعف طهران الراهن يمنح الأكراد الإيرانيين فرصة لتطوير مطالبهم السياسية داخل البلاد. التركيبة الجديدة من تحالفات متعددة ومتنوعة داخل الحركة الكردية الإيرانية أمر غير مسبوق؛ وستكون الديناميات الداخلية لتلك التحالفات عاملاً فاصلاً في تحديد دور الأكراد في هذا الصراع.
الدعم الأمريكي مفيد خصوصاً في تيسير ضرب البنى التحتية الأمنية بضربات جوية، لكنه لن يكفي إذا ما اعتمدت الفصائل اعتماداً مطلقاً على واشنطن، لا سيما من إدارة تتسم بالتقلب وسوء التنظيم كما حصل في عهد ترامب — وهي ملاحظة استندت إلى كيف تغتفر الولايات المتحدة للأكراد في سوريا. على الرغم من ذلك، يبدو من غير المرجح أن تكون هناك التزامات ملموسة من قبل إدارة ترامب بدعم الأهداف السياسية للأكراد الإيرانيين؛ الخطة الأمريكية تبدو، بحسب بعض المحللين، غير مدروسة بالكامل.
على النقيض من الانقسامات داخل الحركات الإيرانية، نجح الأكراد العراقيون في التوحّد لتأسيس حكومة مفوَّضة نصّت عليها الدستور العراقي، وبنوا اقتصاداً متقدماً نسبيًا وأقاموا علاقات جوارية ودولية واسعة. هذا النموذج هو ما يأمل بعض القادة الكرد في إيران أن يتسنى تأسيسه في ظل إيران ديمقراطية في المستقبل.