استمع إلى هذا المقال | ٥ دقائق
معلومة
جيفري إبستين حثّ رجل الأعمال الإعلامي والعقاري الكندي‑الأمريكي مورتيمر زوكرمان على التنازل عن إدارة شؤونه المالية، بدعوى ما وصفه بضعف إدراكي «قد يكون خطيراً»، وذلك وفق ملفات أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية.
رغم أن علاقات إبستين التجارية مع زوكرمان، البالغ الآن من العمر 88 عاماً، كانت معروفة للعامة لأكثر من عقدين، تكشف الملفات أن المجرم الجنسي الراحل لم يقتصر دوره على شريك أعمال بل كان أيضاً موضع ثقة ودخل على اطلاع على أدق تفاصيل حياة الملياردير الخاصة.
بعد لقاء جمع زوكرمان بالدبلوماسي النرويجي تيرجي رود‑لارسن في أكتوبر 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية يحثّ فيها الملياردير على دخول وصاية أو وصاية قضائية لحمايته الشخصية.
قال إبستين لزوكرمان، مالك وناشر مجلة يو إس نيوز آند وورلد ريبورت، إن الملياردير طلب مساعدته خلال لقائهما قبل أيام، لكنه «قد لا يتذكر».
«أصدقاؤك بمن فيهم أنا قلقون للغاية لأن ضعفك الإدراكي بلغ الآن مستوى خطيراً ومحتمل الخطورة. هناك قلق جدي على سلامتك المالـيه والعاطفية والجسدية والنفسية»، كتب إبستين، مستعرضاً مرة أخرى نهجه الغريب في الهجاء وعلامات الترقيم والنحو.
واقترح إبستين أن يمنح زوكرمان رود‑لارسن، وأبناء شقيقه، و«أي شخص آخر تثق به» صلاحية إدارة شؤونِه، محذراً من أن «قدراتك الاستثنائية» لم تعد كافية لحمايتك.
«أدرك أن حالتك تجعلك ميالاً للريبة، ومع ذلك فإن التدهور المنذر في المستقبل سيكون خطراً متزايداً»، كتب إبستين.
«الاعتررف بأن لديك مشكلة سيتطلب شجاعة وعزيمة.»
تجاوب زوكرمان، الذي كان مالكاً سابقاً لمجلتي ذا أتلانتيك ونيويورك ديلي نيوز، مع رسالة إبستين بامتنان على «تفكّره وصداقته»، وطلب توصيات عن محامٍ «له خبرة في مثل هذه القضايا».
اقترح زوكرمان لقاء بعد عودته من رحلة مقبلة إلى سان فرانسيسكو، فشجعه إبستين على إلغاء الرحلة وقال إن الملياردير أخبره بخطط السفر أربع مرات منفصلة. «أعلم أنك لا تتذكر كل مرة. مورتي، تحتاج إلى وصي»، كتب إبستين. «يجب أن تختار واحداً الآن، بينما لا تزال أحكامك تلمح من خلال الضباب. الانتظار طويلاً سيعني على الأرجح حلا قضائياً مفروضاً. ليس أمراً ممتعاً.»
كما ناقش إبستين حالة زوكرمان الصحية مع ابن أخيه إريك جيرتلر، ونصحه بأن يشرف الأقرباء على بيع أسهم الرجل، ومجموعته الفنية، وطائرته، وهيليكوبتره.
«خبرتي مالية. اعتبر أي اقتراح آخر مجرد نقل لرأي آخرين متمرسين في هذه الوضعية الرهيبة»، كتب إبستين إلى جيرتلر، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في يو إس نيوز آند وورلد ريبورت.
ليس واضحاً إنْ اتبع زوكرمان نصيحة إبستين وتسليم إدارة شؤونه لأشخاص آخرين.
بعد نحو ستة أشهر من مراسلاته مع إبستين، أعلن زوكرمان استقالته من رئاسة شركة بوستن بروبيرتيز، إحدى أكبر صناديق الاستثمار العقاري في الولايات المتحدة، من دون أن يذكر حينها أية مخاوف صحية، مع احتفاظه بلقب رئيس فخري للشركة التي شارك في تأسيسها عام 1970.
مؤسساته الخيرية — معهد زوكرمان وبرنامج زوكرمان لقيادة العلوم والتكنولوجيا — وإريك جيرتلر لم يردّوا على طلبات الجزيرة للتعليق.
علاقة زوكرمان بإبستين، الذي توفي عام 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي، كانت أحياناً محور تغطية إعلامية في مطلع الألفية قبل إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال قاصر للدعارة.
في 2003 شارك زوكرمان مع إبستين وعدد من رجال الأعمال البارزين، بينهم المنتج المدان هارفي واينستين، في محاولة فاشلة لشراء مجلة نيويورك؛ ثم استثمر الاثنان معاً في 2004 مبلغ 25 مليون دولار في إعادة إطلاق مجلة الترفيه والفضائح رادار، التي لم تدم طويلاً.
أظهرت ملفات تحقيقية أصدرتها وزارة العدل الأمريكية في يناير أن الممول الراحل كان يعتبر زوكرمان زبوناً ورفيقاً مقرباً وشريك أعمال.
في 2013 صاغ إبستين عرضاً بقيمة 21 مليون دولار لتقديم «خدمات تحليلية وتقييمية وتخطيطية وغيرها» تتعلق بتصفية تركة زوكرمان، وفق رسائل إلكترونية واردة في الملفات، ولا يزال من غير الواضح إن قبل زوكرمان ذلك العرض أو وظّف إبستين رسمياً للتخطيط لوصيته.
كما ضغط إبستين على زوكرمان لتعديل تغطية مزعومة لإساءاته الجنسية المزعومة لفتيات في صحيفة نيويورك ديلي نيوز، مقترحاً «إجابة مقترحة» على أسئلة وجهتها إليه الصحيفة عام 2009، علماً بأن زوكرمان كان مالكاً للصحيفة آنذاك.