إخوة ماكلين من إدنبره أكملوا رحلة تجديف غير متوقفة وغير مدعومة عبر المحيط الهادئ، مطلقين رقماً قياسياً جديداً بعد قرابة 140 يوماً في البحر.
جيمي وإيوان ولاكلان ماكلين واجهوا أعاصيراً استوائية عنيفة اضطرّتهم إلى إطالة مساراتهم على امتداد رحلة تقارب 9,000 ميل (14,484 كلم) من بيرو إلى كيرنز بأستراليا، وأنهوا العبور في 139 يوماً و5 ساعات و52 دقيقة، ليحطموا الرقم السابق (162 يوماً) المسجّل عام 2014 على يد المُجدّف الروسي فيودور كونيوخوف.
خلال إحدى العواصف القوية جرف موج هائل لاكلان عن القارب لكنه كان مربوطاً بخط أمان فأُعيد سريعاً إلى على متن المركب بمساعدة إيوان، بينما واجهوا رياحاً بلغت حوالي 40 ميلاً في الساعة وأمواجاً تقارب ستة أمتار. إعصار لاحق أجبرهم أيضاً على تجاهل خطة الهبوط في بريسبان والالتفاف حول أرخبيل نيو كاليدونيا لتجنّب الخطر.
تدريبهم استمر في مياه قريبة من قطعة أرضهم (كروفت) في أسينت بشمال غرب المرتفعات الاسكتلندية، وقاربهم المصنوع من ألياف الكربون يسمّى “روز إميلي” تكريماً لشقيقتهم التي توفيت عام 1996 بعد ستة أشهر ونصف من الحمل.
سعوا خلال الرحلة لجمع التبرعات لمشروعات المياه النظيفة في مدغشقر، وجمعوا حتى الآن أكثر من 700,000 جنيه إسترليني من هدف مليون جنيه. حملوا معهم كل المؤن: 500 كجم من طعام مجفف بالتجميد و75 كجم من الشوفان، وهو ما يكفي لغاية 150 يوماً، فبدأوا في أسابيعهم الأخيرة بتقنين الإمدادات تحسباً لأي تأخير، مع احتفاظهم بعينات من “الذخائر العسكرية” لاستخدام الطوارئ، وصنارة صيد كملاذ أخير للحصول على طعام طازج.
المعنويات والحرمان من النوم شكلا تحدياً كبيراً؛ اعتمدوا نظام مناوبات صارماً وحاولوا الحصول على خمس أو ست ساعات نوم مجمّعة يومياً على شكل فترات قصيرة لا تتجاوز الثلاث ساعات في كل دورة. تبادلوا قطع الشوكولاتة وصنع القهوة لبعضهم لرفع المعنويات، واعترف لاكلان بأن سرّ قوتهم تكمن في كونهم إخوة: الصراحة المطلقة والتاريخ المشترك يساعدان على تجاوز الاحتكاكات.
تحدّث إيوان في برنامج BBC Breakfast عن استغرابه واستمتاعه بالاستقبال الحار في كيرنز، ووصف جيمي العبور بأنه كان جسدياً ونفسياً “قاسِياً لا يرحم”، مع إقرار بأن العمل الجماعي جعلهم يتجاوزون هذا التحدّي الضخم. لاكلان قال إن أول ما يتطلع إليه هو سرير طازج بملايات نظيفة ودش جيد، بينما يتوقون جميعاً إلى بيتزا ووجبة حقيقية بعد شهور من الطعام المجفف.
رغم شوقهم للطعام الطازج والراحة، اعترفوا بأنهم سيشتاقون أيضاً إلى الليالي المقمرة ومناظر النجوم واللقاءات القريبة مع الحيتان والدلافين وطيور البحر — تجربة وصفوها بأنها ساحرة وغامرة. هذه ليست أول مغامرة استثنائية للعائلة؛ فقد أتمّوا سابقاً عبوراً قياسياً عبر الأطلسي في 2020، لكنّهم يقولون إن هذه التجربة في الهادئ كانت الأصعب على الإطلاق.