تدخّل عناصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في تأمين فعاليات الألعاب الأولمبية الشتوية بميلانو-كورتينا أثار استنكارًا واسعًا في إيطاليا.
أكّدت ICE أنها سترسل عملاء لدعم العمليات الأمنية الأميركية خلال الدورة التي تنطلق في 6 شباط/فبراير، ما أثار قلقًا وغضبًا بعد انتشار صور وأفلام من أحداث مينيابوليس التي صدمت الرأي العام الإيطالي. وجاءت توضيحات الوكالة بعد تقارير صحفية ربطت بين وجود عناصرها على الأرض والحوادث الدموية في الولايات المتحدة.
بيان الوكالة شرح أن قسم “تحقيقات أمن الوطن” (HSI) يساند خدمة الأمن الديبلوماسي (Diplomatic Security Service) بوزارة الخارجية الأميركية والجهات المضيفة في تقييم المخاطر والحد من تهديدات المنظمات الإجرامية العابرة للحدود. وأكدت كذلك أنها “من البديهي” ألا تقوم بعمليات تنفيذ قوانين الهجرة خارج الولايات المتحدة.
مصادر في السفارة الامريكي بروما أوضحت لوسائل الإعلام الإيطالية أن وكالات فدرالية مختلفة شاركت في دورات سابقة للألعاب، لكنّها لم تحدد ما إذا كانت وكالة الهجرة والجمارك قد شاركت شخصيًا في تلك المهمات. وجرى تقديم تصريحات الوكالة لوكالة فرانس برس، كما أكدت سفارة الولايات المتحدة بعضها لوكالة أسوشيتد برس، بينما تواصلت هيئة الإذاعة البريطانية مع وزارة الأمن الداخلي الأميركية لطلب تعليق.
على الساحة المحلية، بدا وزير الداخلية ماتّييو بانتيدوزي في البداية غير مدرك لوجود مسؤولين أميركيين من وكالة الهجرة، وقال إن الوفود الأجنبية لها الحق في اختيار عناصر حمايتها. لكن ازدياد الاستياء بسبب الصور من مينيابوليس دفع العديد من المسؤولين والسياسيين إلى التعبير عن مخاوفهم من رؤية عناصر من نفس الوكالة تسير في شوارع إيطاليا.
الحادثة التي شهدت مقتل أليكس بريتي على يد عملاء فدراليين في شوارع مينيابوليس، ثم تهديد اثنين من صحفيّي هيئة الإذاعة الإيطالية (RAI) من قِبل عناصر ICE أثناء تغطيتهم للوقائع، زادت من حدة النقاش. وتظهر لقطات أن أحد العملاء هدد بتكسير زجاج سيارة الطاقم الصحفي إذا واصلوا التصوير.
حاكم لومبارديا أتّيلو فونتانا حاول احتواء الموقف بالإيحاء إلى أن عناصر الوكالة قد يُنشرون لحماية مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى. وفي المقابل، انتقدت شخصيات من المعارضة، مثل السيناتورة باربرا فلوريديا عن حزب الخمس نجوم، صمت الحكومة واعتبرته مظهرًا من مظاهر “الجبن والخضوع” تجاه إدارة دونالد ترامب.
مع تواصل الضغوط، عاد وزير الداخلية ليقوّي لهجته مؤكّدًا يوم الاثنين أن “ICE لن تعمل بالتأكيد على الأراضي الوطنية الإيطالية”. وأوضح أن الولايات المتحدة لم ترسل قائمة بالعناصر الأمنية، وأن ضمان الأمن داخل البلاد من صلاحيات الدولة الإيطالية.
من جهته، عبّر رئيس بلدية ميلانو، بيبي سالا، عن عدم ارتياحه، قائلاً إنه يرى أن وجود عناصر الوكالة في إيطاليا غير مرغوب فيه لأنهم لا يضمنون الالتزام بأسلوبنا الديمقراطي في توفير الأمن.