استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق
مدريد، إسبانيا — تعهدت إسبانيا بمواصلة معارضة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب أن واشنطن ستقطع كل الروابط التجارية مع مدريد.
جاء توبيخ زعيم البيت الأبيض يوم الثلاثاء بعدما رفضت الحكومة الإسبانية، الحليف الأوروبي لواشنطن، السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها في عمليات مرتبطة بضربات على إيران.
قصص موصى بها
«إسبانيا كانت فظيعة»، قال ترامب للصحفيين يوم الثلاثاء خلال لقائه المستشار الألماني فريدريخ ميرتس، مضيفاً: «سنقطع كل التجارة مع إسبانيا. لا نريد أن نفعل أي شيء مع إسبانيا».
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أحد قلة القادة اليساريين في أوروبا الذين أدانوا الهجوم الأحادي الأميركي‑الإسرائيلي على إيران بوصفه «لا مبرر له» و«خطيراً»، قال في خطاب متلفز على مستوى البلاد يوم الأربعاء إن موقف إسبانيا هو «لا للحرب».
«هكذا تبدأ الكوارث العظمى للبشرية… العالم لا يستطيع حل مشكلاته بالصراعات والقنابل.»
موقفه يؤكد تميز إسبانيا في المشهد الأوروبي؛ فقد كانت مدريد من بين الدول القليلة في أوروبا التي أدانت حرب إسرائيل التي وُصفت بأنها إبادة جماعية في غزة.
في بار باترون في حي مالاسانيا بمدريد، تابعت جيما تامريت خطاب سانشيز على شاشة التلفزيون في المطعم، الذي رفع مستوى الصوت.
«ترامب غاضب. نحن لا نخافه. تحية لسانشيز على موقفه. على بعض قادة أوروبا أن يفعلوا الشيء نفسه»، قالت تامريت، المهندسة البرمجية البالغة من العمر 53 عاماً. «بالطبع النظام الإيراني مروع، لكن هل هذه الطريقة لتغيير الأمور، أن نذهب إلى حرب بهذه الصورة؟»
سلسلة استطلاعات للرأي أشارت إلى أن أكثر من نصف الإسبان يعارضون سياسات ترامب الخارجية.
وفقاً لاستطلاع نشرته مؤسسة يوروبازوكا في فبراير، قال 53 في المئة إنهم يعارضون سياسات الرئيس الأميركي، وهو ثالث أعلى معدل بحسب الجنسية بعد الفرنسيين والبلجيكيين اللذين سجلا 57 و62 في المئة على التوالي.
في استطلاع آخر نُشر في يناير، قال نحو 60 في المئة من الإسبان إنهم لا يتفقون مع عملية الولايات المتحدة لاعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، وفقاً لمسح أجرته شركة GESOP لصالح مجموعة برينسا إيبركا الإعلامية.
قال استطلاع يوروبازوكا إن 48 في المئة من الأوروبيين اعتبروا ترامب «عدواً لأوروبا»، مقابل 10 في المئة اعتبروه حليفاً.
تهديد ترامب التجاري
يرى محللون أن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على إلحاق ضرر تجاري كبير بإسبانيا، لأنها عضو في الاتحاد الأوروبي.
أعلنت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي أن تهديد ترامب بفرض مجموعة من الرسوم الجمركية عالمياً غير قانوني.
فيكتور بورغويتي، خبير في التجارة والاقتصاد بمركز برشلونة للشؤون الدولية، رأى أن الطريق الوحيد ليتصرف ترامب ضد إسبانيا هو إثبات أن الولايات المتحدة أمام حالة طوارئ وطنية.
«ليس من المرجح أن يثبت أن التصرف ضد إسبانيا يشكل حالة طوارئ وطنية»، قال لبث قناة الجزيرة. «أظن أن هذا التهديد أقرب إلى الزعزعة منه إلى احتمال حقيقي لقطع التجارة مع إسبانيا.»
اندلع الخلاف عندما أعادت الولايات المتحدة نشر 15 طائرة، بينها ناقلات وقود، من قاعدتي روتا ومورون العسكريتين في جنوب إسبانيا يوم الاثنين، بعد أن قالت الحكومة الاشتراكية إنها لن تسمح باستخدام تلك القواعد في هجمات على إيران.
كما أشار ترامب إلى رفض إسبانيا رفع إنفاقها على حلف الناتو من 2 إلى 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، قائلاً «إسبانيا ليس لديها أي شيء نحتاجه إطلاقاً».
أغضب سانشيز ترامب بسياسات عدة منها رفض السماح لسفن تنقل أسلحة إلى إسرائيل بالرسو في موانئ إسبانيا، وإدانته ما يجري في غزة بوصفه إبادة جماعية. وكانت إسبانيا من أوائل دول أوروبا الغربية التي اعترفت بدولة فلسطين في 2024 إلى جانب أيرلندا وسلوفينيا والنرويج.
«ترامب غاضب لأن إسبانيا رفضت رفع إنفاق الناتو وأدانت شركات التكنولوجيا المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، وفعلت ذلك علناً»، قال بورغويتي.
أعلنت إسبانيا الشهر الماضي أنها تدرس حظر الأطفال دون 16 عاماً من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي، وتدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد منصات مثل Grok وإنستغرام وتيك توك.
رأى بورغويتي أن سانشيز اتخذ هذا الموقف ضد الحرب لأنه يعارض سياسة القادة الأقوياء التي يمثلها ترامب، ولأن هذا الموقف يخدمه داخلياً قبل الانتخابات العامة المرتقبة العام المقبل.
«لا ريب أن السياسة الخارجية لترامب غير شعبية في إسبانيا»، أضاف.
تعد إسبانيا أكبر مصدر لزيت الزيتون في العالم، وتصدر قطع غيار السيارات والصلب والكيماويات إلى الولايات المتحدة، لكنها أقل عرضة لتهديدات ترامب بالعقوبات الاقتصادية من دول أوروبية أخرى.
سجلت الولايات المتحدة فائضاً تجارياً مع إسبانيا للسنة الرابعة على التوالي في 2025 بقيمة 4.8 مليار دولار، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأميركي، بواقع صادرات أميركية إلى إسبانيا بلغت 26.1 مليار دولار وواردات بقيمة 21.3 مليار دولار.
قال الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء إنه يتوقع التزام الولايات المتحدة باتفاق تجاري مع الاتحاد، وإنه «مستعد للتحرك» لحماية مصالحه، ويقف «بتضامن كامل» مع دوله الأعضاء، لكنه لم يذكر اسم إسبانيا.