حذّر رئيس وزراء لبنان من أن تصرّفات وتصريحات إسرائيل تشكّل تهديداً لسيادة البلاد وتنتهك قواعد القانون الدولي.
تواصل القوات الإسرائيلية إرسال تعزيزات إلى جنوب لبنان رغم تزايد قلق المجتمع الدولي بشأن القصف المميت ودفعها لتوسيع غزوهة للأراضي اللبنانية. وأعلنت القوات في منشور على منصات التواصل أن فرقة رقم 162 ستنتشر في الجنوب “بهدف توسيع” ما تسميه “منطقة عازلة”.
تنضم الفرقة 162 إلى فرقتين أخريين تعملان بالفعل في جنوب لبنان، وذلك حسب البيان. وتأتي هذه التعزيزات بعد تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الجيش يخطط لإنشاء “منطقة عازلة أوسع” لدفع تهديد الصواريخ المُنطلقة من جماعة حزب الله اللبنانية.
تصاعدت الهجمات الإسرائيلية على الجار الشمالي في أوائل مارس بعدما أطلقت المقاومة صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في سياق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير. وشنت القوات الإسرائيلية سلسلة هجمات جوية وبرية عبر لبنان، وأصدرت أوامر تهجير قسري واسعة لسكان الجنوب وعدد من ضواحي العاصمة بيروت.
وبحسب الامم المتحدة، أُجبر أكثر من 1.2 مليون شخص على النزوح عن منازلهم منذ مطلع مارس، ما أثار مخاوف من تصاعد أزمة إنسانية. كما أفادت أرقام وزارة الصحة اللبنانية بأن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1116 شخصاً وإصابة 3229 آخرين.
دعت دول عدة إلى خفض التصعيد؛ فقد حذّرت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا الأسبوع الماضي من أن هجوماً برياً إسرائيلياً موسّعاً “سيكون له عواقب إنسانية مدمرة” ويجب منعه. ومع ذلك، واصلت القوات الإسرائيلية التقدم في الداخل اللبناني، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن المواطنين اللبنانيين لن يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم في الجنوب حتى تتأمّن سلامة شمال إسرائيل.
يهدد سيقادة لبنان
في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من محاولات إسرائيل تعميق غزوها البري. وذكر المكتب الإعلامي لسلام في خلاصة المحادثة أن الرئيس اللبناني أبلغ غوتيريش أن تصرّفات وتصريحات الجانب الإسرائيلي “تشكل أمراً في غاية الخطورة يهدد سيادة لبنان” وتنتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
أضاف سلام أن حكومته ستقدّم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي لحث المنظمة على “تحمّل مسؤولياتها لوضع حدّ لهذه الانتهاكات”.
وحذرت منظمة العفو الدولية من أن تدمير الجسور والمنازل في جنوب لبنان يعكس ما وصفته بسجل إسرائيل من “جرائم البشاعة” في قطاع غزة، حيث تشن إسرائيل حرباً قاتلة ضد الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023. وقالت المنظمة في منشور على منصة X إن “الجيش الإسرائيلي قد دمر وأفقد الحياة المدنية في جنوب لبنان كثيراً من مقوماتها. لا يجوز للعالم أن يقف متفرجاً بينما يهدد قادة إسرائيل بلا خجل بمزيد من الدمار والتشريد”.
وأضافت العفو أن “على القادة الدوليّين الوفاء بالتزاماتهم القانونية الدولية لوقف التدمير غير القانوني للممتلكات المدنية من قبل إسرائيل”.
من جهته، أكّد نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم هذا الأسبوع مواصلة المقاومة القتال “بلا حدود” ضد ما وصفه بـ”عدو يحتل أراضٍ ويواصل الاعتداءات اليومية”. وأعلن الحزب أكثر من 45 عملية عسكرية ضد إسرائيل الخميس، شملت إطلاق صواريخ وطائرات من دون طيار واستهداف قوات إسرائيلية داخل لبنان.
وذكرت مصادر الحزب أنه استهدف عدداً من الآليات المدرعة الإسرائيلية بصواريخ موجهة، بينها دبابتا مركاڤا في بلدة دير سريان على الحدود. وأسفر هجوم صاروخي لحزب الله على مدينة نهاريا الساحلية الإسرائيلية عن سقوط قتيل وإصابة 11 آخرين وفق السلطات الإسرائيلية.
في سياق منفصل، أفادت القوات الإسرائيلية بمقتل جندي وإصابة أربعة آخرين في “حادث” بطرقات جنوب لبنان.