في منشور على حسابها الرسمي على X أمس، وجهت وزارة الخارجية الإسرائيلية رسالة إلى «مجموعة لاهاي»، التحالف المتنامي للدول ذات السيادة — الذي يضم جنوب أفريقيا وكولومبيا وماليزيا بين دول أخرى — والتي اجتمعت طارئًا في لاهاي لمناقشة تطبيق القانون الدولي ومساءلة الأفعال في غزة. نشرت الوزارة صورة تضم أربعين دولة مجتمعة، إلى جانب صورة لدخان أسود كثيف يتصاعد من سفينة إيرانية مستهدفة غرقت في نفس اليوم. وجاء جزء من التسمية التوضيحية: «نتوقع أن تكون نتيجة اجتماع لاهاي ناجحة بقدر نجاح بحرية ايران.»
نُشر المنشور من حساب حكومي رسمي ولم تُسحب منه التغريدة. وهو يشير إلى عملية عسكرية جارية؛ وعند الإعلان عن الضربات قال الرئيس ترامب للشعب الإيراني إن الحكومة ستكون «لكم لتأخذوها» بمجرد انتهاء القصف.
في هذا السياق، لا تعد المقارنة بين سفينة حربية تغرق وصورة دبلوماسيين وخبراء استفزازًا مجردًا؛ بل هي مساواة صريحة بين أهداف عسكرية ومشاركين في اجتماع يسعى للحفاظ على القانون الدولي.
تمثل مجموعة لاهاي تحوّلاً ملحوظًا في دبلوماسية الجنوب العالمي. تأسست في 31 يناير 2025 على يد ثماني دول أساسية: بوليفيا وكولومبيا وكوبا وهندوراس وماليزيا وناميبيا والسنغال وجنوب أفريقيا، وبتفويض واضح لتنسيق إجراءات الدول لتنفيذ التدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية.
الإطار الذي تصوغ به التحالف عملها مؤكد أنه امتثال لمنظومة قانونية دولية قائمة، وليس خروجًا عنها. بالمقابل، ردّت اسرائيل بمقارنة اجتماع دبلوماسي بهدف تطبيق القانون الدولي بهدف عسكري. هذا الاختيار في الردّ يكشف الكثير: إنه يعبر عن احتقار للعملية نفسها، وللمشاركين، وللفرضية القائلة إن المساءلة القانونية مطبقة على الجميع على قدم المساواة.
وبعكس تصوير إسرائيل للمجموعة على أنها «هامشية»، توسعت نفوذ مجموعة لاهاي بشكل كبير حتى مارس 2026، فاجتمعت أربعون دولة — منها أعضاء في مجموعة العشرين مثل البرازيل والسعودية، وإلى جانب دول أوروبية مثل إسبانيا والنرويج — لبحث تدابير ملموسة لضمان تنفيذ القانون الدولي.
في البيان الختامي لاجتماع 4 مارس الطارئ، اقترحت الدول الأربعون حزمة واسعة من الإجراءات لتحويل «الخطاب إلى عمل». شملت هذه الإجراءات حظرًا كليًا على استيراد بضائع المستوطنات ووقف نقل أو عبور الأسلحة والوقود العسكري والسلع مزدوجة الاستخدام إلى إسرائيل. كما تضمنت تدابير جديدة مهمة تتعلق بإلزامية الإفصاح للمسافرين الحاملين وثائق إسرائيلية؛ إذ قد يخضع أفراد خدموا في الجيش الإسرائيلي الآن لـ«فحوصات ثانوية عند منافذ الدخول» بموجب قواعد عدم قبول المتهمين بجرائم حرب على المستوى الوطني. وشدّد التحالف على أن هذه الخطوات ضرورية للوفاء «بالالتزامات من دول طرف ثالث» كما حددتها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في يوليو 2024، وأن على الدول أن تمنع بنشاط أي مساعدة تُبقي على الاحتلال غير القانوني.
وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية التحالف في تغريدتها بأنه «أنظمة فاسدة» موحدة بـ«الكراهية». لكن القاعدة القانونية للمجموعة مرتبطة بتاريخ لا يمكن لإسرائيل تجاوزه بسهولة.
في ذروة حقبة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، عندما بدأ العالم بعزل حكومة الأقلية البيضاء في بريتوريا، بقيت إسرائيل إحدى أكثر الحلفاء ثباتًا. كانت هناك شراكة استراتيجية عميقة شملت تعاونًا نوويًا وتقنيات عسكرية متقدمة؛ أدوات العنف التي أبقت على نظام الفصل العنصري كثيرًا ما طُورت أو حُسّنت بتعاون إسرائيلي. ومن أدلة هذه التحالفات ما سُجّل عن «حادثة فيلا» عام 1979، التي يُعتقد أنها اختبار مشترك للأسلحة النووية بين إسرائيل وجنوب أفريقيا في جنوب المحيط الأطلسي، وهي خطوة تجاوزت معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
هذه الوقائع التاريخية لا تحلّ المسائل القانونية المعروضة أمام محكمة العدل الدولية، لكنها تُعقّد صياغة إسرائيل الحالية للتحالف. فالدول التي تضغط الآن لتطبيق القانون الدولي هي، في حالات عدة، نفس الدول التي أمضت عقودًا تتلقى حمايات أو إفلاتًا دعمته إسرائيل.
تضاف إلى ذلك طبقة أخرى من السخرية التاريخية في اللحظة الراهنة. أعطت الضربات في 28 فبراير لإيران بروزًا جديدًا للأمير رضا بهلوي، وريث سلالة بهلوي، الذي شكر دونالد ترامب على «ضرب النظام الوحشي» واصفًا العملية بأنها «تدخل إنساني». في أبريل 2023، وخلال زيارة رسمية لإسرائيل نظمها وزير الاستخبارات الإسرائيلي، تحدث بهلوي عن إحياء «الرابطة القديمة» بين شعبي إسرائيل وإيران وروّج لما سماه «اتفاقيات كورش» لإعادة ترسيخ علاقات بين البلدين.
تحت حكم والده، كانت إيران من أهم الشركاء الاقتصاديين لجنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري. وبحلول 1978، كانت إيران تزوّد جنوب أفريقيا بما يزيد عن تسعين بالمئة من واردات النفط الخام، ما أضعف تأثير حصار النفط العربي الذي كان أحد أهم أدوات الضغوط الدولية على بريتوريا. جدير بالذكر أن والد الشاه توفي في المنفى في جوهانسبرغ عام 1944.
ومن هذا المنطلق التاريخي نفسه — حيث تُطبّق الأُطر القانونية انتقائيًا وتُفرض العزلة الدولية على دول دون أخرى — وُجدت مجموعة لاهاي لتواجه تلك الازدواجية. إن بيان المجموعة في 4 مارس يضع أمام الدول خيارًا واضحًا: بين التواطؤ والالتزام.
وحذرت المجموعة من أنه إذا لم تتخذ الدول إجراءات الآن لـ«منح القانون الدولي أنيابًا»، فإن الإطار القانوني الذي ينظم النظام العالمي «لن يكون ذا قيمة على الورق». وبالفعل، إذا قُيّم نجاح اجتماع مُكرّس للالتزام بالقانون الدولي من قِبل إسرائيل وحلفائها بمقياس «نجاح» سفينة مُقصَفَة بالقنابل، فإن مفهوم القانون الدولي نفسه قد أُحرق بالفعل.
لا توجد لحظة أكثر إلحاحًا من الآن لمحاكمة من يضرمون النار في النظام القائم على القواعد.
الآراء المعبر عنها هنا للكاتب وحده ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.