إسرائيل تقصف أحياءً سكنية وتدمر منازل في جنوب لبنان

شنّت اسرائيل أكثر من خمسين غارة على امتداد لبنان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ما أثار مخاوف من أن يؤدي تصاعد العنف إلى تقويض هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإلى إشعال صراع إقليمي أوسع.

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة جوية إسرائيلية على بلدة الحناوية في الجنوب أودت بحياة شخص وإصابة آخر يوم الجمعة. كما نقلت تقارير عن تدمير مناطق سكنية في عيّتا الشعب واستهداف مواقع في المجادل في قضاء صور، فيما أفادت فرق ميدانية لِـالجزيرة بتفجير قوات اسرائيل منازل في بلدة حنين جنوب لبنان.

ردت جماعة حزب الله بإطلاق صواريخ باتجاه مستوطنات في شمال اسرائيل، من بينها كريات شمونة ومتولا وميسغاف أم. وفي بيان نُشر على تليغرام قال المقاتلون إن “هذه الهجمات ستستمر حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي‑الأمريكي على البلد والشعب”.

على الرغم من التصعيد في الجنوب، أفادت زينة خضر من بيروت بوجود هدوء نسبي في العاصمة بعد الهجوم الواسع النطاق الذي شنته اسرائيل يوم الأربعاء، والذي أودى —وفق التقديرات المعلنة— بحياة ما لا يقل عن 300 شخص وأصاب نحو ألف آخرين. وقالت خضر: «ما لاحظناه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية هو خفض وتيرة الضربات على الأقل في منطقة بيروت». وأضافت أنه بينما لا تزال هناك تحرّكات عسكرية في الجنووب، فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية تنقل تصريحات لمسؤولين تؤكد وجود ضغوط أميركية على الحكومة الإسرائيلية لتهدئة الوضع في لبنان.

تأتي هذه الضغوط في ظل تحذيرات من البرنامج العالمي للغذاء التابع للأمم المتحدة بشأن أمن غذائي متدهور. قالت مديرة برنامج الأغذية في لبنان، أليسون عُمان، عبر رابط مرئي من بيروت: «ما نشهده ليس مجرد أزمة نزوح، بل يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي». وحذرت من أن الغذاء أصبح غير ميسور التكلفة بسبب ارتفاع الأسعار وتزايد الطلب من الأسر النازحة، إضافة إلى تعطّل خطوط الإمداد بفعل الحرب مع ايران.

يقرأ  الحرب الروسية-الأوكرانية قائمة الأحداث الرئيسية — اليوم الـ١٣٣٢ أخبار الحرب

على الصعيد الدبلوماسي، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس أنه أمر بإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان “في أسرع وقت ممكن”، غير أن مساعي الوساطة تبدو محدودة. وقال مسؤول لبناني رفيع لرويترز إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع مرتقب الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين أميركيين وإسرائيليين لمناقشة وإعلان وقف لإطلاق النار، واعتبر بيروت ذلك شرطًا لاستئناف المفاوضات الهادفة إلى اتفاق أوسع مع اسرائيل. وفي المقابل قال مصدر لبناني لمسؤولين في وكالة أنباء أخرى إن المحادثات المخططة في واشنطن ستكون تمهيدية: “الاجتماع في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع المقبل تحضيري وليس تفاوضًا”.

بدأ تصاعد العنف الحالي بعد أيام من شن اسرائيل والولايات المتحدة حربًا على إيران في 28 فبراير. وردت حزب الله بهجوم على اسرائيل في 2 مارس، أعقبته اسرائيل بحملة جوية وعمليات برية في جنوب لبنان.

تتصاعد أيضاً التبعات الإنسانية. حذرت منظمة اليونيسف من أن الهجمات المتزايدة تترك أثراً مدمرًا وغير إنساني على الأطفال. وأكدت المنظمة أنه بينما أشعل خبر اتفاق وقف الإقليمي أملاً عابراً، شهدت غارات إسرائيلية على لبنان مقتل 33 طفلاً وإصابة 153 آخرين، بحسب تقارير الخميس، مضيفة أن آخر موجة من العنف تزيد على نحو مذهل عدد الأطفال الذين قُتلوا أو جُرحوا إلى نحو 600 منذ الثاني من مارس، مع ورود تقارير عن أطفال مفقودين ومنفصلين عن عائلاتهم ومنقذين من تحت الركام. وبيّنت اليونيسف أن نحو 390 ألف طفل من بين أكثر من مليون نازح يعانون من تأثيرات النزوح.

من جهتها، قالت هيومن رايتس ووتش إن الضربات الإسرائيلية عطّلت بنية تحتية حيوية في الجنوب، بما في ذلك جسورًا فوق نهر الليطاني. وأوضحت المنظمة أن قوات اسرائيل بين 12 مارس و8 أبريل دمرت أو ألحقت أضرارًا خطيرة بجميع الجسور الرئيسة التي تربط المناطق جنوب الليطاني بباقي البلاد، لافتة إلى أن معبرًا رئيسًا واحدًا فقط لا يزال يعمل.

يقرأ  انقسام بين شخصيات بارزة حول انهيار قضية التجسّس المتعلقة بالصين

أضف تعليق