توسُّع الهجوم الإسرائيلي وتصعيد جديد ضد لبنان
دمرت القوات الإسرائيلية جسراً في جنوب لبنان وألقت منشورات فوق بيروت تحذر من أن البلد قد يواجه مستوى الدمار نفسه الذي حلّ بغزّة، في حين دخلت حملتها العسكرية ضد حزب الله مرحلة جديدة مدمرة.
قُتل الجسر المعروف باسم جسر زرارية الذي يعلو نهر الليطاني في وقت مبكر من يوم الجمعة، وزعمت العسـكَر الإسرائيلية أن مقاتلي حزب الله كانوا يستخدمونه للتنقّل بين شمال وجنوب البلاد، من دون تقديم أدلّة تُثبت ذلك.
وكان ذلك أول اعتراف علني من إسرائيل باستهداف بنية مدنية تحتية منذ بدء الهجوم الحالي، بحسب تقارير رسمية. وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن ضربات مماثلة ستتبع، محذِّراً من أن الحكومة اللبنانية ستواجه «تكاليف متزايدة من خلال تضرر البنى التحتية وفقدان أراضٍ» ما دام حزب الله مسلحاً.
في يوم الجمعة أصابت غارات إسرائيلية مناطق في بيروت لم تكن مستهدفة سابقاً في هذا النزاع: ضرب طائرة مسيّرة عمارة سكنية في منطقة برج حمود بضواحي المدينة الشمالية الشرقية، بينما أصابت غارات أخرى منطقتي الجناح والنبعة.
وقُتل تسعة أشخاص في أركي قرب صيدا، بينهم خمسة أطفال، كما توفي ثمانية آخرون في منطقة الفوّار، وتعرّضت سيارة إسعاف أيضاً لضربة في الجنوب.
أُطلق هجوم إسرائيل الأخير على لبنان في الثاني من مارس بعد أن أطلق حزب الله طائرات من دون طيار وصواريخ إلى شمال إسرائيل، رداً على هجمات إسرائيل على إيران التي أدت، بحسب التقارير، إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني.
منذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 773 شخصاً وإصابة 1,933 آخرين، من بينهم 103 أطفال، وفق ما أفادت وزارة الصحة العامة اللبنانية. وأكثر من 800,000 شخص —حوالي واحد من كل سبعة من السكّان— اضطروا إلى ترك منازلهم.
المنشورات والرسائل: تهديد بنسخة من غزة
حملت المنشورات التي أُلقيت فوق بيروت تحذيراً صريحاً، واستعانت بما حدث في غزة كنموذج للدمار الذي قد يطال لبنان؛ فقد جاء في إحدى المنشورات: «في ضوء النجاح الكبير في غزة، تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان». كما دعت منشورات أخرى اللبنانيين إلى تجريد حزب الله من سلاحه، وضمّت رمزين QR يفتحان روابط على واتساب وفيسبوك مع رسالة تدعو من يرغبون إلى التواصل لِـ«رؤية تغيير حقيقي» في بلدهم.
حذّر الجيش اللبناني الناس من مسح رموز QR تلك لأنها، بحسبه، توجّه إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي تحاول تجنيد أشخاص، وفق تقرير مراسل قناة الجزيرة برنارد سميث من بيروت. وأضاف أن ذلك يدخل في إطار الضغط النفسي الذي تسعى إسرائيل لممارسته على اللبنانيين، وأن ضرب مبانٍ خارج معاقل حزب الله التقليدية قد يُعزّز خطر إشعال صراعات طائفية داخل لبنان، مجتمع منقسم على خطوط طائفية — وهو أمر يزيد الضغوط النفسية.
الواقع الإنساني: نزوح واسع ونقطة اقتربت من الانهيار
قال وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار إنّ حجم النزوح فاق قدرة الدولة على الاستيعاب: «مهما فُتحت ملاجئ في بيروت فلن تستوعب كل النازحين».
وأوضحت المفوضية النرويجية للاجئين أن البلاد «تقترب من نقطة الانهيار» مع تزايد وتيرة النزوح. وذكرت أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية طالت الآن نحو 1,470 كيلومتراً مربعاً (حوالي 570 ميلاً مربعاً)، أو ما يعادل 14% من مساحة لبنان، شاملة جنوب لبنان، الضاحية الجنوبية لبيروت وأجزاء من البقاع.
ووصف التقرير أوضاع الملاجئ الجماعية باليائسة، مشيراً إلى مدرسة تؤوي 1,200 شخص، حيث اُحتُشر 15 شخصاً في كل فصل دراسي، من دون دوشات، وتشارك مجموعة من 23 شخصاً مرحاضاً واحداً.
وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت يوم الجمعة وقال إن لبنان «جرّ إلى حرب لا يريدها»، وطلب تخصيص 325 مليون دولار كمساعدة طارئة إنسانية. كما حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن 11,600 امرأة حاملاً نزحت، وتُتوقع ولادة نحو 4,000 منهن خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وكثير منهن محرومات من الرعاية الصحية. وأُجبرت نحو 55 مستشفى وعيادة على الإغلاق.
مجموعة مكوّنة من 12 خبير حقوق إنسان مستقلون بالأمم المتحدة، من بينهم المقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي، وصفت أوامر إخلاء سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت بأنها «غير قانونية بشكل صارخ». وحذّروا من أن التهجير القسري لمئات الآلاف من الناس، إلى جانب القصف الكثيف، «سيشكّل جريمة حرب أخرى» ترتكبها إسرائيل.