إسرائيل ولبنان: هل تنطلق محادثات لوقف إطلاق النار؟ أخبار — الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

نتنياهو يوجّه الحكومة لبدء مفاوضات وقف إطلاق النار مع لبنان “في أسرع وقت ممكن”

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر توجيهاته لمجلس الوزراء لفتح مفاوضات لوقف إطلاق النار مع لبنان بأسرع ما يمكن، بعد يوم من شن إسرائيل أكبر حملة غارات على الأراضي اللبنانية منذ بداية التصعيد، التي أودت بحياة المئات وأدت إلى إصابة الآلاف.

مجرى الأحداث ومبررات الأطراف
– حسب بيان على منصة X، قال نتنياهو إنه بادر إلى الطلب استجابةً لـ”مطالب متكررة” من بيروت لفتح قنوات مباشرة للحوار، لكنه أصر في الوقت نفسه على أن إسرائيل ستواصل ضربات ضد حزب الله، معتبرًا نزع سلاح الحزب أولوية وطنية.
– الجيش الإسرائيلي، ومن ضمنهم قائد الأركان إيـال زامير، جددوا التأكيد على استمرار العمليات العسكرية بكثافة واستعدادهم لاستئناف القتال بقوة إذا اقتضت الضرورة.
– من جانبها، أطلقت فصائل مرتبطة بحزب الله صواريخ تجاه إسرائيل دفاعًا عن طهران، ما أقفل جبهة إضافية في إطار الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

خلفية القصف والتداعيات الإنسانية
– كانت الغارات التي شنتها إسرائيل مساء الأربعاء من الأعنف ضد لبنان؛ العديد من الضحايا المدنيين سقطوا، وتشرد أكثر من مليون شخص بحسب تقارير أولية. وتعرضت مناطق سكنية وبُنى تحتية لأضرار جسيمة.
– أشار محللون إلى أن توقيت الهجوم قد يكون هدفه التأثير سلبًا على مساعي الوساطة التي تجري بين واشنطن وطهران، والتي كان من المقرر استئنافها في باكستان، إذ تشترط إيران وقف إطلاق النار المتزامن على جبهتي إيران ولبنان كقاعدة لأي تفاوض.

الموقف اللبناني والشرط المسبق
– رحب رئيس الحكومة اللبنانية جوزيف عون بإعلان فتح قنوات للحوار، غير أن بيروت شدّدت على أن أي مفاوضات لا يمكن أن تتم في ظل استمرار القصف، وأن وقفاً شاملاً للأعمال العدائية شرط مسبق للمباشرة بالحوار.
– على مستوى الداخل اللبناني، لا يزال حزب الله يرفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما تزداد الضغوط على الحكومة اللبنانية لتأكيد سيادتها وموقفها السياسي.

يقرأ  قائد الأركان الإسرائيلي: توسيع الهجوم على قطاع غزة وشيك

الضغوط الدولية وإمكان الوساطة
– تتعرض إسرائيل لضغوط دولية، لا سيما من واشنطن التي سعت للحؤول دون تعطيل محادثاتها مع إيران، وقد عرضت الولايات المتحدة استضافة مفاوضات أو الوساطة بين الطرفين. أفادت تقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من نتنياهو التهدئة والحد من الضربات، بينما تحدث مسؤولون أمريكيون عن اتفاق شبه ضمني لدى إسرائيل بـ”التهدئة”.
– كذلك مارست دول أوروبية، أبرزها ألمانيا وفرنسا، ضغوطًا على تل أبيب لخفض التصعيد.

مآلات محتملة للمحادثات
– حتى الآن تبدو المحادثات المرتقبة حساسة ومشحونة؛ بيروت تُصرّ على وقف كامل للأعمال العدائية قبل الجلوس إلى طاولة الحوار، بينما يرى طرف إسرائيلي أن تجهيل حزب الله (نزع سلاحه) شرط أساسي لأي حلول طويلة الأمد.
– يرى محللون أن إدراج لبنان ضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يسهم في تخفيف التوتر إقليميًا، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف حكومة بيروت من تداعيات داخلية وسياسية قد تُفاقم الانقسامات المحلية.

خلاصة
الاتجاه الرسمي الحالي يشير إلى فتح قنوات تفاوضية بين بيروت وتل أبيب بوساطة دولية، لكن استمرار العمليات العسكرية وسلسلة المطالب المسبقة من الطرفين تجعل من استدامة أي هدنة أمراً مرهونا بتقدم ملموس على مسارات التفاوض وبتراجع سريع في مستويات العنف. ترى بيروت أنها تستحق دوراً أوسع في تقرير متى تدخل البلاد حرباً ومتى تخرج منها، والمشهد في جنازة محمد زين العابدين شهاب، الذي قُتل في غارة إسرائيلية، يعكس هذا السخط والحزن على أرض الواقع.

لماذا تهم لبنان في مفاوضات وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران؟
إيران وضعَت في مقترحها ذي العشر نقاط شرطاً واضحاً: على إسرائيل والولايات المتحدة أن يوقفا الهجمات على حلفائها، بما في ذلك حزب الله، كي يصمد وقف النار المؤقت لمدة أسبوعين وتبدأ المفاوضات. في هذا الإطار، يرى محللون أن القصف المستمر لإيران على لبنان يتعدى خطوط طهران الحمراء وقد يقوض الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران. إسرائيل قالت إنها قتلت مساعداً لعبد الناطق نائبة زعيم حزب الله نعيم قاسم خلال التصعيد، وأكدت يوم الجمعة بقاء قواتها في جنوب لبنان. طهران دانت الهجمات ووصفتها بانتهاك خطير للاتفاق مع الولايات المتحدة وهددت بـ«ردود قوية».

يقرأ  اليوم الـ١٤٥٤ من الصراع الروسي–الأوكراني ملخص أبرز الأحداث وأخبار الحرب

المحلل محمد المصري يشير إلى أن طهران ستُصرّ على إيقاف النار في لبنان في مباحثات اسلام آباد، لأن عدم ذلك «سيُعد خيانة للبنانيين ولحزب الله من منظور طهران». وأضاف أن طهران ترى أن إسرائيل تتجه نحو مشروع «إسرائيل الكبرى» عبر سلسلة تغيّرات منهجية في دول المنطقة، لذا فإن إيقاف الاعتداءات بات أمراً حاسماً لمنع امتداد الصراع.

لماذا تعقّدت المسألة بشأن إدراج لبنان في اتفاق وقف النار؟
بعد تأكيد وقف النار، عاد آلاف المشردين اللبنانيين إلى منازلهم احتفالاً بما بدا كهدنة؛ وطهران أكدت أن الهدنة تشمل جبهة لبنان. رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الوسيط في المفاوضات، صرّح أن الولايات المتحدة وإسرائيل «اتفقو على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وباقي المناطق، سارٍ فوراً». في المقابل، لم تتناول الولايات المتحدة لبنان في بياناتها الأولية؛ وقال ترامب إن «تقريباً كل نقاط الخلاف السابقة تم الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة وإيران» ووصف خطة طهران بعشر نقاط بأنها قابلة للتطبيق.

لكن بعد التفجير المدمر في بيروت يوم الأربعاء، عاد ترامب ليقول إن لبنان لم يكن جزءاً من الاتفاق مع إيران، والبيت الأبيض كرر هذا الموقف. نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، المتوقع أن يقود وفد بلاده في محادثات اسلام آباد، قال إن الإيرانيين وقعوا في «سوء فهم حقيقي» وأن لبنان ليس مشمولاً بالهدنة. مع ذلك، أضاف فانس أن إسرائيل ستخفف من حدة هجماتها على لبنان لإتاحة فرصة للحوار في اسلام آباد، وأكد ترامب هذا الموقف أيضاً. شريف وصف الضربات بأنها «انتهاكات لوقف النار عبر منطقة الصراع» دون تسمية إسرائيل صراحة.

رغم ذلك، كانت هجمات الجمعة على لبنان أقل ضراوة من ضربات الأربعاء، لكن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير صرّح بأن قواته لا تلتزم بأي هدنة في لبنان. كما لفت روب جيست بينفولد، محاضر بكلية كينغز في لندن، إلى حالة الارتباك الراهنة: «لا يبدو أن أحد يتفق على ما اتفق عليه الجميع»، مشيراً إلى تعقيد إضافي يتمثل في غياب أطراف فاعلة عن طاولة المفاوضات — على رأسها دول الخليج وإسرائيل — ما يزيد من صعوبة تحديد ما تم الاتفاق عليه فعلاً.

يقرأ  الصين تهيمن على السوق العالمية بعد تضاعف صادرات سلعة قيّمة خلال عام واحد — «سبتمبر الذهبي»

أضف تعليق