تبحث غرفة النواب مشروع قانون للعمل يرفع ساعات العمل ويخفض تعويضات الفصل ويسهّل إجراءات التسريح، في سياق مواجهة اجتماعية وسياسية حادة.
اضراب عام شلّ أجزاء واسعة من بوينس آيرس، أغلقت فيه المحلات التجارية واحتشد المتظاهرون في الشوارع للاحتجاج على الإصلاحات العمالية المقترحة من قبل الرئيس خافيير ميلي. وشمل الإغلاق توقف مترو الأنفاق، وتقلّص عدد خطوط الحافلات، كما توقعت شركة الطيران الوطنية «أيروليناس أرجنتيناس» إلغاء 255 رحلة، بخسارة تُقدَّر بنحو 300 مليون دولار. وحتى البنوك والمدارس أغلقت تضامناً مع الإضراب.
دعت الكونفدرالية العامة للعمل (CGT)، إحدى أكبر الاتحادات النقابية في الأرجنتين، المواطنين إلى التعبير عن معارضتهم للإصلاح «في الشوارع، وفي البرلمان، وفي المحاكم، وفي كل مكان عمل». وكتبت النقابة في منشور على وسائل التواصل: «إذا هاجموا حقوق travailleurs، فهم يهاجمون الصناعة الوطنية ومستقبل البلد. الحقوق غير قابلة للتفاوض.»
تزامن الإضراب العام مع جلسة سعت فيها غرفة النواب إلى مناقشة مشروع القانون. شهدت المناقشات حالات توتر بين نواب المعارضة ورئيس الغرفة مارتن مينيم أثناء الجلسة.
ميلي، السياسي الليبرتاري الذي حمل منبر تقليص القيود التي يعتقد أنها تكبّل الاقتصاد الأرجنتيني، اشتهر بظهور رمزي خلال حملاته وهو يحمل منشاراً للتدليل على طروحاته المتشددة. ضغط حزبه اليميني، «لا ليبرتاد أفانزا»، لتمرير حزمة إصلاحات يرى منتقدوها أنها ستضعف حقوق العمال، وتقلّص فرص التوظيف، وتؤثر سلباً على مستوى المعيشة.
يتضمن مشروع القانون تسهيلاً لإجراءات فصل الموظفين، وخفضاً في مكافآت التعويض عن الفصل، بالإضافة إلى إطالة يوم العمل الرسمي من ثماني ساعات إلى اثنتي عشرة ساعة. كما يستهدف تقييد الحق في الإضراب جزئياً عبر توسيع تعريف العمل الضروري، ما يحدّ من قدرة العمال على التحرك النقابي.
تقول إدارة ميلي إن هذه الإجراءات ضرورية لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الربحية عبر إزالة القيود العمالية التي تصفها بالمرهقة. ويأتي ذلك في ظل اقتصاد أرجنتيني منهك كان على رأس أسباب التوترات الاجتماعية؛ ففي وقت انتخاب ميلي كانت نسبة التضخم قد فاقت 200%.
يحظى ميلي بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استقبله في واشنطن لحضور لقاء افتتاحي لمجلس السلام. وقبل الانتخابات النصفية في أكتوبر الماضي تعهّد ترامب بمبادلة عملة بقيمة 20 مليار دولار للأرجنتين بشرط نتائج انتخابية إيجابية لحزب لا ليبرتاد أفانزا، وهو شرط رُبط بنجاحهم الانتخابي.
حقق ائتلاف ميلي نجاحاً انتخابياً بحصوله على أكثر من 40% من الأصوات في التصويت الشعبي، وهي الكتلة الأكبر بين الأحزاب. وعلى الرغم من المعارضة المتوقعة الشديدة في غرفة النواب، يرى محلّلون أن احتمالات تمرير الإصلاحات مرتفعة. فقد سبق لمجلس الشيوخ أن أقرّ نسخة من المشروع، وإذا أُدخلت تعديلات عليه في النواب فسيعود إلى الشيوخ للتصويت النهائي.
من جهتها، اعتبرت الكونفدرالية العامة للعمل أن الإضراب بعث برسالة واضحة إلى المشرعين: هناك رفض واسع لقانون «مرونة العمل» الذي وصفته بأنه رجعي وضارّ بالطبقة العاملة الأرجنتينية. وأضافت النقابة أنها ستصمد «أمام أي محاولة للنيل من الحقوق التي تحقّقت بشقّ الأنفس».