إضراب عن الطعام لمدة ٧٠ يومًا كيف ينهار الجسم بلا غذاء — تقرير تفاعلي

تقديرات طبية تضع قدرة الإنسان على البقاء دون طعام بين 45 و61 يوماً، وثلاثة من ناشطي مجموعة فلسطين آكشن في المملكة المتحدة باتوا الآن يتخطّون هذا الحدّ الخطير.

ثلاثة ناشطين بريطانيين من المنظمة المصنّفة محظورة، يخوضون إضراباً عن الطعام للمطالبة بالإفراج بكفالة ومحاكمة عادلة، وأصدقاءهم وأقاربهم يحذّرون من أنّهم يقتربون من حافة الموت لكنهم مصرّون على الاستمرار حتى تتحقّق مطالبهم. هبة مرعيصي وكمران أحمد امتنعا عن الطعام لمدة 70 و63 يوماً على التوالي كجزء من إضراب دوري بدأ في نوفمبر. والسجين الثالث، لوِي تشياراميلو، يرفض الطعام بالتناوب بسبب إصابته بداء السكري من النوع الأول.

خمسة من بين ثمانية مشاركين في الاحتجاج أنهوا إضراباتهم عن الطعام لأسباب صحية. المحتجزون موزّعون في سجون مختلفة بتهم تتعلق بتورطهم المزعوم في اقتحامات فُسِّرت بأنها أضرار بمقرّ فرع شركة الدفاع الإسرائيلية «إلبيت سيستمز» في بريستول، وبأن معداتاً تضرّرت، وكذلك اقتحام قاعدة للقوات الجوية الملكية في أوكسفوردشاير حيث رشّ طلاء أحمر على طائرتين عسكريتين. الناشطون ينفون كل التهم الموجهة إليهم.

مطالب المجموعة:
– الإفراج بكفالة وضمان محاكمة عادلة، وإلغاء تصنيف حكومة المملكة المتحدة في يوليو للمجموعة كـ«منظمة إرهابية»، وهو التصنيف الذي وضعها إلى جانب تنظيمَي الدولة الإسلامية والقاعدة.
– إغلاق جميع مواقع شركة إلبيت في المملكة المتحدة، وهي مرافق تملكها أكبر شركات الدفاع الإسرائيلية وتصنّع تقنيات عسكرية تستخدمها القوات الإسرائيلية وحكومات أخرى.
– وقف ما تصفه المجموعة بـ«الرقابة» داخل السجون، بما في ذلك حجب المراسلات والاتصالات الهاتفية والكتب.

كلّ الثمانية سيكونون قد أمضوا أكثر من سنة رهن الاحتجاز بلا محاكمات، متجاوزين الحدّ المعتاد للاحتجاز ما قبل المحاكمة في المملكة المتحدة والمقدّر بستة أشهر.

ماذا يفعل الجوع المطوّل بالجسم؟
في المراحل المبكّرة من المجاعة، وبعد أيام قليلة بلا طعام، يبدأ الجسم بتفكيك العضلات لتوليد الطاقة. مع استمرار الصيام، يتباطأ الأيض؛ يفقد الجسم قدرته على ضبط درجة الحرارة، وتتناقص كفاءة الكلى، ويضعف جهاز المناعة ما يقلّل قدرة الجسم على الشفاء من الإصابات. عندما تستنزف مخزونات الجسم، يصبح من غير الممكن تخصيص المغذّيات للأعضاء الحيوية؛ تقلّ كفاءة القلب والرئتان، وتتقلّص العضلات وتسيطر حالة ضعف شديد. ومع نفاد مخزونات البروتين يبدأ الجسم في هضم أنسجته الذاتية، وفي هذه المرحلة قد تقترب الوفاة. الأبحاث العلمية حول المجاعة المطوّلة محدودة لأسباب أخلاقية؛ غير أن التقديرات تشير إلى أن بالغاً سليماً ومغذّياً جيداً قد يصمد بين 45 و61 يوماً دون طعام، ما يعني أنّ الثلاثة الآن بلغوا أو تجاوزوا ذلك العتبة، ممّا يضعهم في خطر داهم يهدّد حياتهم.

يقرأ  «معالج بالتنويم المغناطيسي» فرنسي يُحاكمبتهمة تخدير واغتصاب نساء

قلق دولي
الإضراب عن الطعام استُخدم طويلاً كشكل سلمي متطرّف من الاحتجاج، يرتكز على الضغط الأخلاقي لدفع أصحاب القرار إلى التحرك. تعود سجلات هذه الممارسة إلى الهند وإيرلندا القديمتين، حيث كان الناس يصومون على باب من ظلمهم كشكل من أشكال العلنية والعار. في العصر الحديث، لا يزال الإضراب عن الطعام بياناً سياسياً قوياً يجذب الانتباه الدولي إلى حالات السجن والظلم والقمع، حتى لو كان ذلك على حساب حياة المضرب. مئات الأسرى الفلسطينيين المحرومين من توجيه تهم في إسرائيل لجأوا إلى الإضراب عن الطعام للفت الأنظار إلى قضاياهم.

خبراء الأمم المتحدة رأوا أن الإضرابات عن الطعام «غالباً ما تكون آخر ملاذ لمن يعتقدون أن حقوقهم في الاحتجاج والوسائل الناجعة قد استُنفِدت». وأكدوا أن واجب الدولة في رعاية المضربين عن الطعام يكون متزايداً لا متناقصاً، وأن على السلطات ضمان الوصول الفوري إلى الرعاية الطارئة والمستشفيات، والامتناع عن الضغوط أو الانتقام، واحترام الأخلاقيات الطبية، واتباع إجراات واضحة لحماية الحياة وحقوق المحتجزين.

كيري موسكوجيوري، مديرة الحملات والاتصال في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، وصفت الوضع بالمدهش والمقلق. وقالت إنه «صادم أن يُجبر هؤلاء الناشطون على اللجوء إلى إجراءات يائسة بهذا الشكل لجذب الانتباه إلى معاناتهم»، مضيفة أن الأزمة تعكس «سوء استخدام جسيم لصلاحيات مكافحة الإرهاب».

أضف تعليق