إطلاق نفطي استراتيجي قد يهدئ الأسواق لكنه لا يعالج اضطراب مضيق هرمز — أخبار الصراع

مئات الناقلات متوقفة على جانبي مضيق هرمز بعد أن أغلقته إيران فعلياً، ما دفع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل — أعلى مستوى منذ 2022 بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا.

مرور ناقلات النفط عبر المضيق، الذي يعبره خُمس إنتاج النفط العالمي، هبط بشكل حاد بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحده هجمات على طهران في 28 فبراير. دول آسيوية مثل الهند والصين واليابان، إلى جانب دول أوروبية، تعتمد على أجزاء كبيرة من احتياجاتها الطاقية من الخليج؛ وأي عطل في الإمداد سيرجّ سوق الاقتصاد العالمي.

محاولة للتخفيف من الصدمة، قررت الوكالة الدولية للطاقة إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة — أكبر سحب منسق في تاريخ الوكالة — لكن ذلك لم ينجح في خفض الأسعار. وكانت الوكالة قد أطلقت نحو 182 مليون برميل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا لمحاولة تحقيق نوع من الاستقرار في الأسعار.

وفق الوكالة، انخفضت شحنات النفط عبر هذا الممر الاستراتيجي إلى أقل من 10% من مستويات ما قبل الحرب، ما يهدد واحدة من أكثر الشرايين أهمية في منظومة الطاقة العالمية. وتمتلك دول أعضاء الوكالة مجتمعة نحو 1.25 مليار برميل في احتياطيات طارئة تسيطر عليها الحكومات، إلى جانب نحو 600 مليون برميل في مخزونات قطاعية مرتبطة بالتزامات حكومية.

رقم كبير في سوق ضخم

الرقم قد يبدو هائلاً، لكنه يتلاشى سريعاً أمام ضخامـة الطلب الطاقي العالمي.

«هذا أشبه بضمادة صغيرة على جرح كبير»، قال مستشار الطاقة نايف الدندني، واصفاً إطلاق أكبر احتياطي طوارئ منسق عالمياً بينما تتسابق الحكومات لتهدئة أسواق هزّتها الحرب.

تقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن متوسط استهلاك العالم من النفط وسوائل أخرى سيبلغ 105.17 مليون برميل يومياً في 2026. وبمعدل كهذا، تغطي 400 مليون برميل نظرياً حوالي أربعة أيام من الاستهلاك العالمي. وحتى مقارنةً بحركة المرور الطبيعية عبر مضيق هرمز — نحو 20 مليون برميل يومياً — تمثّل الكمية المفرج عنها نحو 20 يوماً فقط من التدفقات الاعتيادية.

يقرأ  الإعصار «بوالوي» يسفر عن مقتل عشرات في فيتنام والفلبين — أخبار الطقس

قال الدندني لقناة الجزيرة إن الاحتياطيات الطارئة قد تهدئ الذعر في الأسواق لكنها لا يمكن أن تعوّض وظيفة ممر شحن مضطرب. «الإطلاق قد يخفف الصدمة ويهدئ الأعصاب مؤقتاً، لكنه سيظل محدوداً ما لم يُحلّ المشكل الأساسي — حرية الإمداد وتحرك الناقلات عبر هرمز.»

انعكست هذه المخاوف في أسعار النفط. أنهى خام برنت تعاملاته يوم الجمعة عند 103.14 دولار للبرميل، بعد أن ارتفع إلى نحو 120 دولاراً في وقت سابق نتيجة مخاوف تعطل الإنتاج والشحن.

علاوة المخاطر الجيوسياسية

قال خبير النفط نبيل المرصومي إن صعود الأسعار لا يمكن تفسيره بعوامل العرض والطلب وحدها. «إغلاق مضيق هرمز أضاف نحو 40 دولاراً للبرميل كعلاوة مخاطر جيوسياسية فوق ما كانت ستحدده الأسس السوقية عادةً.» ومن هذا المنظور، فإن إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية يهدف بالأساس إلى كبح تلك العلاوة مؤقتاً بدلاً من إعادة توازن السوق جذريا.

أسعار فوق 100 دولار للبرميل تشكّل عبئاً على الاقتصادات الكبرى المستهلكة، التي تكافح بالفعل لكبح التضخم وحماية النمو الاقتصادي. وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة إلى أن الطلب العالمي لم ينخفض بشكل ملحوظ بفعل الحرب، إذ بقي قريباً من 105 ملايين برميل يومياً؛ ومن ثمّ فإن الضغط في السوق ينبع أقل من انخفاض الاستهلاك وأكثر من مخاوف نقص العرض وتأخّر الإمدادات إلى المصافي والمستهلكين.

تهديدات للبنية التحتية النفطية

تصاعد التوترات قد يعمّق هذه المخاوف. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) «نفّذت واحدة من أقوى الغارات في تاريخ الشرق الأوسط ودمرت تماماً كل هدف عسكري في جوهرة إيران، جزيرة خارك». وأضاف أنه «لأسباب لائقة» اختار ألا يمسّ البنية التحتية النفطية على الجزيرة، لكنه حذّر من أن واشنطن قد تعيد النظر في هذا الضبط إذا واصلت إيران تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

يقرأ  حماس تؤكد التزامها بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب غزة

أكدت القيادة المركزية تنفيذ العملية، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية ضربت «أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خارك، مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية». وفي المقابل، حذّر مسؤولون إيرانيون من أنهم سيستهدفون مرافق طاقة مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة إذا تعرضت البنية التحتية النفطية الإيرانية لهجوم مباشر.

جزيرة خارك ليست موقعاً عسكرياً فحسب؛ إنها الميناء التصديري الرئيسي للخام الإيراني، ما يجعلها عقدة حساسة في شبكة إمداد النفط الإيرانية. وإذا انتقلت الهجمات من عرقلة الملاحة إلى استهداف منشآت التصدير نفسها، فقد يتحول السيناريو من تعطيل عند نقطة اختناق إلى خسائر مباشرة في الإنتاج والقدرات التصديرية. في هذه الحالة، سيظل النفط المفرج عنه من الاحتياطيات الطارئة بمثابة جسر مؤقت لا حل دائم للعجز في الإمداد.

أغلقت شركات نفط كبرى مثل قطر للطاقة (QatarEnergy)، وشركة نفط الكويت، وشركة نفط البحرين (بابكو) إنتاجها وأعلنت القوة القاهرة، في حين أوقفت أرامكو السعودية — أكبر منتج عالمي — وشركة أدنوك الإماراتية تشغيل بعض مصافيهما.

حدود الاحتياطيات الطارئة

حتى في سيناريو أقل حدة — حيث يستمر الاضطراب البحري لكن تظل البنية التحتية سليمة — تظل قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية على تهدئة الأسواق محدودة بسبب لوجستيات النقل والتوزيع. وقالت وزارة الطاقة الأمريكية إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي كان يحوي 415.4 مليون برميل حتى 18 فبراير 2026، وسعة السحب القصوى 4.4 مليون برميل يومياً، ويستغرق وصول النفط إلى الأسواق الأمريكية نحو 13 يوماً بعد صدور قرار رئاسي بالإفراج.

هذا يعني أن أكبر مخزون طارئ عالمي لا يستطيع إغراق السوق بالنفط فوراً؛ فالمواد المفرج عنها تحتاج إلى عبور أنابيب وشبكات شحن وقدرات تكرير قبل أن تصل إلى المستهلكين. قال الدندني إن التدخل الحالي سيقتصر على تأثير استقرار مؤقت، بينما حذر المرصومي من أن استمرار التعطيل في مضيق هرمز — أو امتداد التهديدات إلى نقاط اختناق أخرى مثل باب المندب في البحر الأحمر — قد يسرّع ارتفاع الأسعار أكثر.

يقرأ  خارطة طريق لإدماج الموظف — ماذا؟ متى؟ ولماذا؟

أضف تعليق