إعادة فتح معبر رفح — أعداد محدودة من الفلسطينيين تغادر وتدخل غزة

إعادة فتح معبر رفح… وعدٌ لم يرقَ إلى التوقعات

سُمح فقط لخمس حالات طبية بالخروج من قطاع غزة، وعاد إلى القطاع 12 فلسطينياً، وذلك بعد إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، لكن التأخيرات والإجراءات الأمنية التي فرضتها السلطات الاسرائيلية حدّت من الحركة وأبقت على تدفق المساعدات مقيداً.

كان من المقرر أن يخفف إعادة فتح المعبر، بعد أكثر من ثمانية عشر شهراً من الحصار العسكري القاسي، من معاناة سكان الجنوب، لكن الواقع جاء أقل بكثير من الوعود. فرضت سلطات الاحتلال قيوداً أمنية صارمة وإجراءات إدارية معقّدة سمحت فقط لعدد قليل بالتنقّل في كلا الاتجاهين، ومنعت أيضاً مرور البضائع بحرية عبر البوابة.

المعبر أعاد فقط خروج خمسة مرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، فيما دخلت حافلة واحدة تقلّ 12 شخصاً هم أول عائدين عبر رفح منذ أكثر من سنة ونصف، في مقابل وعد إسرائيلي سابق بتمرير نحو خمسين شخصاً في كل اتجاه يومياً. وأكد مراسل الجزيرة هاني محمود من مدينة غزة أن إعادة الفتح كانت مطلباً طويلاً، لكن النتائج جاءت دون المستوى.

«هذا جاء بعد انتظار طويل» قال محمود، مشيراً إلى أن المئات كانوا يُنتظرون دخول غزة خلال الساعات الماضية لكنهم تعرضوا للاحتجاز لساعات طويلة بسبب عملية الفحص الأمني الدقيقة التي تفرضها القوات الاسرائيلية على المعبر. وأضاف أن العائلات هنا كانت تتوقع عودة نحو خمسين شخصاً من مصر خلال اليوم، لكن ذلك لم يحدث.

من بين القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، السماح بإعادة الدخول فقط لمن خرج من غزة أثناء الحرب بعد خضوعهم لتصفية أمنية دقيقة، وهو ما أوصل أعداد العائدين والمغادرين إلى مستوى ضئيل نسبياً مقارنة بالحاجة.

وفق مسؤولين صحيين في غزة، ينتظر نحو 20 ألف طفل ورجل وامرأة على الجانب الغزّي من الحدود لتلقي العلاج في مصر ودول أخرى، لكن الموافقات نادرة والتأخير قاتل. وأظهرت مشاهد تلفزيونية طوابير من سيارات الإسعاف تنتظر لساعات على الحدود استعداداً لنقل المرضى، بينما يظل دخول الأدوية والإمدادات الإنسانية مقيداً.

يقرأ  محمود ممداني — صعود زوهران: الاستعمار والتحوّلات السياسية في الولايات المتحدة

أجرى مراسل الجزيرة طارق أبو عزوم مقابلات مع عائلات متأثرة؛ تحدثت رندا أبو مصطفى عن ابنها الذي فقد بصره في كلتا العينين نتيجة إصابته في الحرب وكان من بين المرضى الخمسة الذين سمح لهم بمغادرة القطاع. وقالت شيماء أبو ريدة إن ابنتها جمانة جُرحت بجراح بالغة في غارة إسرائيلية وما تزال تنتظر الموافقة على العوده لتلقي العلاج.

وصف مراسل الجزيرة الوضع بأن آلاف المرضى ينتظرون الفرج، لكن معظمهم سيُصاب بخيبة أمل إذا استمرت القيود بهذا الشكل، وحذّر من أن حياة الفلسطينيين تبقى «رهينة» قيود إسرائيلية على دخول الأدوية والإمدادات الأساسية.

قال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن إعادة الفتح الجزئية لمعبر رفح غير كافية، مؤكداً ضرورة أن يعمل المعبر كممر إنساني حقيقي لتوصيل المساعدات المنقذة للحياة دون عوائق.

رحّبت قطر، التي شاركت في التفاوض على اتفاق «وقف إطلاق النار» الذي ما زال الطرف الإسرائيلي يخرقه بحسب اتهامات، بفتح المعبر واعتبرت ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح، ودعت في بيان لوزارة خارجيتها اسرائيل إلى تنفيذ الاتفاق بشكل كامل لضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وغير معرقل إلى القطاع.

أضف تعليق