قضية خورخي غلاس وتصاعد التوتر بين اكوادور وكولومبيا
سحبت اكوادور سفيرها لدى كولومبيا على خلفية تصريحات تتصل بقضية جنائية بارزة أشعلت التوترات في أنحاء أميركا اللاتينية.
المتهم في صلب هذه القضية هو نائب الرئيس الإكوادوري السابق خورخي غلاس، شخصية يسارية يقضي حالياً حكماً بالسجن لفترات طويلة بتهم فساد.
هذه الأيام تصادف الذكرى الثانية لاقتحام شرطي مثير للجدل شهد اقتحام السلطات الإكوادورية للسفارة المكسيكية في كيتو لاعتقال غلاس الذي لجأ إليها طالباً اللجوء الدبلوماسي.
الحكومة اليمينية برئاسة دانييل نوبوا، التي أذتِنت العملية، اعتبرت الانتقادات المتعلقة بقضية غلاس تدخلاً في سيادة البلاد وخرجت تندد بها.
قرار سحب السفير أرتورو فيليكس وونغ من بوغوتا يوم الأربعاء يعد أحدث مؤشر على الخلاف العابر للحدود مع جارها كولومبيا ورئيسها اليساري غوستافو بيترو.
في مقابلة إذاعية محلية الأربعاء أكدت وزيرة الخارجية غابريلا سومرفيلد أن سفير البلاد في كولومبيا قد عُيّن إلى بلده، وأوضحت أن الانتقادات الموجّهة لقضية غلاس «لا مبرر لها»، ووصفتها بأنها استفزاز «يأتي من العدم».
تصريحاتها عكست إلى حد كبير موقف نوبوا نفسه الذي خاض سجالاً مطولاً مع الحكومة الكولومبية.
قال نوبوا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء إنه «بلدنا انتظر سنوات ليرى الفاسدين أمام العدالة»، وندد بمن وصفهم بنواب مثل بيترو الذين يعتبرون غلاس «سجيناً سياسياً»، محذراً من أن مثل هذا الخطاب يعد شكلاً من أشكال التدخل الأجنبي.
«أريد أن أكون واضحاً: هذا اعتداء على سيادتنا وانتهاك لمبدأ عدم التدخل»، أضاف نوبوا.
تصريحاته جاءت رداً على سلسلة منشورات كتبها بيترو في الذكرى السنوية لاقتحام السفارة المكسيكية في الخامس من أبريل 2024، والتي أعادت إشعال الجدل حول الحادثة.
أدى ذلك الحادث إلى قطع المكسيك علاقاتها الدبلوماسية مع اكوادور وسحب بعثتها، وهو الانقطاع الذي لا يزال سارياً حتى اليوم.
ووصَف نقّاد الاقتحام بأنه «انتهاك للقانون الدولي»، مشيرين إلى اتفاقية فيينا لعام 1961 بشأن العلاقات الدبلوماسية التي تحمي البعثات الدبلوماسية من أعمال إنفاذ القانون أو العسكريين دون موافقة مسبقة.
كان غلاس قد لجأ إلى السفارة المكسيكية منذ ديسمبر 2023 معلناً أنه يواجه اضطهاداً سياسياً في بلاده. بعد الاقتحام حُكم عليه بسجن إضافي مدته 13 عاماً بتهمة سوء استخدام أموال عامة، بالإضافة إلى أحكام سابقة في قضايا فساد أخرى.
غلاس كان واحداً من عدد من السياسيين الذين دانوا في إطار فضيحة أوديبريشت، التي اتهم فيها مسؤولون حكوميون عبر أميركا اللاتينية بتلقي رشاوى مقابل منح عقود لصالح جهات تجارية معينة. في 2017 حُكم عليه بست سنوات بتهمة قبول رشاوى قيمتها 13.5 مليون دولار، ثم واجه حكماً إضافياً ثمان سنوات في 2020، ومنع نهائياً من تولي أي منصب عام.
في سبتمبر الماضي منحت كولومبيا غلاس الجنسية، وطالب بيترو لاحقاً بنقله إلى الحجز الكولومبي، وهو ما كرّره في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الإثنين.
كتب بيترو في أول منشور له: «دعوّة بألا يكون هناك سجناء سياسيون في أي بلد من بلدان الأمريكتين. لا يمكن إنكار أن خورخي غلاس سجين سياسي».
وفي المنشور الثاني الذي جاء في اليوم التالي أعرب بيترو عن قلقه على صحة غلاس وسلامته. غلاس يقضي عقوبته في سجن شديد الحراسة في الإكوادور يدعى “إل إنكونترو”.
«خورخي غلاس مواطن كولومبي، وهو سجين سياسي»، قال بيترو، داعياً منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى «ضمان احترام حقوقه». وأضاف أن وضعه الصحي يشكل تهديداً لحياته، وأنه نتيجة الاحتجاز لم يتلقّ رعاية غذائية مناسبة ويعاني حالياً من سوء تغذية حاد وفقدان في الكتلة العضلية.
وحذر بيترو من أن «ترك شخص يموت جوعاً» يرقى إلى مستوى «جريمة ضد الإنسانية».
وتأتي لغة التصعيد الحاد بين بيترو ونوبوا ضمن خلاف طويل الأمد بين الزعيمين. منذ مارس وحده فرض نوبوا رسوماً جمركية وصلت إلى 50% على واردات كولومبية، متّهماً بوغوتا بالتساهل في مكافحة تهريب المخدرات.
من جهته اتهم بيترو نوبوا بشن حملة قصف قرب الحدود الكولومبية أسفرت عن العثور على 27 جثة محترقة.
يُذكر أن نوبوا يقود حملة شاملة لمكافحة المخدرات يقودها عناصر عسكرية بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد بدوره حكومات يسارية مثل حكومة بيترو لفشلها في احتواء تهريب المخدرات. توثقت علاقة نوبوا وترامب منذ أداء الأخير اليمين لفترة رئاسية ثانية في يناير 2025، وتطابقت سياسات الإكوادور تجاه الحكومات الإقليمية وقضايا المخدرات إلى حد كبير مع السياسة الأميركية.