ترامب وشي: مكالمة وصفتها واشنطن بـ«ممتازة»
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكالمته الهاتفية مع نظيره الصيني شي جينبينغ بأنها «ممتازة»، وأشار إلى أنها تناولت نطاقاً واسعاً من القضايا، من التجارة إلى المسائل الإقليمية. وطرح ترامب، الذي يحاول إقناع بكين بعزل إيران أكثر، أن الصين وعدت بزيادة وارداتها من فول الصويا الأميركي، كما ألمح إلى احتمال زيارة مرتقبة إلى بكين هذا العام. مع ذلك بدا رد الفعل الصيني أكثر تحفظاً، حيث بدا تركيز شي واضحاً على تحذير الولايات المتحدة من التدخل في قضية تايوان.
الرد الصيني والنبرة الرسمية
وحدّدت وسائل الإعلام الحكومية الصينية لهجة أكثر تأنياً، فبيانات رسمية تحدثت عن بحث فرص لقاءات خلال العام المقبل دون تأكيد صريح لزيارة ترامب أو لالتزامات جديدة بشراء فول الصويا. ونقلت وكالة شينخوا عن شي قوله إنه «مستعد للعمل معكم لقيادة سفينة العلاقات بين الصين والولايات المتحدة بهدوء عبر الرياح والعواصف، وإنجاز أمور كبرى وصالحة». تعكس التصريحات رغبة الطرفين في إبقاء الحوار قائماً، لكنها لا تخفي التنافس الاستراتيجي الدفين بينهما — وهو ما حذّر منه محللون مثل مانوغ كيولراماني من معهد تاكشاشيلا بالهند.
السياق التجاري وتأثير الحرب التعريفية
العلاقت بين البلدين شهدت توتراً شديداً العام الماضي عندما أطلق ترامب حرباً تعريفية على الصين، ورفعت الولايات المتحدة رسوماً جمركية وصلت إلى نسب مرتفعة جداً فيما ردت بكين بإجراءات مقابلة. كانت إفرازات هذا النزاع انخفاض صادرات الصين إلى الولايات المتحدة، وفي المقابل ارتفعت صادراتها إلى أسواق أخرى، ما جعل الفجوة التجارية بين البلدين تستمر لصالح الصين. فول الصويا هو أهم صادرات الولايات المتحدة إلى الصين، وذكرت تقارير أن شركات صينية تابعة للدولة، مثل سينوجراين وCOFCO، اشترت منذ محادثات أكتوبر نحو 12 مليون طن من فول الصويا الأميركي، حتى لو دفعت ثمناً أعلى من البرازيليين — وهو ما يثير تساؤلات حول المنطق السوقي وراء مزيد من الشراء العاجل.
ما الذي نوقش بشأن تايوان؟
أشارت بكين إلى أن «المسألة الأكثر أهمية» في المحادثة كانت تايوان. تعتبر الصين الجزيرة جزءاً من أراضيها وتصر على عدم استبعاد استخدام القوة لإعادة «التوحيد». تاريخياً اتبعت الولايات المتحدة سياسة غموض استراتيجي تجاه تايوان، وهي سياسة تترك خيارات واشنطن مفتوحة بشأن التدخل دفاعاً عن تايبيه. لكن إدارة ترامب أظهرت تركيزاً أكبر على إبرام صفقات تجارية بدلاً من إعلاء أولوية الدعم السياسي والعسكري لتاييوان.
في سياق متصل، ضمت الاستراتيجية الوطنية للدفاع الأمريكية لعام 2026، التي نُشرت أخيراً، إشارات إلى تحرّكات بكين الاستفزازية قرب مياه تايوان، لكنها لم تذكر تايوان صراحة. وأجرت الصين تدريبات عسكرية قرب الجزيرة في نهاية العام الماضي، بينما أعلنت الولايات المتحدة في ديسمبر عن حزمة أسلحة كبيرة لتاييوان قيمتها تفوق عشرة مليارات دولار، شملت صواريخ متوسطة المدى وطائرات ومعدات مدفعية، ما أثار غضب بكين. وحث شي ترامب على التعامل «بالحكمة» مع مبيعات الأسلحة لتاييوان، مؤكداً أن تايوان جزء من «سيادة الصين وسلامة أراضيها» ومشدداً أن الصين «لن تسمح أبداً بانفصال تايوان».
ماذا يعني كل ذلك لعلاقات البلدين؟
المكالمة تؤكد رغبة القائدين في حفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وتخفيف حدة التوترات الظاهرة، لكنها لا تمحى التباينات الاستراتيجية والاقتصادية العميقة بين البلدين. تستضيف بكين قمة القادة لمنظمة آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في نوفمبر، في حين تستضيف واشنطن قمة مجموعة العشرين في ديسمبر، ما يضع نقاط التقاء وتنافس على جدول اللقاءات الدولية. في النهاية، يبقى احتمال تقدم اتفاقات تجارية محددة أو زيارات رسمية عنصراً قائماً، لكن تحقيق اختراق حقيقي يتطلب تجاوز خلافات هيكلية يصعب حلها سريعاً وسط مناخ تنافسي مزدهرر إقليمياً ودولياً. عقب مفاوضات واجتماعٍ حضوري بين ترامب وشي في كوريا الجنوبية في أكتوبر، خفّضت الولايات المتحدة التعريفات الجمركية إلى 47.5 في المئة فيما خفّضت الصين نسبها إلى 31.9 في المئة.
قالت المحللة باتريشيا كيم من مؤسسة بروكينغز: «بكين راضية بشكل خاص عن طريقة تعاطيها مع حرب التجارة مع الولايات المتحدة، التي يرى محللون صينيون إلى حد بعيد أنها انقلبت لصالح الصين».
وأضافت: «من وجهة نظرهم، الرغبة الظاهرة للرئيس ترامب في التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، إلى جانب توقع لقاءات رفيعة المستوى متكررة خلال العام، منحا الصين فعلياً وقتاً وهواءً استراتيجياً بعيداً عن أكثر الدوافع السياسية تشدداً في واشنطن».
ما هي نقاط الخلاف الأخرى بين ترامب وشي؟
ايران
قال ترامب إن الزعيمين ناقشا «الوضع في ايران» إلى جانب مواضيع أخرى.
التوترات بين واشنطن وطهران عالية حالياً بسبب القمع الدموي الذي مارسته الحكومة الإيرانية ضد الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة التي اندلعت بين ديسمبر وبداية يناير.
كما صرح ترامب بأنه يدرس اتخاذ إجراء عسكري في إيران قد يؤدي، كما يقول محللون، إلى تغيير نظام الحكم هناك. ومنذ أواخر يناير قامت الولايات المتحدة بتجميع قوات عسكرية في بحر العرب، ما أثار مخاوف من احتمال تدخل عسكري شبيه بما حصل في فنزويلا حيث اختُطف الرئيس نيكولاس مادورو ونقل إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالسلاح والمخدرات في ديسمبر.
الولايات المتحدة، التي هاجمت ثلاث مواقع نووية إيرانية خلال حرب يوليو بين إيران وإسرائيل، تضغط على طهران للتخلي عن برامجها النووية وعدم تخصيب اليورانيوم حتى للأغراض المدنية. وتصر إيران مراراً على أنها لا تعتزم تصنيع أسلحة نووية عسكرية. ومن المتوقع أن يجري مسؤولون أمريكيون وإيرانيون محادثات في عُمان يوم الجمعة حول هذا الملف.
أعلنت واشنطن الأسبوع الماضي عن عقوبات ضد مسؤولين حكوميين إيرانيين لم تسمّهم زعمت مسؤوليتهم عن قمع المتظاهرين. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على طهران منذ زمن طويل أثّرت بشدة على اقتصاد البلاد.
في يناير أعلن ترامب رسماً جديداً بنسبة 25 في المئة على التجارة مع دول تتعامل مع إيران، في محاولة للضغط على طهران وعزلها.
الصين هي أكبر شريك تجاري لإيران وتشتري معظم نفطها. غير أنه غير واضح إن كان ترامب طلب مباشرة من شي وقف شراء النفط الإيراني كما ضغط على الهند لوقف شراء النفط الروسي؛ ولم تعلق بكين على هذا الأمر.
روسيا
كما ناقش الزعيمان الحرب الروسية على أوكرانيا.
الصين حليف قوي لروسيا وأكبر مشترٍ لنفطها، وسعت كل من موسكو وبكين إلى إظهار جبهة موحّدة، ولم تُدان بكين غزو أوكرانيا في فبراير 2022.
أما الولايات المتحدة فتبذل جهداً لضمان وقف دائم لإطلاق النار في حرب أوكرانيا التي دامت أربع سنوات. هذا الأسبوع يجتمع مسؤولون روس وأوكرانيون في أبوظبي في محادثات توسطت فيها واشنطن.
تستورد بكين النفط والفحم والخشب والنحاس من روسيا. وفي ظل العقوبات الغربية على موسكو، مثّلت التجارة مع بكين شرياناً اقتصادياً حيوياً، خصوصاً بعدما استخدمت واشنطن الرسوم الجمركية بنجاح لإجبار دول مثل الهند على التوقف عن شراء النفط الروسي.
كلا البلدين من الأعضاء المؤسسين لكتلة البريكس التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. إيران، التي انضمت لاحقاً، شاركت الشهر الماضي، مع روسيا والصين، في تدريبات عسكرية في جنوب أفريقيا.
على صعيدٍ منفصل أجرى الرئيس شي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء، وقال إن الجانبين سيواصلان العمل معاً بشكل استراتجيّة، من دون الخوض في تفاصيل؛ ولم يُذكر موضوع أوكرانيا.
حتى الآن لم تُظهر بكين أي مؤشر على تقليص علاقاتها التجارية مع روسيا أو إيران، ويرى الخبراء أنها على الأرجح لن تفعل ذلك.
وقالت كيم من مؤسسة بروكينغز: «الإدارات الصينية تؤطر علاقاتها الاقتصادية كمسائل سيادة ومبدأ، وتصرّ على أنها ستستمر في التجارة مع الشركاء الذين تختارهم».
لم تُربط إدارة ترامب صراحةً أي تقدم في المفاوضات التجارية مع الصين بممارسة ضغط اقتصادي على موسكو أو طهران، و«هذا يجعل من الأسهل على بكين تجاهل تلك الطلبات»، على حد قول كيم.
المعادن الحرجة
كانت المعادن الحرجة مصدر توتّر متكرر بين البلدين. تشمل هذه المعادن عناصر الأرض النادرة مثل الساماريوم والبروميثيوم، وهي حاسمة في تصنيع الأجهزة العالية التقنية، من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية إلى الطائرات المقاتلة.
تسيطر الصين حالياً على تعدين ومعالجة هذه المعادن، لكن الولايات المتحدة تسعى لكسر هذا الاحتكار. العام الماضي شدّدت الصين ضوابط التصدير على معادن الأرض النادرة في خضم حرب التجارة مع الولايات المتحدة، مما ألحق ضربة بإمدادات الولايات المتحدة وأثر على صناعات تعتمد اعتماداً كبيراً على الإمدادات الصينية.
عقب هدنة أعلنها ترامب وشي في أكتوبر الماضي، علّقت بكين بعض هذه القيود، لكن الخبراء يرون أن هيمنتها تظل ورقة ضغط رئيسة في التعامل مع الولايات المتحدة.
يوم الإثنين أعلن ترامب عن إنشاء احتياطي أمريكي من المعادن الحرجة بقيمة 12 مليار دولار — «مشروع القبو» — في محاولة لتعزيز مخزونات الولايات المتحدة. كما عقد «وزارية» حول المعادن الحرجة شارك فيها ممثلون من خمسين دولة في واشنطن هذا الأسبوع لمناقشة سبل تنويع سلاسل الإمداد وكسر قبضة الصين.
خلال تلك الوزارية اقترح نائب الرئيس جِي.دي. فانْس تأسيس تكتل تجاري للمعادن الحرجة يضم دولاً مثل كوريا الجنوبية والهند وتايلاند واليابان وألمانيا وأستراليا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، من بين آخرين. I didn’t receive the text to rewrite and translate. Please paste the text you want translated to Arabic.