إن سقطت كوبا، فدول الجنوب العالمي تتحمّل جزءًا من المسؤولية — دونالد ترامب

استمع إلى هذا المقال | ٦ دقائق

يوم الثلاثاء، ضحك الرئيس دونالد ترامب مع الصحافيين في ولاية أيوا وهو يصدر تصريحًا جادًا بشأن مصير جزيرة الكاريبي: «كوبا ستنهار قريبًا. كوبا في حقيقة الأمر دولة على وشك الانهيار». ليس هذا بالتنبؤ الأول لترامب بفشل الجزيرة، فقد كانت الولايات المتحدة—الولايات المتحدة—تحاول تقويض النظام الكوبي منذ انتصار الثورة الشيوعية عام 1959 التي أطاحت بحكومة فولخينسيو باتيستا الحليف القديم لواشنطن.

المفارقة هذه المرّة أقوى نظرًا لواقعة اختطاف نيكولاس مادورو، الرئيس اليساري لفنزويلا، في وقت سابق من الشهر الجاري، وهو فعل اعتُبر غير قانوني وبعيد كل البعد عن التعقل؛ ولم يتحمل أحد الولايات المتحدة مسؤولية هذا العمل حتى الآن. استند ترامب إلى هذا الحدث ليقول إن كوبا لن تتلقّى بعد الآن الأموال أو النفط من فنزويلا، وأن ذلك سيمهّد لانهيارها.

كان يمكن أن يتدخل الحلفاء المعلَنون لكوبا للدفاع عنها أو على الأقل إدانة الإفلات الإمبراطوري من العقاب، لكن ما جنت عليه الجزيرة على أغلب الأحوال كان بيانات دعم شكلية فقط؛ مثل موقف الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، التي برزت كمظهِر معارض لواشنطن بينما تطبّق سياسات تتماشى مع رغباتها. بعد تقارير تحدثت عن وقف شحنة نفط متجهة إلى هافانا تحت ضغوط أميركية، كرّرت شينباوم أن قرار شحن النفط شأن سيادي وأن المكسيك «متضامنة» مع كوبا.

قالت شينباوم في مؤتمر صحافي بصيغة مراوِغة إن تاريخ المكسيك في تزويد كوبا بالنفط كان بدافع إنساني، نظرًا للحصار الأميركي الذي دام «سنوات طويلة» وتسبب في «نقص في السلع». ومن تجربتي الشخصية، حين زرت كوباا في 2022 تزامنًا مع الذكرى الستين للعقوبات الأميركية، كانت سلع أساسية مثل القهوة والحليب نادرة.

أمة اشتهرت لعقود برعاية طبية مجانية وإرسال فرق طبية إنسانية مدرّبة جيدًا، وجدت نفسها تعاني نقصًا حادًا في أدويتها الأساسية؛ حتى أن الصيدلي الذي وصلت إليه بعد سقوط مؤلم أثناء جريّي على كورنيش هافانا اكتفى بالاعتذار ووصف لي وصفة تشمل الماء والصابون لعلاج جروحي. نفس الوصفة التي أعطاها لي رجل كوبي في الثالثة والأربعين من عمره اسمه إيراوديس، الذي شاهد سقوطي من على سور البحر قرب لوحة تذكارية للجنرال ليونارد وود، الحاكم العسكري الأميركي السابق الذي أشرف على بناء ذلك الممشى عام 1901.

يقرأ  المسعفون: مقتل خمسة إثر غارات جوية إسرائيلية استهدفت خيامًا قرب خان يونس

ولم تخلُ القصة من سخرية إمبراطورية إضافية: إيراوديس من مقاطعة غوانتانامو، موقع المعسكر الأميركي غير القانوني ومركز التعذيب، وفقد ساقيه نتيجة لغم أرضي قرب القاعدة الأميركية عندما كان في التاسعة عشرة من عمره. اعتذر عن عدم قدرته على مساعدتي بالنقل لما يعانيه من إعاقة، لكنه هدّأ ذعري—وكان فعل تضامنيًا أكبر من تجميد شحنة نفط بحجّة إنسانية.

وليس المكسيك وحدها المقصِّرة؛ فقد اختارت معظم دول أمريكا اللاتينية البقاء على الحياد بينما يواصل ترامب سعيه نحو فرض «فشل» دائم للجزيرة. والأمر نفسه ينطبق على جزء كبير من بلدان الجنوب العالمي. في يوم الثلاثاء ذاته، دعت وزارة الخارجية الصينية على حسابها الإنجليزي في X إلى «رفع الحصار والعقوبات عن #كوبا فورًا»، مؤكّدة دعمها ومساندتها للكوبا وإيمانها بأن الشعب الكوبي سيجتاز الأزمة تحت قيادة حزبه وحكومته.

لا يخفى على أحد أن الشعب الكوبي، الذي أظهر مرونة استثنائية تقارب السبعة عقود، يواجه صعوبة بالغة في الصمود حين يكون بلد صغيرًا محاصرًا من قِبل قوة عظمى يقودها شخص مندفع ومتقلب. وفي الهند، أفادت وكالة الأنباء الكوبية أن «مجموعات تضامن» في كولكاتا جددت دعمها لكوبا وخصّصت دقيقة صمت تكريمًا للثائرين والمدنيين الذين فقدوا أرواحهم في مقاومة القوى الإمبريالية في المنطقة.

الآن، مع احتدام الصراع وتفاقم المخاطر، يبقى السؤال عمّا إذا كانت حلفاء كوبا المعلنة ستخاطر فعلاً للدفاع عنها ومنع «فشلها». وفي حال حدوث ذلك—وتمكنت إدارة ترامب من تمرير تغيير نظام في دولة قاومت كل هذه الضغوط طيلة سنين—فسيكون الدرس واضحًا: لا منطقة بمنأى عن التصاميم الإمبريالية.

ما يحتاجه الحال الآن هو تضامن حقيقي وفاعل، لأن فشل كوبا سيكون فشلاً عالميًا بأبعاد بعيدة عن حدود الجزيرة.

تعبّر الآراء الواردة هنا عن كاتبها ولا تعكس بالضرورة سياسة التحرير في الجزيرة.

يقرأ  ترامب يأمر بإقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك

أضف تعليق