إيران تطالب بـ«أدلة» في وقت يسلط فيه ترامب وخبراء الأمم المتحدة الضوء على قتل المتظاهرين

طهران، إيران — عادت الحكومة الإيرانية ووااتهمت مرة أخرى «إرهابيين» بقتل آلاف الأشخاص خلال احتجاجاتٍ امتدت على مستوى البلاد الشهر الماضي، وذلك بعد أن تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخبراء حقوق الإنسان بالتعليق.

قال وزير الخارجية عباس عراقجي يوم السبت إن الحكومة نشرت قائمة تضم 3,117 شخصًا وصفهم بأنهم «ضحايا عملية إرهابية حديثة»، من بينهم نحو 200 من عناصر الأمن. وأضاف على منصة X: «إن كان لدى أحد اعتراض على دقة بياناتنا فليبْدِ إضافة أي دليل». وكان عراقجي قد ذكر سابقًا أن 690 من المدرجين في القائمة «إرهابيون» مسلّحون ومموَّلون من الولايات المتحدة وإسرائيل.

تأتي تصريحات عراقجي بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي للصحافيين إن 32,000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، مضيفًا أن «الشعب الإيراني عاش في الجحيم» تحت حكم المؤسسة الدينية. كما أجرى وزير الخارجية الإيراني عدة مقابلات مع وسائل إعلام أميركية للدفاع عن اتفاق «عادل» مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني.

يخيم خطر الحرب بشكل متزايد على البلاد وربما على المنطقة، فيما دعت صربيا يوم السبت مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا.

غالبية القتلى من المدنيين
قالت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في إيران، إن عدد القتلى المدنيين قد يتجاوز 20,000، مع الإشارة إلى أن المعلومات محدودة بسبب تشديد حجب الإنترنت من قبل الدولة، بعد انقطاع اتصالات دام ستة أسابيع. وتقول منظمة HRANA الأميركية إنها وثقت أكثر من 7,000 حالة وفاة خلال الاحتجاجات الوطنية وتحقق في نحو 12,000 حالة أخرى.

وكانت 30 مقررة ومقرّرًا خاصًّا وخبيرًا دوليًا لحقوق الإنسان قد وقعوا بيانًا مشتركًا يوم الجمعة، طالبوا فيه السلطات الإيرانية بالكشف الكامل عن مصير ومكان عشرات الآلاف الذين اعتُقلوا أو اختفوا قسريًا بعد الاحتجاجات، وبوقف جميع أحكام الإعدام والتنفيذ المرتبطة بها. وذكر الخبراء: «إن المدى الحقيقي لقمع المتظاهرين بعنف لا يمكن تحديده في هذه المرحلة. الفجوة بين الأرقام الرسمية وتقديرات القاعدة الشعبية تزيد من معاناة العائلات الباحثة عن ذويها وتكشف عن تجاهل عميق لحقوق الإنسان والمساءلة».

يقرأ  أول دعوى قضائية تطعن في رسم تأشيرة إتش-واحد-بي بقيمة مائة ألف دولار المقترح من ترامبأخبار الأعمال والاقتصاد

وأضاف الخبراء أن «الغالبية العظمى من المحتجزين أو القتلى هم من الناس العاديين، بمن فيهم الأطفال، ومن جميع المحافظات والخلفيات العرقية والدينية المتنوعة، فضلاً عن مواطنين أفغان، إلى جانب محامين يمثلون المتظاهرين، والعاملين في القطاع الصحي الذين عالجوا الجرحى، والصحافيين والكتاب والفنّانين والمدافعين عن حقوق الإنسان».

اتهم الخبراء وسائل الإعلام الحكومية ببث اعترافات تُعدّ «قسرية» على نطاق واسع. وآخر هذه الحوادث جاء يوم السبت حين نشرت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية لقطات لجلسة محاكمة ثلاثة رجال أبدوا ندمهم على إشعالهم دراجات نارية ومسجدًا ونسخًا من القرآن في طهران خلال الاضطرابات.

عادت بعض الجامعات إلى استئناف الدوام جزئيًا، مع استمرار إغلاق جامعات أخرى واعتماد بعض المحاضرات والامتحانات عبر الإنترنت. وفي جامعة شريف بطهران، إحدى أعرق الجامعات في البلاد، اندلعت اشتباكات بعد تظاهرتين منفصلتين؛ أظهرت فيديوهات متداولة طلابًا يصرخون «منافقون» في وجه مجموعة من طلاب البسيج شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري، الذين ردّوا بشعارات مؤيدة للمؤسسة.

تأتي هذه المواجهات في ظل أجواء أمنية مشددة في المدارس ومهاجع الجامعات. وخاض معلمون في عددٍ من المدن القريبة من العاصمة إضرابات الأسبوع الماضي احتجاجًا على مقتل ما لا يقل عن 230 طفلًا ومراهقًا، فضلاً عن التواجد المكثف للقوات الأمنية داخل الفصول.

العائلات ترقص في حزن متحدٍّ
نظمت الحكومة الإيرانية مناسبات حداد في طهران يومَي الثلاثاء والأربعاء بحضور بعض المسؤولين. وأعلن وزير الثقافة رضا صالحي‑أميري أن الحكومة قررت أن تكون احتفالات النوروز المقبلة مناسبة «وحدة وتعاطف» تهدف إلى «تجاوز حزن» آلاف القتلى.

مع ذلك، أقامت عائلات عدة مراسم إحياءً متحدية خاصة بها خلال الأسبوع الماضي لإحياء الذكرى الأربعين لرحيل أحبائهم الذين قتلوا خلال الاحتجاجات. أظهرت لقطات من العديد من هذه المراسم تجمعات كبيرة من الأقارب وأنصارهم وهم يرفعون صور القتلى بفخر ويحتفلون بحيواتهم المقتضبة. اختار كثيرون التصفيق والطبول والرقص في عروض رمزية للمقاومة تتعارض بشدة مع الطقوس الدينية التي تفضّلها الدولة الثيوقراطية.

يقرأ  جماعة لبنانية تتهم إسرائيل باختطاف زعيمها خلال مداهمة

قال والد ابوالفضل ميرعزيز، البالغ من العمر 33 عامًا والذي قُتل في مدينة جرگان بمقاطعة جولستان الشمالية، أمام الحضور في مراسم يوم الخميس: «ليحْدُق قَلَمُكَ يا قدر إن لم تكتب ما حلّ بنا». وأضاف: «ابني لم يكن مُشاغبًا ولا مختلسًا ولا أغا زاده، كان ابن فلاح».

أضف تعليق