واشنطن وطهران تصعّدان لهجتهما بشأن الاحتجاات الجارية في إيران، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن حكومته جاهزة للحرب بعد أن هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراء عسكري رداً على قمع التظاهرات.
أعلنت وكالة الاستخبارات الإيرانية يوم الثلاثاء عن ضبط أسلحة ومتفجرات أميركية المصدر لدى “مسلحين” كانوا يخفونها في عدة منازل داخل البلاد.
قصص موصى بها
وجاءت تلك التصريحات بعد تأكيدات عراقجي في مقابلة حصرية مع قناة الجزيرة بأن السلطات الإيرانية تمتلك تسجيلات لأصوات من الخارج تصدر أوامر لـ“عملاء إرهابيين” بإطلاق النار على الشرطة والمتظاهرين.
وكانت إيران قد اتهمت سابقاً الولايات المتحدة وإسرائيل بإرسال “عملاء أجانب” لتحريض العنف داخل البلاد.
قال عراقجي للجزيرة: “لم نقطع الإنترنت إلا بعدما واجهنا عمليات إرهابية، وتبين لنا أن الأوامر كانت تُرسل من خارج البلد”.
وأضاف: “سجلنا أصوات أشخاص يُعطون أوامر من الخارج لعملاء إرهاب، يوجهونهم بإطلاق النار على قوات الشرطة وعلى المتظاهرين في حال غياب قوات الأمن. كان هدفهم نشر القتل.”
وفي المقابلة ردّ عراقجي على تهديدات واشنطن الأخيرة بخيار عسكري بسبب قمع الاحتجاجات بالقول إن بلاده “جاهزة للحرب” إذا أرادت واشنطن اختباره.
وتابع: “إذا أرادت واشنطن أن تختبر خيارها العسكري كما فعلت سابقاً، فنحن مستعدون لذلك.” وأضاف أنه يأمل أن تختار الولايات المتحدة “الخيار الحكيم” وهو الحوار، محذراً من “من يحاولون جر واشنطن إلى حرب لخدمة مصالح إسرائيل”.
وأوضح أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف “تواصلت قبل وبعد الاحتجاجات وما زالت مستمرة”.
فانس وروبيو يعرضان خيارات على ترامب
قال مكتب نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانْس يوم الثلاثاء إن كبار مسؤولي إدارة ترامب يجهزون خيارات دبلوماسية وعسكرية لعرضها على الرئيس بخصوص الاحتجاجات المستمرة.
وصرّح ويليام مارتن، مدير الاتصالات لدى فانْس، بأن “نائب الرئيس فانْس ووزير الخارجية روبيو يقدمان باقة من الخيارات للرئيس تتراوح بين نهج دبلوماسي وإجراءات عسكرية”.
وجاءت التصريحات فيما حثّ السيناتور الجمهوري المتشدّد ليندسي غراهام ترامب على تكثيف الضغوط على قيادة إيران، واصفاً أن “أكبر إنجاز” في رئاسته سيكون “انهيار الدولة الإيرانية بقيادة المرشد”. ودعا إلى استهداف “البُنى التحتية التي تسمح بوقوع عمليات القتل”، من دون المطالبة بغزو بري شامل.
وضع جنود أميركيون على الأرض ضد الحرس الثوري الإيراني المتمرس سيعرض الولايات المتحدة لخسائر جسيمة.
وفي العام الماضي قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية عندما شاركت إسرائيل في صراع دام 12 يوماً مع إيران.
وجاءت هذه التصريحات بعد قول ترامب يوم الأحد إنه يدرس “خيارات قوية” لإيران رداً على قمع القيادة للتظاهرات، التي اندلعت الشهر الماضي نتيجة هبوط حاد في قيمة العملة وتوسعت لتشمل احتجاجات أوسع ضد الحكومة، ما أسفر عن سقوط قتلى وأدى إلى قيام السلطات بقطع الإنترنت في البلاد.
ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية عن مسؤولين قولهم إن 109 من عناصر الأمن قُتلوا خلال الاحتجاجات. ولم تؤكد السلطات عدد المتظاهرين الضحايا، بينما تقول جماعات المعارضة خارج البلاد إن الحصيلة أعلى بكثير وتشمل مئات القتلى. ولم تتمكن الجزيرة من التحقق المستقل من أي من الرقمين.
تعرفة أميركية على الدول المتعاملة مع إيران
إلى جانب التهديد العسكري، هدد ترامب أيضاً بفرض تعرفة بنسبة 25 بالمئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران. أعلن القرار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الإثنين، واصفاً إياه بأنه “نهائي وحاسم” من دون تفاصيل إضافية.
ووصفته الصين برد فعل قاسٍ؛ وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين “تعارض بحزم أي عقوبات أحادية غير مشروعة أو امتداد للاختصاص القضائي”، وإنها ستتخذ “كافة الإجراءات الضرورية” لحماية مصالحها.
مع استمرار التظاهرات وتشديد القيود الأمنية، حثّت واشنطن أيضاً مواطنيها في إيران على مغادرة البلاد فوراً عبر أرمينيا أو تركيا.
وقال “السفارة الافتراضية” الأميركية في إيران في تحذير أمني يوم الثلاثاء: “غادروا إيران الآن. ضعوا خطة لمغادرة إيران لا تعتمد على مساعدة الحكومة الأميركية”.
وأوضحت أن الحكومة الإيرانية “قيدت الوصول إلى شبكات المحمول والهواتف الأرضية والإنترنت الوطني”، وأن شركات الطيران “تستمر في تقييد أو إلغاء الرحلات من وإلى إيران” مع تعليق بعض الخدمات حتى يوم الجمعة.
انقطاع الإنترنت مستمر
أفاد المرصد السيبراني لندن-المستند نتبلوكس أن الإنترنت في إيران مقطوع منذ أكثر من مئة ساعة، مع بقاء مستوى الاتصال الوطني عند نحو واحد بالمئة من المستويات الاعتيادية.
رغم القيود على الشبكات الهاتفية، تمكن مستخدمو الهواتف المحمولة في إيران لفترة وجيزة يوم الثلاثاء من إجراء مكالمات دولية، حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس، رغم أن الوكالة لم تتمكن من الرد على تلك الأرقام.
وقال هاولاء الذين تحدثوا إلى أسوشيتد برس إن خدمة الرسائل القصيرة ما تزال معطلة، وأن مستخدمي الإنترنت في إيران يمكنهم الوصول محلياً فقط إلى مواقع الحكومة المعتمدة، لكن لا قدرة على الاتصال بالمواقع الخارجية.
وصف الشهود وجود تواجد أمني كثيف في وسط طهران، مع عناصر الشرطة المكافحة للشغب مرتدين خوذاً وبدلات واقية ويحملون بنادق صيد وقاذفات غاز مسيل للدموع ودروعاً بالقرب من تقاطعات حيوية.
وقال شهود إن عدة بنوك ومكاتب حكومية أُحرقت خلال الاضطرابات، وأضافوا أن البنوك تكافح لإتمام المعاملات دون توفر الإنترنت.