أعلن المجلس الرئاسي المدعوم من السعودية في اليمن طرد زعيم حركة انفصالية واتهامه بالخيانة، بعد تخلفه عن رحلة كان من المقرر أن تنقله إلى الرياض للمشاركة في جولات حوار.
اتهم ستة أعضاء آخرين بالمجلس عيدروس الزبدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، بـ«تقويض استقلال الجمهورية» ومساس الشرعية.
من جهته أفاد التحالف العسكري بقيادة السعودية بأن الزبيدي «هرب» بعد أن لم يصعد على متن الطائرة مع مسؤولين من المجلس الانتقالي في عدن، وأنه نقل قوة عسكرية كبيرة باتجاه محافظة الضالع، فشنّت طائرات التحالف ضربات على تلك القوات رداً على ما وصفه بتهديدات التصعيد.
وقال المجلس الانتقالي إن الضربات، التي أوردت تقارير أنها أودت بحياة أربعة أشخاص، «غير مبررة»، وإن الزبيدي لا يزال في عدن. كما أعرب عن قلقه لفقدان الاتصال بوفده الموجود في الرياض.
وفي الأسابيع الأخيرة اقتربت الأوضاع في جنوب اليمن من شفا صراع جديد، حيث اصطدمت فصائل كانت تحارب الحوثيين المدعومين من إيران فيما بينها، ما عمّق شرخاً بين الرياض وأبوظبي.
على الأرض، سيطرت قوات موالية للانتقالي في السنوات الماضية على مساحات واسعة من الجنوب، وتسعى لإعادة إحياء دولة مستقلة عبر دفعها لقوات موالية للحكومة المعترف بها دولياً ومجلس القيادة الرئاسي.
وفي ديسمبر شنت قوات الانتقالي هجمات للاستيلاء على محافظتي حضرموت والمهره من حكومة صنعاء المعترف بها دولياً، مبررة ذلك بضرورة «استعادة الاستقرار» في الجنوب ومواجهة الحوثيين وتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.
وحذرت السعودية الأسبوع الماضي من أن التقدّم بالقرب من حدودها يشكل تهديداً لأمنها الوطني ولأمن واستقرار اليمن، واتهمت أبوظبي بالضغط على حلفائها الانفصاليين للتوسع شرقياً، مع تأييدها لمطالبة المجلس الرئاسي بانسحاب جميع القوات الإماراتية.
في سياق متصل، أعلن التحالف أنه استهدف شحنة أسلحة ومركبات عسكرية قال إنها وصلت من الإمارات لصالح الانتقالي، فيما عبرت أبوظبي عن «أسف عميق» لهذه الاتهامات وأنكرّت وجود أسلحة، واتفقت على سحب قواتها المتبقية من البلاد.
ومع دعم ضربات جوية من التحالف، استعادت القوات الموالية للحكومة إلى حد كبير السيطرة على حضرموت والمهره.
كان من المقرر أن يسافر الزبيدي ووفد الانتقالي من عدن إلى الرياض لخفض التوتر وإجراء محادثات ليل الثلاثاء، لكن التحالف قال إن الطائرة أقلعت متأخرة ثلاث ساعات وبلا الزبيدي الذي «فرّ إلى مكان مجهول».
وقال المتحدث باسم التحالف، العميد الركن تركي المالكي، إن الحكومة والجبـهة الشرعيّة تلقتا معلومات استخباراتية تفيد بنقل الزبيدي لقوات كبيرة تشمل عربات مدرعة ومركبات قتالية وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر، من معسكرَي جبل حديد والصلبان في عدن باتجاه الضالع.
وأضاف أن قوات التحالف، بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية وقوات «الدرع الوطني» المدعومة سعودياً، نفذت ضربات استباقية محدودة لإرباك هذه التشكيلات وإحباط محاولات الزبيدي لتصعيد الصراع وتمديده إلى الضالع.
وأفادت مصادر طبية أن أكثر من 15 ضربة استهدفت الضالع فجر الأربعاء وأسفرت عن مقتل أربعة مدنيين على الأقل، وفق إفادات لمصفـدرين بمستشفيات نقلت وكالة فرانس برس.
اتهم المالكي أيضاً الزبيدي بتوزيع أسلحة على «عشرات العناصر» في عدن «بهدف إحداث فوضى»، وقال إن التحالف طلب من نائب رئيس الانتقالي عبد الرحمن المهـرمي، العضو أيضاً في المجلس الرئاسي، فرض الأمن هناك.