اختطاف مادورو يدفع اقتصاد فنزويلا إلى دوامة عدم اليقين أخبار الأعمال والاقتصاد

تأثير اختطاف نيكولاس مادورو على الاقتصاد الفنزويلي

يتبدى السؤال العاجل بعد حادثة اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو في كيفية انعكاس ذلك على اقتصاد فنزويلا. سيرتبط مصير الاقتصاد بشكل رئيسي بتخفيف العقوبات الأميركية، وطبيعة العلاقة بين البديل الذي سيحلّ محل مادورو والولاات المتحدة، وربما الأهم من ذلك كله، مصير عائدات احتياطيات النفط الضخمة في البلاد.

منذ احتجاز مادورو تصدر واشنطن سلسلة إعلانات سريعة الاستجابة بشأن النفط الفنزويلي —الذي يعدّ أكبر احتياطي معروف في العالم—، إذ أعلن مسؤولون أميركيون عن نية السيطرة على مبيعات النفط «إلى أجل غير مسمى». وصرّح وزير الطاقة الأميركي أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل تسويق النفط الخاضع للعقوبات الموجود في مخزونات متوقفة نتيجة الحظر على صادرات فنزويلا، وأنه يعتزم التحكم في مبيعات النفط المستقبلية.

وقالت الإدارة الأميركية إن عائدات تلك المبيعات ستودع في حسابات بالخزانة الأميركية لتُقسم بين واشنطن وكراكاس، من دون تفاصيل واضحة عن نسب الحصص. كما أُعلن عن صفقة تصدير تصل قيمتها إلى نحو ملياري دولار، تتضمن تسليم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات للولايات المتحدة.

على المدى الأبعد، من المرجح أن تخفف الإدارة الأميركية بعض القيود على استيراد النفط الفنزويلي ثم تدريجياً على استيراد المعدات ورأس المال، وفق خبراء؛ ومن المتوقع أن تُمنح تراخيص لشركات أميركية محددة، ما يسهّل دخول مستثمرين أجانب قادرين على تقديم رأس المال والمعدات والخبرة الفنية. لكن من المهم أن نلحظ أن هذا الاحتمال يتطلب استثمارات ضخمة وبنية تحتية متهالكة بحاجة إلى إعادة تأهيل، فلا يمكن أن تتحقق إعادة إحياء حقيقية إلا بعد سنوات من الإنفاق والتجهيز.

الإنتاج النفطي الفنزويلي الحالي —ما يقارب مليون برميل يومياً— لا يزال بعيداً عن ذروة التسعينيات التي بلغت نحو 3.5 مليون برميل يومياً، ولا يتوقع أن تعود الأرقام إلى مستويات مرتفعة في المدى القريب. كما أن بعض الخبراء يتوقّعون بقاء بعض العقوبات على كراكاس، بينما قد تستمر شحنات محدودة تهرب من قيود الحظر، خصوصاً إذا رفضت واشنطن مشاركة العائدات بصورة عادلة.

يقرأ  مقتل طفل فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

تستدعي تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين وحماس البعض لتدخّل شركات النفط الأميركية حذراً؛ فكما أشارت باحثة متخصصة، فإن شركات النفط لا تستثمر مبالغ طائلة في بيئات غير مستقرة، ومن المبكر جداً القول إن اعتقال مادورو سيجذب فوراً استثمارات واسعة النطاق —الأمر الذي يعدّ في جانب منه أسطورة. هناك درجة عالية من عدم اليقين حول المسار القادم، وقد تفاقم الأمور اقتصادياً قبل أن تتحسن، خاصة فيما يتعلق بمسألة ما إذا كانت الحكومة الأميركية ستعوض فنزويلا عن النفط الخاضع للعقوبات ومتى ستفعل ذلك.

تُظهر أرقام اقتصادية أن نحو 78% من ميزانية حكومة فنزويلا مخصصة للإنفاق الاجتماعي، ومع ضيق الموارد قد تترتب نتائج فورية على هذا الإنفاق، مما يزيد من مخاطر الاحتقان الاجتماعي والاضطرابات. وقد شهد المواطنون بالفعل زيادات حادة في أسعار حاجيات يومية أساسية، كما أفادت تقارير ميدانية.

يبقى عائد النفط هو المحرك الرئيس لأي انتعاش اقتصادي محتمل. لكن جعل سوق النفط الفنزويلي قابلاً للتشغيل مجدداً يتطلّب استثمارات هائلة في البنية التحتية وتجهيزات الإنتاج، وهو ما يعني أن أي تحسّن حقيقي سيستغرق سنوات. وفيما يروّج البعض لفكرة سيطرة واشنطن على إدارة صادرات الطاقة الفنزويلية، ظلّت التفاصيل غامضة ومعلّقة، وما زالت أسئلة مركزية عن شرعية السلطة القائمة وإمكانيات اتخاذ إجراءات اقتصادية واضحة بلا إجابات.

أخيراً، يبقى هيكل السلطة الفنزويلية قائماً إلى حد كبير خلافاً لتجارب سابقة في دول أخرى، وما تزال شرعية الحكومة والقدرة على تنفيذ سياسات اقتصادية فعّالة أموراً غير محسومة، فتداعيات ذلك ستحدّد إلى حد كبير شكل ومستوى التعافي الاقتصادي.

أضف تعليق