اختفاء جنرالات الصين — نيويورك تايمز

في مارس 2023 ظهر قادة الجيش أمام الشعب في صورة موحّدة خلف شي جينبينغ. بعد ما يقرب من عقدٍ في السلطة، وضع السيد شي قيادةً عُليا على مقاسه: موالون انتُقوا بعناية لتحويل جيش التحرير الشعبي إلى قوة عالمية المستوى.

لكن حتى الموالين له لم يسلموا من حملته الشاملة لتطهير المؤسسة العسكرية — تطهير يُقدَّم بأنه محاربة للفساد لكنه في جوهره اختبار للولاء الشخصي له. عضوًا تلو الآخر، أُقيل أعضاء اللجنة العسكرية المركزية ووُضعوا تحت التحقيق؛ وآخر هؤلاء كان الجنرال تشانغ يوشيا، القائد العسكري الأهم المقرب من شي.

خلال أقل من ثلاث سنوات أُبعد عشرات كبار الضباط، بمستوى اضطراب لم يُشاهد في التاريخ الصيني الحديث. وبناءً على تحليل لوسائل الإعلام الرسمية والإعلانات الحكومية، تبدو رقعة هذه التطهيرات واسعة في صفوف القوات المسلحة.

تُظهر هذه التطهيرات مدى السلطة الاستثنائية لشي، لكنها خلّفت أيضًا فراغًا قياديًا في أنحاء الجيش. سقوط الجنرال تشانغ وزميله الذي أُقيل معه، الجنرال ليو تشنلي، جرد اللجنة العسكرية المركزية من القادة المكلفين بتحضير القوات للقتال. ومع أن عددًا من الضباط الأقل رتبة يشاركون في التخطيط العملي لعمليات كبرى، فإن فقدان القائدين التشغيليين الأعلى قد يضع لفترة ثقة شي في جاهزية جيش التحرير الشعبي موضع شك.

الجنرال الوحيد الباقي في اللجنة هو تشانغ شنغمين، الذي أشرف على حملات التطهير العسكرية ويبدو الآن مسؤولا عن ضبط الانضباط السياسي والولاء. قضى الجنرال تشانغ معظم مسيرته كمسؤول مكافح للفساد ومفتش للانضباط السياسي في قوة الصواريخ، التي تسيطر على برامج الصين للصواريخ النووية والتقليدية. رقيه العام الماضي إلى منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية عزز دوره في إدارة هذه الحملة.

شملت الإقالات معظم أجنحة القوات المسلحة، بما في ذلك قوة الصواريخ والبحرية. كما تضررت قيادات المناطق الخمس الميدانية — التقسيمات التي أنشأها شي في 2016 لإدارة القوات — ومنها القيادة الميدانية الشرقية المسؤولة عن العمليات حول تايوان. في أواخر العام الماضي عيّن شي قائدًا جديدًا للقيادة الميدانية الشرقية.

يقرأ  عودة خدمة الإنترنت إلى أفغانستان بعد انقطاعها إثر إجراءات طالبان

أصبح جزء كبير من قيادة المؤسسة العسكرية إما شاغرًا أو يتولاّه مسؤولون جدد في مواقع لم يمضِ على تسلّمهم الوقت الكافي. الكثير من المواقع تُعتبر شاغرة حين تُعلن السلطات عن عزل جنرالات أو تعليقهم دون إعلان خلفاء أو تعيينات بالإنابة.

منذ سقوط الجنرال تشانغ، حثّت صحيفة الجيش الرسمية الضباط والجنود على تأييد القرار والتكاتف حول شي، مع اعترافها بأن الإقالات والاضطراب تسببان «مصاعب وآلامًا قصيرة المدى». وفي نهاية المطاف، قالت الصحيفة، سيظهر جيش صيني أقوى.

لكن أولًا يجب على شي أن يجد دفعة جديدة من الجنرالات الجديرين بالثقة بينما يضع الزعيم البالغ من العمر 72 عامًا نصب عينيه فترة رئاسة رابعة كأمين عام للحزب الشيوعي من عام 2027، وهو أمر سيحصل على الاّرجح.

أضف تعليق