طهران — تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ادّعى فيها حصوله على تنازلات كبيرة من طهران أثارت غضب مؤيدي المؤسسة الإيرانية ودفعت السلطات إلى نفي التهم وتوضيح المواقف.
التصريحات والردود
بعد أسبوعين على هدنة مدتها أسبوعان أُعلن عنها في 8 أبريل، خرج ترامب بسلسلة ادعاءات زعم فيها أن إيران والولايات المتحدة ستقومان معاً بانتشال اليورانيوم المخصب المدفون تحت ركام مواقع نووية إيرانية مدمّرة ونقله إلى الولايات المتحدة، وأن طهران وافقت على وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. كما ادّعى أن مضيق هرمز قد عُدّ مفتوحاً ولن يُغلق مجدداً، بينما تظلّ الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران قائماً، وأن ألغاماً بحرية أُزيلت أو يجري إزالتها. وأكد كذلك أن طهران لن تستعيد مليارات الدولارات من أموالها المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الأمريكية، وأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان كان أمراً منفصلاً تماماً عن إيران.
ردود رسمية وشعبية
رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني إلى محادثات إسلام آباد هذا الشهر، رفض كل مزاعم ترامب، وكتب على منصة إكس أن «بهذه الأكاذيب لم يربحوا الحرب، وبالتأكيد لن يحرزوا شيئاً في المفاوضات». وفي وقت لاحق أصدر مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري بياناً أعلن فيه أن مضيق هرمز خاضع مرة أخرى لقيود شديدة وتحت «إدارة صارمة» للقوات المسلحة، مبرِّراً ذلك بما اعتبره استمرار «أعمال قرصنة وسرقة بحرية تحت مسمّى الحصار» من طرف واشنطن.
قلق داخل المؤسسة
في الساعات الفاصلة بين تصريحات ترامب وردود السلطات الإيرانية تزايدت مخاوف أنصار النظام تجاه أي تنازلات كبرى. عزتالله ضرغامي، المدير التلفزيوني السابق وعضو المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، تساءل على إكس: «أليس هناك من مسلم يتحدث إلى الناس قليلاً ليشرح ما يحدث؟!» كما حذّر علي رضا زكاني، عمدة طهران المتشدد، من أن المؤسسة يجب ألا «تُهدي العدو الخبيث في المفاوضات ما فشل في تحقيقه ميدانياً».
التوتّر الإعلامي والسياسي
حساب معجبين بسعيد جليلي، العضو المتشدد في المجلس الأعلى للأمن القومي، دعا إلى بيان صوتي أو مصوّر للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي لتوضيح الموقف، في وقت نَفَى الحساب الرسمي لجليلي أي صلة بهذه التدوينة واعتبرها «تسريباً» أو «اختراقاً» من أعداء إيران. كما أن وسائل الإعلام الحكومية، ولا سيما التابعة للحرس الثوري، شهدت تبايناً واضحاً في الخطاب؛ مهاجمين وزير الخارجية عباس عراقجي بعد تغريدة قال فيها إن مضيق هرمز «أُعلن مفتوحاً تماماً لفترة الهدنة المتبقية، على المسار المنسق كما أعلنتها هيئة الموانئ والملاحة» — تصريح أثار انتقادات حادة وطلبات توضيح، خصوصاً أن كثيرين في إيران لا يصلون إلى منصة إكس بسبب قطْع شبه كامل للإنترنت الذي تفرضه الدولة منذ أسابيع.
استغلال الشارع والرد المسلح
تدفقت تعليقات ساخطة على تطبيقات المحادثة المحلية ومواقع الدولة، عبّر فيها مستخدمون عن غضبهم من أي تسليم للمضيق أو اليورانيوم بعد سنوات من العقوبات والحرب والخسائر. وفي الوقت نفسه بثّت الدولة لقطات لقوافل مسلحة تجوب شوارع طهران تلوح بأعلام حزب الله والميليشيات العراقية، فيما ظهرت في بعض المشاهد نساء وأطفال على متن شاحنات مزوّدة بأسلحة ثقيلة خلال تظاهرة وسط العاصمة — رسائل واضحة بأن النظام يشجّع أنصاره المسلحين على البقاء في الشارع للحفاظ على السيطرة.
تداعيات اقتصادية
استمر الانقطاع شبه التام للإنترنت الذي أزاح ملايين من وظائف المواطنين، إضافة إلى تعطل مصانع الصلب وبنى تحتية مدمّرة، ما زاد من معاناة الاقتصاد الإيراني. وعلى أثر ذاك التراشق الإعلامي والسياسي بين واشنطن وطهران شهد روّاد الأسواق تذبذباً: انخفضت أسعار النفط قبل إغلاق الأسواق الغربية يوم الجمعة، كما سجّل الريال تقلبات حادة؛ فقد كان سعره حوالي 1.46 مليون مقابل الدولار صباح السبت، أول يوم عمل في الأسبوع، ليعود ويرتفع إلى نحو 1.51 مليون بعد إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز مجدداً.
الخلاصة
الادعاءات الأميركية أدت إلى حالة من الارتباك والقلق داخل النخبة الإيرانية وأثارت ردود فعل رسمية وشعبية متباينة، فيما يبقى مستقبل أي مفاوضات برعاية باكستان غامضاً، والشارع مسرحاً لاستعراض القوة من قبل مؤيدي النظام، في حين تتفاقم أزمة الاقتصاد المتأثر بسنوات العقوبات والقطوع المتكررة للإنترنت والمواجهات العسكرية.