ادعاء روبيو بشأن دور إسرائيلي في هجوم أمريكي على إيران يتردد صداه رغم النفي — أخبار دونالد ترامب

واشنطن — يوم الإثنين قدّم وزير الخارجية ماركو روبيو مبرّراً متجدداً لشنّ الولايات المتحدة حرباً على إيران، قائلاً إن اسرائيل كانت تعتزم توجيه ضربة لإيران، وهو ما كان سيحفّز طهران على ضرب الأصول الأميركية في المنطقة، مما كان سيجبر واشنطن على توجيه ضربات استباقية إلى إيران.

ورغم محاولات إدارة الرئيس دونالد ترمب التخفيف من التصريحات الصادرة عن عدد من المسؤولين خلال الأيام الأخيرة، فإن هذه التصريحات استمرت في إذكاء الاستنكار عبر الطيف السياسي.

بيان روبيو كان بارزاً بشكل خاص في ضوء تقييم العديد من محللي إيران بأن الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أدّت إلى انتقام إقليمي من إيران، تخدم مصالح رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو أكثر من خدمتها لمصالح واشنطن.

وينظر إلى واشنطن باعتبارها ذات نفوذ استثنائي على إسرائيل، التي قدّمت لها أكثر من 300 مليار دولار مساعدات عسكرية منذ عام 1948، بما في ذلك 21 مليار دولار خلال حملة الإبادة في غزة.

وعندما سُئل ترمب عن تصريح روبيو يوم الثلاثاء بدا أنه قدّم توصيفاً مختلفاً، قائلاً إنه بدأ الحرب لأنه «ظنّ أننا كنا على وشك أن نتعرّض لهجوم».

«كانوا [إيران] يستعدون لضرب إسرائيل. كانوا سيهاجمون آخرين»، هكذا قال.

طوال الأيام التي تلت توجيه الضربات الأولى يوم السبت، حرص الرئيس على تبرير الضربات الأميركية–الإسرائيلية بوجود تهديد شامل تمثّله إيران، وهو موقف يرى خبراء أنه قد يتعارض مع كل من القانون الأميركي والقانون الدولي. كما أن الإدارة قدّمت أدلة ضئيلة على وجود هجوم مخطط على أصول أميركية أو على أن برامج إيران النووية أو الصاروخية تشكّل تهديداً فورياً.

في محاولة لخفض التصعيد، سعى روبيو يوم الإثنين أيضاً إلى التباعد عن تصريحاته، مدّعياً أن كلماته أُخرجت من سياقها. وكان قد أشار في تصريحات سابقة إلى التهديد الأوسع الذي تمثّله إيران، بما في ذلك قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، قبل أن ينتقل إلى ما سمّاه سؤال «لماذا الآن؟».

يقرأ  زعيم كوريا الشمالية يشيد بدور الجيش «المنتصر دائماً» في الحرب على أوكرانيا

«كنا نعلم أن هناك عملاً إسرائيلياً سيقع»، قال للصحفيين. «كنا نعلم أن ذلك سيفجّر هجوماً ضد القوات الأميركية، وكنا نعلم أنه لو لم نتحرك استباقياً للرد قبل أن يشنّوا تلك الهجمات لما تكبّدنا حصائل بشرية أعلى».

«اعتراف مذهل»

التراخي أو تبدّل الرسائل يوم الثلاثاء بدا غير مرجّح أن يخفف من الإدانة التي أتت من نقّاد ترمب ومؤيديه على حد سواء، بمن فيهم شخصيات نافذة ضمن القاعدة الشعبية لحملة «إعادة أمريكا عظيمة».

قالت كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، لقناة الجزيرة: «ما يقرّه العلنياً هو أن الولايات المتحدة كانت محاصرة بواسطة الإسرائيليين».

«الفكرة القائلة إن الإسرائيليين كانوا سيفعلون الأمر على أي حال، وبالتالي كان علينا أن نفعل الشيء نفسه — إذا كان هذا هو الحال، فهناك نقاش جاد مطلوب هنا في امريكا حول المصالح الأميركية والإسرائيلية، وأين تتقاطع وأين تختلف»، أضافت غريكو.

كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، تساءل في منشور على منصة X: «لماذا في مصلحة امريكا تسليح وتمويل إسرائيل لجذب أميركا إلى حرب غير ضرورية؟»

وفي منشور سابق قال إن منطق روبيو «ليس حتى قريباً من مبرر قانوني» لشن الحرب.

ووصفت رابطة العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) تصريحات روبيو يوم الإثنين بأنها «اعتراف مذهل». وأضافت في بيان أن روبيو كشف «ما كان واضحاً منذ البداية: الولايات المتحدة لم تهاجم إيران لأن إيران كانت تشكّل تهديداً وشيكاً لأمتنا. لقد هاجمنا تحت ضغط من إسرائيل لصالح إسرائيل».

ودعت المنظمة الكونغرس إلى إصدار قرارات صلاحيات الحرب للحد من قدرة ترمب على شنّ الحرب.

اقتراحات بقوانين صلاحيات الحرب

تعهد مشرّعون بتقديم التشريع في كل من مجلسي النواب والشيوخ هذا الأسبوع، رغم أنّ المسار مرشح لأن يواجه صعوبات جمة وسط معارضة جمهورية. الحزب الجمهوري يحتفظ بأغلبية ضئيلة في كلتا الغرفتين، ومعظم النواب الجمهوريين تجمعوا خلف الحرب والأسباب التي قدّمتها الإدارة لشنّ الضربات.

يقرأ  الأسير السابق أور ليفي يكرم إرث زوجته الشهيدة بلقائه أيتامًا في جنوب إفريقيا

قرارات صلاحيات الحرب تتطلّب أغلبية الثلثين في كلتا الغرفتين لتجاوز حق النقض الرئاسي، رغم أن المدافعين يقولون إنّها تمنح المشرّعين فرصة لتوضيح مواقفهم على السجلّ.

من بين المشرّعين المُدينة إدارة ترمب، كان السيناتور التقدمي بيرني ساندرز قد رفض الحرب في بيان يوم الثلاثاء: «نتنياهو أراد حرباً مع إيران. ترمب قدّمها له»، هكذا قال ساندرز.

لأكثر من عقدين، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إسقاط نظام إيران وكان معارضاً رئيسياً لأي دبلوماسية متعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وقد كرّر مراراً ادعاءات أن إيران تقترب فورياً من صناعة سلاح نووي.

كتب ساندرز: «يجب أن تحدّد السياسة الخارجية والعسكرية الأميركية الشعب الأميركي. ليس حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة».

توماس ماسي، نائب جمهوري يقود حملة قرارات صلاحيات الحرب، ربط تصريح روبيو بتعهّدات «أميركا أولاً» لترمب بتركيز الأولوية على القضايا الداخلية. ونشر ماسي على X: «قبل أن ينتهي الأمر، سترتفع أسعار الوقود والسلع الغذائية وكل شيء تقريباً. الرابحون الوحيدون في الولايات المتحدة هم مساهمو شركات الدفاع».

«أسوأ ما كان يمكن أن يقوله»

قالت شخصيات نافذة ضمن قاعدة ترمب إن تصريحات روبيو زادت من تأجيج السخط المتنامي حيال الحرب. قال مذيع بودكاست ديلي واير مات والش إن روبيو «صرّح صراحة أننا في حرب مع إيران لأن إسرائيل أجبرت أيدينا. هذا في الأساس أسوأ شيء كان يمكن أن يقوله».

ردّاً على تكرار رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون لمزاعم روبيو، قال النائب السابق ومرشّح منصب المدعي العام لترمب مات غايتز: «بإدلاء هذه التصريحات، التي لا يمكن إنكار حقيقتها، تبدو أميركا كمن يستجدي».

وأيضاً استنكر الأخوان برو ـ كيفيت هودج ـ اللذان يديران حساب HodgeTwins المؤثّر على X والذي يضم 3.5 مليون مُتابع، تصرّفات الإدارة. ونشروا يوم الثلاثاء: «لم ننتخب لإرسال أمريكيين ليموتوا في حروب إسرائيل. لن نصمت عن ذلك».

يقرأ  المسؤولون: تُستعاد إمدادات الشبكة إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا

مساهمة علي حرب في إعداد التقرير. لم أجد أي نص لترجمته أو إعادة صياغته. هل يمكنك لصق النص الذي تريد ترجمته إلى العربية؟

أضف تعليق