ارتفاع حصيلة القتلى إلى 146 وسط توافد الآلاف لتقديم واجب العزاء

لقي ما لا يقل عن 146 شخصًا حتفهم في حريق هائل اجتاح عدة أبراج سكنية في منطقة تاي بو بشبه جزيرة هونغ كونغ، وفق إعلان الشرطة، التي حذرت خلال مؤتمر صحفي يوم الأحد من أنها «لا تستبعد احتمال تسجيل مزيد من الوفيات». وأُصيب 79 شخصًا ولا يزال نحو 150 مفقودن.

نشب الحريق الأربعاء سريعًا في سبعة من أصل ثمانية أبراج سكنية داخل مجمّع ونج فوك كورت في تاي بو. وأثارت اتهامات بأن مواد قابلة للاشتعال كانت مثبتة على واجهات المباني استياءً واسعا ومخاوف بشأن سلامة أعمال الترميم والصيانة.

توافد آلاف المواطنين يوم الأحد إلى مجمّع ونج فوك لتقديم العزاء، امتدّت طوابير الحضور إلى نحو كيلومترين، بينما ظلت حصيلة القتلى تتصاعد مع استمرار جهود السلطات في انتشال الجثث والتعرّف عليها.

لم يتحدد بعد السبب الدقيق للحريق. واعتقلت الشرطة ثمانية أشخاص على ذمة تحقيق في قضايا فساد تتعلق بأعمال الترميم، كما احتُجز ثلاثة آخرون بتهم تتعلق بالقتل غير العمد. وشرع فريق التحقيق بدخول الأبراج يوم الجمعة لجمع الأدلة، وتُقدّر السلطات أن التحقيق سيستغرق ثلاثة إلى أربعة أسابيع.

أفادت الشرطة بأن عمليات البحث في أربعة من الأبراج قد اكتملت حتى الآن. وأكد قنصلا كلّ من إندونيسيا والفلبين في هونغ كونغ وفاة سبعة مواطنين إندونيسيين ومواطن فلبيني واحد على الأقل في الحادث.

من بين الضحايا أيضاً رجل إطفاء يبلغ من العمر 37 عامًا يُدعى هو واي-هو، عُثر عليه مغمىً عليه في موقع الحادث بعد نحو نصف ساعة من فقدان الاتصال به. وأفاد جهاز الإطفاء بأن الحريق بلغ أعلى درجات الحرارة نحو 500 درجة مئوية، واستدعت مكافحة النيران مشاركة أكثر من ألفي عنصر إطفاء، وأصيب 12 منهم أثناء المعركة مع الحريق.

يقرأ  ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية جديدة على الصين بسبب المغناطيسات — أخبار دونالد ترامب

قالت السلطات إن النار انتشرت بسرعة على الواجهات وبين الأبراج بسبب وجود شبكات بلاستيكية ومواد أخرى قابلة للاشتعال على الخارج، كما كانت الأبراج مغطاة بسقالات بامبو شائعة الاستخدام في أعمال البناء والترميم في هونغ كونغ، ما أعاد فتح النقاش حول ملاءمة استخدام هذه السقالات في مشاريع مستقبلية.

أظهرت تحقيقات جهاز الإطفاء أن أنظمة الإنذار في جميع الأبراج الثمانية لم تكن تعمل بفاعلية، فيما أشار بيان لجنة مكافحة الفساد المستقلة إلى أن الموقوفين في إطار التحقيق بتهمة الفساد شملوا مدراء في شركة هندسية ومقاولين فرعيين لأعمال السقالات. وذكرت الشرطة سابقًا أن لدى المحققين دلائل على «إهمال جسيم» من قبل القائمين على الشركة، ما أسهم في نشوب الحريق وانتشاره بشكلٍ غير قابل للضبط.

أوقفت إدارة المباني مؤقتًا الأعمال في ثلاثين مشروعًا خاصًا على خلفية الحادث. كما ذكرت تقارير أن شابًا يبلغ من العمر 24 عامًا احتُجز يوم السبت للاشتباه بتهمة التحريض، بعدما شارك ضمن مجموعة طالبت بإجراء تحقيق مستقل في أسباب الحريق.

أعلنت السلطات فترة حداد مدتها ثلاثة أيام اعتبارًا من السبت، وجرى عند انطلاقها إحياء دقيقة صمت بثلاث دقائق، ورفعت أعلام الصين وهونغ كونغ نصف سارية. وأمضى آلاف المودعين وذوو الضحايا وقتًا عند موقع الحادث لوضع باقات الزهور وترك رسائل مكتوبة بخط اليد تضامناً مع الضحايا.

بُني مجمّع ونج فوك في عام 1983 وضم 1,984 شقة سكنت نحو 4,600 شخص حسب تعداد حكومي عام 2021، ويقدر أن نحو 40% من قاطنيه يبلغون أو تجاوزوا سن الخامسة والستين، وقد أمضى بعضهم عشرات السنين في تلك الإسكانات المدعومة.

يُعدّ هذا الحريق الأكثر دموية في هونغ كونغ منذ أكثر من سبعين عامًا؛ إذ إن ثاني أكثر الحرائق فتكًا على سجل المدينة حدث عام 1948 وقتل 176 شخصًا نتيجة انفجار أرضي في مستودع مكون من خمسة طوابق، بينما كانت أكبر كارثة حرائق مسجلة في عام 1918 في ميدان سباق هابي ڤالي حيث لقى أكثر من 600 شخص مصرعهم.

يقرأ  الفرقة الإيرلندية «كنيكاب»: حظر كندا يهدف إلى إسكات المعارضة للإبادة الجماعية

أضف تعليق