إدارة الحسابات: لماذا تكلفك مقاربة «مقاس واحد يناسب الجميع» إيراداتك
63% من الموظفين يرغبون في الحصول على تغذية راجعة «فورية» حول أدائهم، لكن ما يقارب نصفهم يتلقاها مرة أو مرتين في السنة فقط. الأشخاص الذين يتلقون تغذية راجعة نوعية هم أكثر احتمالاً بنسبة 3.6 مرة لأن يكونوا محفزين لتقديم أداء متميز مقارنة بمن يحصلون على تقييم سنوي. بالنسبة لمديري الحسابات، حيث تؤثر المرونة مباشرةً على الإيرادات، يصبح هذا النقص في التغذية الراجعة مكلفاً للغاية.
عندما يعتمد مديرو الحسابات على نفس خطة العمل سواء في الحسابات الصغيرة أو المعقدة، يتأثر كل مقياس أساسي: من معدلات التجديد وإيرادات التوسعة إلى معدل الاحتفاظ بالإيرادات الصافية. الحسابات المختلفة تتطلب استراتيجيات مختلفة، وتُترجم سياسة «مقاس واحد» إلى فرص ضائعة، وتراجع رضى العملاء، وفي النهاية إلى تراجع في الأرباح.
التغذية الراجعة: الحلقة المفقودة للمرونة في إدارة الحسابات
لقادة فرق مديري الحسابات دور ومسؤولية واضحة في رفع مستوى أداء فرقهم. التغذية الراجعة المحسنة تُعد من أسرع الوسائل ذات الأثر الملحوظ لمساعدة هؤلاء المديرين على التطور.
– 80% من الموظفين الذين تلقوا تغذية راجعة ذات مغزى خلال الأسبوع الماضي كانوا ملتزمين بالكامل.
– الفرق التي يقودها مديرون يقدمون تغذية راجعة منتظمة تسجل زيادة في الإنتاجية بحوالي 18%، مع أن 16% فقط من الموظفين أفادوا أن محادثتهم الأخيرة مع المدير كانت ذات معنى بالغ.
من جهة، يتضح أن التغذية الراجعة أساسية لالتزام الموظفين وأدائهم ولتشكيل مديري حسابات قابلين للتكيّف. ومن جهة أخرى، فإن غياب التغذية الراجعة في بيئات العمل هو عامل مساهم في تثبيت سلوكيات «مقاس واحد». لذا يتعيّن على قادة الفرق تحسين مهاراتهم في تقديم تغذية راجعة متكررة وذات مغزى.
لماذا التدريب التقليدي لا يكفي
تفهم معظم المنظمات أهمية التغذية الراجعة لكنها تعتمد بشكل مفرط على الدورات الرسمية وورش العمل لتطوير هذه المهارات. التدريب الصفي له مكانه، لكنه يشكل نحو 10% فقط من آليات التعلم الفعلية حسب نموذج 70-20-10، بينما يحدث الجزء الأكبر — نحو 70% — من خلال الخبرة العملية أثناء العمل. أبحاث علماء السلوك تشير إلى أن تكوين عادات جديدة يتطلب نحو 10 اسابيع من الممارسة المستمرة، وليس 21 يوماً فقط. لذلك لا تستطيع الجلسات المنفردة إحداث تغيّر سلوكي مستدام؛ بل يجب استثمار الجهد في سياق العمل اليومي.
التعلّم القائم على الأنشطة: بناء عادات تغذية راجعة أفضل
الحل الفعّال هو دمج أنشطة تعليمية قصيرة وموجهة داخل سير عمل القادة ومديري الحسابات اليومي. التمارين النظرية المجردة لا تغيّر السلوك؛ يحتاج الناس إلى الممارسة والتطبيق المستمرين.
الأنشطة العملية أثناء العمل هي المحور. يمكن أن تستغرق كلّ نشاط أقل من دقيقة لفهمه، ثم تطلب من المتعلّم أن يطبق سلوكاً محدداً ضمن مهامه الروتينية. بهذا الشكل يتحول التدريب إلى جزء من العمل بدلاً من أن يخرجه منه.
أمثلة أنشطة لتدريب سلوكيات التغذية الراجعة:
لمديرين يقدمون تغذية راجعة للمرؤوسين
– ممارسة محادثات التغذية الراجعة: قدّم ملاحظة واحدة محددة مع مثال واضح. اطرح سؤالاً مفتوحاً لاستكشاف العقبات المحتملة عند تطبيق الملاحظة. اتفقوا سوياً على إجراء واحد ملموس يمكن تنفيذه عند مواجهة تلك الحالة.
لمديري الحسابات المتلقين للتغذية الراجعة
– ممارسة الاستماع النشط: في اجتماعك التالي 1:1، لخّص النقاط الرئيسة للتغذية الراجعة أو التعليمات بكلماتك الخاصة. مثلاً، قل: «دعني أكرر ذلك للتأكد أنني فهمتك»، ثم قدّم ملخصاً.
تفصيل رحلة التعلم شخصياً
تزداد فعالية هذه الأنشطة بشكل كبير حين تُخصص لكل متعلم. لا أحد يفضّل أن تُعرض عليه أنشطة يراها سهلة جداً؛ يجب أن تتسم بالتحدي المناسب لتكون ذات قيمة. علاوة على ذلك، ترتفع معدلات إتمام الأنشطة بما يصل إلى 76% عندما تُخصص عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة. هذه التخصيصات تضمن أن يتلقى كل من المديرين ومديري الحسابات أنشطة تتناسب مع مستوى مهاراتهم وأسلوب تعلمهم، ما يزيد من اهتمامهم ومشاركتهم.
إثبات قيمة التعلم والتطوير عبر قياس النتائج
المقاييس التدريبية التقليدية غالباً ما تقصر في إظهار الأثر الحقيقي على الأعمال، لأنها تركّز على المشاركة لا على النتائج. قادة المواهب المتقدّمون يتبنّون الآن نهجاً قياسياً يرتكز على النتائج ويربط المبادرات التعليمية مباشرة بمؤشرات الأعمال الرئيسة.
لمعرفة أثر تدريب التغذية الراجعة القائم على الأنشطة، نفّذ منهجاً ثلاثي المستويات:
1. تتبع مؤشرات التفاعل: معدلات إكمال الأنشطة وردود فعل المتعلّمين.
2. توثيق التغيّرات السلوكية الملموسة: ملاحظات المدراء والتقييمات الذاتية لجودة وتكرار التغذية الراجعة. ملاحظات المدراء لتغيّر السلوك تمثّل مقياس مستوى 3 مقنع، خصوصاً عند توافقها مع اعتراف المتعلّم بالتغيّر.
3. وأخيراً — والأهم — راقب مؤشرات الأعمال المتأثرة مباشرة بإدارة الحسابات: معدلات التجديد، نجاح البيع العابر، إيرادات توسعة الحسابات، ودرجات رضا العملاء. احسب عائد الاستثمار للبرنامج بمقارنة تكاليف التدريب مع التحسينات القابلة للقياس في أداء مديري الحسابات، ربط استثمار L&D بتأثيره على الإيرادات ونمو الأعمال.
خطوات التنفيذ: كيف تبدأ
لـقادة المواهب المستعدين لتحويل تدريب إدارة الحسابات، يبدأ النجاح غالباً بتشغيل برنامج تجريبي مركز. يسمح ذلك بصقل المنهج وفق احتياجات منظمتكم الخاصة وفي الوقت نفسه بإظهار عائد استثماري واضح قبل التوسّع على نطاق أوسع. تُظهر دراسة [3] أن 89% من قادة الموارد البشرية يتفقون على أن التغذية الراجعه المستمرة بين الأقران والمتابعات الدورية تؤدي إلى نتائج ناجحة.
1. تقييم ممارسات التغذية الراجعة الحالية
– مثال: إجراء استبيانات لمديري الفرق ومديري الحسابات حول أنماط التغذية الراجعة الموجودة.
2. بناء مكتبة من أنشطة قصيرة مدمجة في سير العمل
– صمم تمارين عملية قصيرة تندمج طبيعياً في العمل اليومي، ثم وزّعها (البريد الإلكتروني فعال) على مدى 10–12 أسبوعًا.
3. [اختياري] تفعيل التخصيص بالذكاء الاصطناعي وفق الاحتياجات الفردية
– إذا كانت لديك تكنولوجيا تعليمية تتيح التخصيص، استخدمها لتفصيل تسليم الأنشطة بحسب الدور ومستوى الخبرة وتفضيلات التعلم.
4. وضع أطر لقياس عائد الاستثمار
– حدّد مؤشرات واضحة لنتائج التعلم (نسب الإكمال، تغير السلوك) وتأثير الأعمال (معدلات التجديد، رضا العملاء).
5. نشر البرنامج مع مراقبه مستمرة
– أطلق البرنامج واجمع التغذية الراجعة أسبوعيًا، وراقب مجموعات التجربة والضابطة لرصد الاتجاهات الناشئة في المؤشرات المحددة.
الخلاصة
الطريق إلى إدارة حسابات أكثر مرونة يمر عبر ممارسات تغذية راجعة أفضل. ولكن التغذية الراجعة الفعّالة لا تتحقق إلا عبر ممارسة منتظمة وشخصية ضمن سير العمل. من خلال توجيه استثمارات التدريب نحو التعلم القائم على الأنشطة حيث الأثر الأكبر — في الـ70% — تستطيع المنظمات إحداث تغيير سلوكي مستدام يقود إلى نتائج أعمال قابلة للقياس.
المراجع
[1] كيف تغذي التغذية الراجعة الفعّالة الأداء — https://www.gallup.com/workplace/357764/fast-feedback-fuels-performance.aspx
[2] أهم عادة لدى المدير المتميز — https://www.gallup.com/workplace/505370/great-manager-important-habit.aspx
[3] حلقة تغذية راجعة للموظفين: كيف تبني ثقافة التحسين المستمر — https://www.culturemonkey.io/employee-engagement/employee-feedback-loop/