استجابة الجمود لدى المتعلّمين: كل ما تحتاج إلى معرفته

المتعلمون أثناء استجابة التجمّد

كمتعلم ربما مررتَ بلحظة تحوّل فيها مهمة بسيطة إلى عقبة تبدو لا تُجتاز. الموضوع مألوف والتعليمات واضحة، ومع ذلك يشعر العقل بالخمول: لا تحرّك، لا قرار، لا تنفيذ. هذه الحالة شائعة في بيئات التعلم، ولفهمها يجب أن نعرف الآليات العصبية والنفسية التي تؤدي إلى «التجمّد» — استجابة نجاة قديمة تُفعلها الدماغ عند الشعور بالتهديد أو بالتحميل المعرفي المفرط. فهم ما يحدث في الدماغ أثناء هذه اللحظات أمر أساسي لمصممي المناهج والمعلمين الذين يريدون دعم المتعلّمين خلال وبعد حدوث التجمّد.

الأساس العلمي لاستجابة التجمّد

سلوك «القتال أو الهروب أو التجمّد» كان مفيدًا لسلفنا لمواجهة مخاطر فيزيائية، أما المتعلّمون المعاصرون فتنشأ لديهم نفس الاستجابة بسبب ضغوط معرفية أو اجتماعية أو عاطفية. التجمّد يظهر عندما يصبح القتال أو الهروب غير ممكنين، ويُصنَّف فسيولوجيًا كحالة انخفاض نشاط (hypoarousal) حيث يتراجع دور القشرة الأمامية المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرار بينما ترفع اللوزة الدماغية من إشارة الخطر. نتيجة ذلك تضعف وظائف مثل الذاكرة العاملة واسترجاع اللغة والقدرات التنفيذية، ويشعر المتعلم بأنه «مشلول» إدراكيًا رغم وعيه بالمهمة.

ما الذي يثير استجابة التجمّد لدى المتعلمين؟

المحفزات عادة نفسية ومعرفية: الخوف من الفشل، ضغط الوقت، غموض التوقعات، أو الخشية من التقييم السلبي. عدم اليقين مثال قوي على مُفعّل للتوتر؛ فعندما لا يعرف المتعلم ما المطلوب أو تبدو عواقب الخطأ ضبابية، يفسّر الدماغ ذلك كخطر. في بيئات التعلم الإلكتروني، عوامل إضافية قد تزيد الطين بلّة:
– فائض المعلومات: محتوى مُكدّس دون هيكل واضح يجهد القشرة الأمامية ويزيد التحميل المعرفي.
– التعرض الاجتماعي: المشاركة المرئية ومؤشرات الأداء قد تثير الخوف من الحكم السلبي.
– رقابة الأداء: لوحات التقدّم والعدّ التنازلي والتنبيهات المستمرة تذكّر المتعلّم بأنه مراقب دائمًا.

يقرأ  أسطول مساعدات إلى غزة يغادر برشلونة وغريتا ثونبرغ على متنه

مجتمعة، هذه الضغوط قد تُفقد المتعلّم قدرته التنظيمية فتتحول أبسط القرارات إلى مهمة ساحقة، ويُقذف الجسم بهرمونات توتر مثل الكورتيزول.

كيف نكتشف التجمّد في المتعلمين؟

يحتاج الاكتشاف إلى انتباه للإشارات السلوكية والمعرفية الدقيقة، منها:
– توقّفات طويلة أو تسليم غير مكتمل رغم الفهم.
– تراجع مفاجئ في المشاركة، أو غياب ردود، أو عبارات متكررة مثل «لا أعرف».
– تأجيل متكرر مع تعليل غامض («لا بد أن أكون في المزاج المناسب»).
– تحضير مبالغ فيه كقضاء ساعات في ترتيب المواد دون البدء في المهمة.

من الضروري تأطير هذه الأنماط كدلائل توتر لا كسلوك كسل أو عدم اهتمام، لأن طريقة استجابة المعلم ينبغي أن تركز أولًا على استعادة أمان المتعلم النفسي.

كيفية مساعدة المتعلّم على تجاوز التجمّد

على المتخصّصين في التعليم تصميم تجارب تعلمية تراعي احتمال حدوث التجمّد وتقليل محفزاته. من منظور التصميم التقني والواجهات، يمكن أن تُفاقم الواجهات المزدحمة الإحساس بالتهديد، بينما تساعد الواجهات البسيطة والتنقل المتسق وردود الفعل المقتضبة في إرساء توقعية مريحة للمستخدم.

استراتيجيات عملية لتهدئة الجهاز العصبي وإعادة المشاركة:
الوضوح كأمان
– قلّل الغموض: اكتب تعليمات واضحة ومتوقعة ووفّر تسلسلًا مرحليًا للمهام بحيث تبدو قابلة للتحقق خطوة بخطوة.
– فكك المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة قابلة للإنجاز لتقليل الشعور بالإرهاق.

تطبيع الصعوبة
– اعترف بأن العقد والتعثّرات جزء طبيعي من التعلّم، وقدم أمثلة لخبرات مماثلة لدى آخرين كي ينخفض شعور اللوم الذاتي.

تقنيات تنظيم العاطفة
– شجّع على إعادة التقييم المعرفي: تغيير منظور الفشل إلى فرصة للنمو يخفّض الشحنة العاطفية.
– أدرج فواصل قصيرة للتنفس الواعي، تمارين تأريض بسيطة أو حركات خفيفة تساعد على خفض اليقظة الفسيولوجية قبل تصاعد التجمّد.

يقرأ  فلوريدا تلغي جميع اشتراطات تطعيم الأطفال

الترابط الاجتماعي
– التفاعل الإيجابي يقلّل الكورتيزول ويعزز المرونة؛ مجموعات صغيرة أو إرشاد فردي يخفّضان ضغط الظهور أمام جمهور كبير.
– المشاركة التجريبية للآخرين توفّر رؤى بديلة وتكسر حلقة الأفكار السلبية.

تعديلات تصميمية وتقنية
– قلّل من العناصر المشتّتة: أزرار، عدّاد، إِشعارات متكررة.
– وفر مسارات تعلم مختلفة تسمح بالتدرّج وبمستويات كشف للمعلومات بحسب قدرة المتعلّم على التحمل.

خاتمة

التعلّم ليس عملية عقلية بحتة بل تجربة نيوروعاطفية تكاملية؛ القدرة على التفكير الواضح مرتبطة بشعور الأمان النفسي. لذلك، من واجب العاملين في التعليم وتطوير المواهب تهيئة بيئات تسمح للمتعلمين باستعادة توازنهم عند التجمّد وتوفّر استراتيجيات عملية لتجنّبه أو التراجع عنه. بتصميم واضح، دعم اجتماعي، وتقنيات تنظيمية بسيطة يمكننا تحويل حالات الشلل هذه إلى فرص للانطلاقة من جديد. (الإرشدُ الفردي والمنهجي يساعد كثيرًا — ولاحقًا يمكن إجراء تحيليل للنتائج لمتابعة التقدّم.)

أضف تعليق