أظهر استطلاع جديد للرأي في الولايات المتحدة أن عددًا أكبر من الأميركيين يشعرون بتأثير مباشر للحرارة الشديدة على حياتهم اليومية، رغم تراجع نسبة الذين يعتقدون بتغيّر المناخ.
والاستطلاع الذي نشرته وكالة “أسوشيتد برس” بالتعاون مع مركز “نورك” لأبحاث الشؤون العامة، الخميس، شمل 1165 أميركيًا في أواخر يوليو/تموز الماضي.
وبحسب النتائج، فإن 66% من الأميركيين يعتقدون أن تغير المناخ يحدث فعلًا، وهي نسبة أقل من 73% التي أعربت عن الرأي نفسه في سبتمبر/أيلول 2025. في المقابل، قال 17% إنهم غير متأكدين من حدوثه، فيما رأى 15% أنه لا يحدث إطلاقًا.
لكن اللافت في هذا الاستطلاع أن نسبة أكبر من الأميركيين قالوا إن الحرارة الشديدة أثرت على أنشطتهم اليومية بشكل “كبير” أو “طفيف”، بدلًا من القول إنها لم تؤثر عليهم إطلاقًا.
فعلى سبيل المثال، قال 30% من المشاركين هذا العام إن الحرارة الشديدة أثرت “بشكل كبير” على أنشطتهم الخارجية، مقارنة بـ21% في يوليو/تموز 2024. كما قفزت نسبة الذين قالوا إن خطط إجازاتهم وسفرهم تضررت “بشكل كبير” من الحرارة من 8% إلى 15%.
كما برزت تأثيرات على روتين التمارين الرياضية، وأنماط النوم، والتنقل اليومي، حيث أشار كثيرون إلى أن درجات الحرارة المرتفعة باتت تؤثر على هذه الجوانب بشكل متزايد.
ولوحظ هذا التحول بشكل خاص بين سكان الغرب الأوسط والساحل الغربي للولايات المتحدة. ففي الغرب مثلًا، بلغت نسبة الذين وصفوا تأثير الحرارة على أنشطتهم الخارجية بـ”كبير” 35%، وهي نسبة أعلى من المتوسط الوطني.
كذلك، كان الديمقراطيون أكثر ميلًا من الجمهوريين إلى القول إن الحرارة أثّرت على خططهم.
وقدّر علماء مناخ في جامعة فرجينيا تك أنه حتى مايو/أيار الماضي، كان نحو 60% من أراضي الولايات المتحدة تعاني من الجفاف، بما في ذلك 20% في ظروف جفاف قاسية. ومن أكثر المناطق تضررًا كولورادو وجنوب شرق البلاد قرب فلوريدا وجورجيا. وأشار العلماء أيضًا إلى أن نمط “النينيا” المناخي في وقت سابق من هذا العام تسبب في جفاف شمال غرب المحيط الهادئ، وهي منطقة اعتادت على طقس أكثر رطوبة.
ومع تعرض الولايات المتحدة لعدة “قباب حرارية” هذا العام، يحذر خبراء من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد خطر حرائق الغابات، ويهدد المحاصيل الزراعية، ويضع ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية العامة مثل شبكات الكهرباء.
فدرجات الحرارة القصوى تدفع المستهلكين إلى استخدام المزيد من الطاقة لتشغيل أجهزة التكييف في الصيف، والتدفئة في الشتاء. وبينما لا يشكل الطقس المتطرف سوى عامل واحد من عوامل ارتفاع فواتير الكهرباء، فإن زيادة تكاليف الطاقة المنزلية قد تصبح نقطة حساسة للسياسيين خلال انتخابات التجديد النصفي هذا العام.
وفي استطلاع الخميس، قال نحو 81% من الأميركيين إن فواتير الكهرباء لديهم تأثرت بالحرارة الشديدة خلال العام الماضي، مقابل 69% في يوليو/تموز 2024.
وقال ديميان ويليامز، وهو مفتش جسور ويعرف نفسه بأنه ديمقراطي، لوكالة “أسوشيتد برس”: “أشعر أن تكاليف الخدمات تضاعفت تقريبًا خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية. أنظر إلى فواتيري بتفصيل كبير، وألاحظ أن استهلاك الكيلوواط زاد فعلًا، وليس فقط ارتفاع الأسعار”.
يُعد تغير المناخ، الذي يسببه النشاط البشري إلى حد كبير، تهديدًا كبيرًا على مستوى العالم. وقد حسب العلماء أن متوسط درجة حرارة الأرض خلال العام الماضي جعل 2025 واحدًا من أكثر ثلاث سنوات حرارة على الإطلاق، بعد الأرقام القياسية المسجلة في 2024 و2023.
وتُعتبر الحرارة المفرطة واحدة من الأسباب الرئيسية للأمراض والوفيات المرتبطة بالطقس. وتشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن أكثر من 1220 حالة وفاة سنويًا يمكن ربطها بالحرارة كسبب مساهم أو أساسي.
وقد ارتفع هذا الرقم في عام 2023، الذي شهد أرقامًا قياسية في الوفيات المرتبطة بالحرارة في الولايات المتحدة. ووجد تحليل لوكالة “أسوشيتد برس” أن 2300 شخص توفوا في ذلك الصيف بسبب ظروف مرتبطة بالحرارة الشديدة، وهي أعلى نسبة في 45 عامًا من السجلات.
وقال عدد من الذين قابلتهم الوكالة إنهم لاحظوا ارتفاع درجات الحرارة على مدى حياتهم. قال جون هازل، وهو محقق في مسرح الجريمة ويعرف نفسه بأنه جمهوري: “عندما كنت طفلًا، كانت درجة 100 تبدو أمرًا نادرًا جدًا؛ الجميع كان يقول: واو. أما الآن فهي تحدث كل يوم تقريبًا. كانت الفصول أكثر توازنًا. الآن يبدو الصيف أطول، يبدأ مبكرًا ويستمر لفترة أطول”.