استعادة الزخم توجه أنظار الحكومة اليمنية نحو الحوثيين في الشمال — أخبار الصراع

صنعاء — نائف أمضى تسع سنوات جندياً في صفوف قوات الحكومة في جنوب اليمن. انضم إلى الجيش الحكومي عام 2016 وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، وظنّ آنذاك أن معركة الحكومة مع جماعة الحوثي ستكون سريعة الحسم. ومع مرور عقد من الزمان لا تزال المواجهة بلا حلّ، والحوثيون متمسّكون بسطوتهم في صنعاء.

غياب الوحدة والقيادة الواضحة كانا، بحسب نائف، السبب الرئيس لفشل الحكومة. طوال سنوات تنافست أجندات مختلفة داخل صفوف المقاتلين المناهضين للحوثيين في مناطق عدة، وكان كثيرون في الجنوب يميلون إلى مجلس الانتقالي الجنوبي. حلّ ذلك الانقسام بدا له مستبعداً.

تبدّل المشهد أخيراً. محاولة المجلس الانتقالي السيطرة على كل جنوب وشرق اليمن آلت إلى فشل، ودعمت السعودية قوات مؤيدة للحكومة بدفعها إلى الخلف. المجلس الانتقالي بات مُشتتاً: زعيم هاربون والبعض أعلن حلّ الجماعة.

مجلس القيادة الرئاسية، السلطة المعترف بها دولياً التي يقودها رشاد العليمي، بادر في 10 يناير بتأسيس اللجنة العسكرية العليا، التي تهدف إلى ضبط كل الوحدات العسكرية المناهضة للحوثيين ودمجها في الجيش الرسمي تحت قيادة موحّدة. قال العليمي إن اللجنة ستكون أداة لهزيمة الحوثيين واستعادة الدولة اليمنية كاملة.

هذا الإعلان شكّل منعطفاً بارزاً في حرب امتدت لعقد، ونائف بدا — أخيراً — متفائلاً. «أشعر اليوم بتفاؤل لأن الحكومة استعادت بعض نفوذها في الجنوب»، قال لقناة الجزيرة. «تشكيل لجنة عسكرية شاملة رفّع من معنوياتنا ومهّد لعودة قوية للحكومة».

بعد سنوات من الجمود يعتقد الجندي أن المدّ تغير لصالح الحكومة، وأنها بدعم سعودي قد تكون قادرة على التقدّم نحو شمال غرب اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين إذا فشلت المفاوضات. «المجلس الرئاسي أحرز نجاحاً لافتاً في الجنوب خلال الأسابيع الماضية بدعم القيادة السعودية. أثبت مجدداً أنه طرف لا غِنًى عنه في هذا الصراع، وإن بقاء هذا النجاح أمراً مؤقتاً أم دائماً فذلك ما ستبينه الأيام»، قال نائف.

يقرأ  ٢٠٢٥ في الصورتأملات في أزمنةٍ مضطربة

مخاوف وتحدٍّ

إعلان اللجنة العسكرية أغرق أنصار الحوثيين في الشمال بموجة من القلق. حمزة عبده، مؤيد حوثي في صنعاء يبلغ من العمر 24 عاماً، وصف اللجنة بأنها «محاولة لتنظيم العملاء في الجنوب». قال إن اللجنة قد تضع حداً للاحتكاك بين الجماعات المسلحة في الجنوب، لكنها ستعمّق تبعية الجنوب للسعودية. الحوثيون كثيراً ما يصوّرون خصومهم كأدوات خاضعة لسياسات دولية، بينما هم أنفسهم يتلقون دعماً من إيران.

حمزة أعرب عن خشية من تجدد القتال بين الطرفين بعد سنوات من التجمّد منذ 2022: «إن نجحت هذه اللجنة في توحيد القوات الجنوبية فقد تغريهم بمهاجمة الشمال. حرب جديدة مدمّرة ستبدأ، والمأساة الإنسانية ستتفاقم». مثل كثير من المواطنين، يخشى حمزة عودة لانفجار الصراع. لكن قيادات الحوثي، رغم دعوتها لقواتها إلى اليقظة، تظل واثقة من قدرتها على الصمود وأن تشكيل اللجنة لن يضعف نفوذهم.

أستاذ عسكري مقرب من الحوثي، عزيز رشيد، يرَى أن اللجنة لن تغيّر الواقع عملياً، وأن أي مواجهة مستقبلية مع الحوثيين «لن تخدم سوى أغراض وأجندات الكيان الصهيوني المدعوم من قبل الولايات المتحدة». وذكر أن قوات الحوثي في صنعاء «واجهت قوى دولية وعسكرية كبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، وصمدت أمام التحالف العربي الذي تقوده السعودية خلال السنوات العشر الماضية». بالنسبة لرشيد، الحل الوحيد لليمن هو تسوية سياسية.

الخلفية والتداعيات

السيطرة الحوثية على صنعاء بدأت في سبتمبر 2014، وسقوط الحكومة المعترف بها دولياً تَمت في فبراير 2015. هم يصرّون على كونهم السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد. ومنذ 2023 تعرّضت الجماعة لهجمات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل بعدما شرعت في استهداف الملاحة في البحر الأحمر وإطلاق ضربات على إسرائيل، في ما اعتبرتّه تعبيراً عن تضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة.

يقرأ  تشييع ومواراة جثمان تال هايمي، رهينة غزة القتيلة

هزيمة الحوثيين لن تكون أمراً سهلاً. فحملات التحالف المدعوم سعودياً في سنوات الحرب الأولى بإمكانها أن تشهد على فشل القصف الجوي الكاسح في إنهاء قدرات الجماعة، التي طوّرت خبرات قتالية واسعة وتمتلك أسلحة متقدمة من طائرات مسيّرة وصواريخ. ومع ذلك، إذا نجح الجيش اليمني فعلاً في إعادة تنظيم صفوفه ودمج الفصائل المناهضة للحوثيين تحت قيادة موحّدة فقد تتكوّن أمامه فرصة حقيقية.

يقول عادل الدشيلة، باحث يمني وزميل غير مقيم في مؤسسة MESA Global Academy، إن قدرة اللجنة العسكرية العليا على توفير الأمن والاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها ربما تحسّن حياة السكان وتمنح الحكومة أوراق تفاوضية أقوى مع الحوثيين. «المرحلة التالية هي انطلاق عملية سياسية للتفاهم مع الحوثي. إذا فشل الخيار السلمي فالتحرك العسكري قد يصبح أمراً لا مفرّ منه»، أوضح الدشيلة لقناة الجزيرة.

رؤية أخرى طرحها عبدالـسّلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث اليمني، الذي يرى أن التطورات الأخيرة داخلياً وخارجياً تمنح الحكومة فرصة سانحة لمواجهة الحوثيين. «عملية عسكرية محدودة شتّتت المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً في الجنوب خلال أيام قليلة. ما حدث في الجنوب حمل رسالة مخيفة إلى الحوثيين في الشمال: أن لا أحد منيعا»، قال محمد.

وأضاف أن عوامل عدة زادت من هشاشة الحوثيين في الوقت الراهن، منها الأزمة العميقة التي تمرّ بها إيران ما قد يضعف عميل طهران، وامتداد سخط شعبي مكتوم ضد الجماعة نتيجة الأزمات الاقتصادية وسوء الإدارة في المناطق التي يسيطرون عليها. مستقبلاً سيحدّد مزيج هذه العوامل ما إذا كان اليمن يسير نحو تسوية تفاوضية أم نحو تصعيد عسكري يعيد تشكيل الخريطة السياسية والعسكرية في البلاد. علاوة على ذلك، سيُمكّن خروج الامارات من الجنوب الحكومة اليمنية من نقل المواجهة إلى الحوثيين في الشمال.

يقرأ  فريز تعلن إطلاق معرض في أبوظبينوفمبر ٢٠٢٦

حاجة ماسة إلى النظام

تفاقمت وتكاثرت الجماعات المسلحة في اليمن خلال العقد الماضي، فأسفرت عن إضعاف الدولة وإطالة أمد الحرب، وعلى وقع هذه الفوضى حملت السكان العبء الأكبر.

فواز أحمد، البالغ من العمر 33 عاماً ويقطن مدينة عدن، يبدي تفاؤلاً بأن إنشاء لجنة عسكرية سيقضي على الوجود المسلّح في عدن وباقي المدن الجنوبية.

يتوقع فواز أن تحقق عدن منفعتين فوريتين جراء تشكيل اللجنة العسكرية: وضع حد لتحصيل الأموال بطرق غير قانونية على يد المقاتلين، وانحسار الاقتتال الداخلي بين الوحدات المسلحة المتنافسة.

وأشار إلى حادثة في أغسطس الماضي بمديرية خور مكسر، عندما اندلعت اشتباكات بين وحدتين عسكريتين داخل مقر مصلحة الهجرة والجوازات، ما اضطر المصلحة إلى التوقّف عن العمل لأيام.

«أصدر قادة الجماعات المسلحة توجيهات متضاربة فاطلق الجنود النار على بعضهم البعض. وهذا دليل واضح على غياب قيادة موحّدة، لذا ستمنع اللجنة العسكرية المعلنة مثل هذه المواجهات»، قال فواز.

«نحن في أمسّ الحاجة إلى القانون والنظام. نحتاج مدينة خالية من الوجود العسكري غير الضروري — هذا حلم جماعي في عدن، ولا يمكن تحقيقه إلا بقيادة عسكرية موحدة.»

أضف تعليق