اشتباكات برية بين حزب الله والقوات الإسرائيلية في البقاع الشرقي إسرائيل تشن هجمات على لبنان

اشتباكات على الحدود اللبنانية-السورية: محاولات إنزال إسرائيلي تواجه مقاومة حزب الله

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن اشتباكات اندلعت بعدما حاولت قوات اسرائيل تنفيذ عملية إنزال على طول الحدود بين لبنان وسوريا، فيما أكّد حزب الله مشاركة مقاتليه في المواجهات، في تصعيد جديد لهذا الجبهة العنيفة ضمن الحرب الإقليمية الأوسع التي بدأت بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا وإصابة 35 آخرين في غارات جوية استهدفت بلدة النبي شيت في سهل البقاع الشرقي.

لم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي، الذي شنّ منذ أسابيع هجمات قاتلة وأرسل قوات برية إلى جنوب لبنان، لكنه تجنّب حتى الآن توسيع العمليات شمالاً في البقاع الشرقي. وتأتي هذه التطورات بعد أن أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل يوم الإثنين، رداً على ما وصفه بانتقام لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما دفع الجماعة إلى دخول الحرب علنًا.

وذكرت تقارير أن هذه الغارة الإسرائيلية المزعومة تمثّل أعمق توغل لقوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية منذ حادثة اعتقال وحدة خاصة لمطلوب لحزب الله، عماد أمحاز، في مدينة البترون شمالًا في نوفمبر 2024.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «تجري اشتباكات على الحافة الجبلية الشرقية على طول الحدود اللبنانية-السورية… لصد محاولات إنزال اسرائيلي».

من جهة أخرى، قال حزب الله في بيان إن مقاتليه رصدوا «تسلل أربعة مروحيات تابعة للعدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري». وبعد هبوطها، واجهت القوات المتقدمة مجموعة من مقاتلي الحزب لدى وصولها إلى مقبرة النبي شيت، حيث استُخدمت أسلحة خفيفة ومتوسطة، وفق البيان. وأضاف الحزب أن الاشتباك تصاعد بعد انكشاف القوة المعادية، وأن القوات الإسرائيلية شنت ضربات مكثفة وشرعت بالانسحاب، بينما أطلق مقاتلو حزب الله صواريخ نحو مناطق الإخلاء خارج البلدة.

يقرأ  إسرائيل تلغي تراخيص ٣٧ منظمة إغاثية تعمل في قطاع غزة

نُشرت لقطات على منصات التواصل أظهرت وابلًا من نيران الأسلحة في الهواء، في حين أفادت الوكالة بأن النبي شيت تعرّضت لعشرين غارة (تقديرات متباينة)، بعد أن ذكرت مصادر أخرى أن البلدة تعرّضت لما لا يقلّ عن 13 غارة يوم الجمعة، خلّفت تسعة قتلى على الأقل بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

حظر ودور الدولة

في قرار صدر يوم الإثنين، حظرت السلطات اللبنانية الأنشطة العسكرية لحزب الله داخل البلاد، لكن مقاتلي التنظيم استمرّوا في إطلاق صواريخ على إسرائيل. وتقول مراسلة الجزيرة زينة خضر من سهل البقاع إن الحكومة اللبنانية تجد نفسها في مأزق صعب بعد دخول الحزب الحرب واستمراره في عمليات عسكرية رغم الحظر الرسمي.

«قبل أسابيع قليلة فقط، كان الجيش اللبناني يؤكد سيطرته التشغيلية على جنوب البلاد»، قالت خضر، مضيفة أن وجود مقاتلي حزب الله على خط الجبهة في تلك القرى الحدودية واندفاعهم للقتال المباشر مع الجيش الإسرائيلي يُظهر أن الحزب هو القوة الأقوى في تلك المنطقة.

تأثيرات إنسانية واسعة

شنت القوات الإسرائيلية قصفًا عنيفًا على الضواحي الجنوبية لبيروت لعدة أيام متواصلة، ما أدى إلى نزوح جماعي لعشرات الآلاف من سكان منطقة الضاحية المكتظة. وفي الأسبوع الماضي أيضاً، هدد الجيش الإسرائيلي بفرض أوامر إخلاء واسعة النطاق على جنوب لبنان، مما تسبب في موجات نزوح جديدة من هذه المناطق.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء هجمات إسرائيل على لبنان هذا الأسبوع إلى 217 شخصًا على الأقل، بحسب وزارة الصحة، كما أُصيب 798 آخرون ونزح نحو 95 ألف مدني، وفق تقديرات رسمية. وحذّر رئيس الوزراء نواف سلام من أن «عواقب هذا النزوح على المستويين الإنساني والسياسي قد تكون غير مسبوقة»، مضيفًا: «لقد انجرّت بلادنا إلى حرب مدمرة لم نطلبها ولم نختَرها».

يقرأ  تقارير: ستارلينك تُتاح مجانًا في إيران

المشهد يبقى متوترًا ومفتوحًا على احتمال مزيد من التصعيد، بينما تتزايد المخاوف الإنسانية والسياسية داخل لبنان وخارجه.

أضف تعليق