اعتراف بصوماليلاند: موطئ قدم لإسرائيل في القرن الإفريقي — أخبار بنيامين نتنياهو

زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي غيدئون ساعر إلى أرض الصومال يوم الثلاثاء جعلته أول مسؤول من تل أبيب يزور الجمهورية الانفصالية منذ أن أقامت بلاده علاقات دبلوماسية كاملة معها في الأيام الأخيرة من العام الماضي.

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 26 ديسمبر اعتراف اسرائيل الصريح بجمهورية أرض الصومال، موضحًا أن الخطوة تندرج ضمن “روح اتفاقيات إبراهيم” — الإطار الذي رعت الولايات المتحدة بمقتضاه تطبيعَ علاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية مقابل حوافز دبلوماسية ومالية من واشنطن.

على الرغم من إعلان الاعتراف، أثارت الخطوة احتجاجات داخل الصومال وادت إلى مواقف مندّدة من دول ومنظمات عدة، من بينها تركيا والسعودية والاتحاد الإفريقي. وفي لقاء له مع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبدالله في هرجيسا، قال ساعر للصحفيين إن إسرائيل لن تتراجع أمام الانتقادات: «نسمع الهجمات والانتقادات والإدانات. لا أحد يقرر لإسرائيل من تعترف به ومن تقيم معه علاقات دبلوماسية».

لا يمكن فهم قرار الاعتراف بمعزل عن سياق أوسع: حرب إسرائيل على غزة المستمرة منذ أكثر من عامين والتي رافقتها ضربات ضد دول إقليمية كلبنان وإيران وسوريا واليمن وقطر. وتستمر المواجهات في لبنان، وترد مؤشرات جديدة على نية إسرائيل توسيع ضرباتها لتشمل إيران، الخصم الإقليمي الأبرز.

تجسد هذه السياسات محاولة معيبة لتقديم نفسها — بدعم أميركي — كقوة مهيمنة إقليمياً، غير راغبة في التوصل إلى تسويات مع خصومها. والاعتراف بأرض الصومال، رغم اعتراض معظم دول المنطقة، يعد امتدادًا لاستراتيجية إبراز النفوذ والتحالفات الجديدة في منطقة القرن الأفريقي، حيث وجدت إسرائيل حليفًا جديدًا.

على مدى أكثر من ثلاثين عامًا كانت أرض الصومال تتمتع بحكم ذاتي وبتشكيلات مؤسساتية خاصة — عملة وجواز سفر وجيش — لكنها فشلت في الحصول على اعتراف دولي شامل. قلة الاعتراف هذه تجعل من عرض إقامة علاقات مع إسرائيل خيارًا مقبولًا لدى كثيرين في المنطقة، لأنهم يرون في ذلك فرصة لفتح أبواب جديدة للاعتراف الدولي والاستثمارات، حتى لو واجهت هذه الخطوة تحفظات أخلاقية وسياسية لدى البعض.

يقرأ  لاتفيا تسعى لتسريع تعزيز دفاعاتها الحدودية على حدود روسيا وبيلاروسيا

يقول الصحفي والناشط الحقوقي الصومالي عبد الله مومن، الذي قضى سابقًا وقتًا في السجن لدى سلطات بلاده، إن «العشائر والميليشيات والفساد دمروا الصومال. على الأقل في أرض الصومال حققوا نوعًا من السلم والاستقرار». وأضاف: «يرجو كثيرون أن تحذو دول أخرى حذو إسرائيل».

أما الدوافع الجيوسياسية فبدت واضحة للمحللين: موقع أرض الصومال الاستراتيجي عند ملتقى البحر الأحمر والمحيط الهندي يجعلها نقطة محورية للملاحة البحرية، وبوابتها ميناء بربرة قريب من أهم طرق الشحن التي تعرضت لهجمات خلال السنتين الماضيتين من قبل الحوثيين في اليمن، الذين باتوا عدواً معلناً لإسرائيل. هذه العوامل، وفقاً لما قاله دانيال ليفي، المفاوض الإسرائيلي السابق، كانت حاضرة في قرار الاعتراف، إلى جانب مصلحة حكومية في إبقاء الاحتمال قيد التداول بأن تستقبل أرض الصومال لاجئين فلسطينيين طُردوا من غزة.

لكن ليفي يعتقد أن طموحات إسرائيل قد تكون أبعد من ذلك: فالتحالف مع قوة إقليمية في موقع حساس يعزز من قيمة إسرائيل لدى راعيها الرئيسي، الولايات المتحدة. والعامل الديناميكي الأساس، بحسب ليفي، هو الزخم: «إذا قررت الشروع في خطوة من هذا النوع لا يمكنك الاكتفاء بالاعتراف؛ عليك أن تستمر في التحركات: طائرات إضافية، حضور أوسع، خطوات لا حصر لها. بمجرد أن تدخل في هذه اللعبة عليك البقاء على الطاولة». توقيت الإعلان قبل لقاء نتنياهو مع الرئيس الأميركي في 29 ديسمبر كان له مدلول أيضا — رسالة ضمنية لإظهار مبادرة إسرائيلية على جدول واشنطن وفي ساحة التنافس الكُبرى في القرن الأفريقي، خصوصًا في مواجهة النفوذ الصيني الذي يحتفظ بقاعدة في جيبوتي.

ويرى مراقبون أن عامين من الحرب قد غيّرا كثيرًا من طبيعة إسرائيل الداخلية؛ إذ تركت الحرب على غزة آثارًا مدمرة أضعفت النسيج الاجتماعي والسياسي، وصعدت التيارات اليمينية المتشددة. ومدى استعداد المجتمع الإسرائيلي لخوض مغامرات جديدة في الركن الأفريقي يظل مسألة غير محسومة؛ فكما قال آلون بينكاس، السفير والقنصل السابق في نيويورك، «الإسرائيليون لا يعرفون ما هي أرض الصومال أو أين تقع؛ هي قضية هامشية في الداخل الإسرائيلي».

يقرأ  من هي ليزا كوك؟وما الاتهامات الموجّهة إلى عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي؟

أخيرًا، وفي تحليله لطبيعة القرار، اعتبر بعض المسؤولين أن الخطوة جزء من استراتيجية أوسع لتوسيع مسرح الصراع والوجود الإقليمي: من لبنان وسوريا واليمن وصولًا إلى إيران — والآن أرض الصومال — حيث يبدو أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في زيادة النفوذ والوجود، وإبراز القدرة على تعبئة تحالفات جديدة في مناطق حساسة جيوسياسياً، مما يعكس سعيًا متواصلاً للحضور والتأثير بدل السعي للتسوية. هذه الديناميكية تبشر بمزيد من التحركات والتقلبات في موازين القوى الإقليمية ومشهد التحالفات في القرن الأفريقي، الذي بات ساحة تنافس كبرى بين قوى عالمية وإقليمية. يبدو أن النص المرسل فارغ. أرجو إعادة إرساله مجدداً لأتمكن من إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2.

أضف تعليق