افترض دائماً الخير في الطلاب؛ وإن بدا الأمر سيئاً فافترض على الأقل أن ثمة أمراً أكثر يستحق المعرفة.
إذا رسبوا، افترض أنهم بذلوا جهداً ويرغبون في فرصة أخرى. افترض أنهم لم يكونوا على دراية بما لم يدرِكوه، أو أنهم لا يفهمون مدى أو تبعات الفشل.
إذا خالفوا قاعدة، افترض أنهم لم يكونوا على علم بتلك القاعدة؛ وفي أسوأ الأحوال افترض أنهم نَسوا.
إذا قالوا أو فعلوا شيئاً يسيء إلى صورتهم، افترض أنهم لازالوا شباباً يتعلمون كيفية رؤية أنفسهم. أو افترض أن ما فعلوه كان تكراراً واحداً ضروريّاً للتعلّم. وإن تكرر السلوك، افترض أنهم يحتاجون ببساطة إلى مزيد من الوقت للنمو والتطور. بالطبع لن تصيب دائماً، لكن الهدف من هذه الافتراضات ليس الدقة المطلقة بقدر ما هو منح الأطفال فسحة للنمو.
الافتراضات التي تكونها عن طلابك وعن دوافعهم قوة حقيقية. وغالباً ما تنبع هذه الافتراضات من ذهنية لديك حول ما “ينبغي” أن يفعله المعلم وما “ينبغي” أن يفعله الطالب. تلك الافتراضات قادرة على تشكيل هذه الذهنية أيضاً. ما تفترضه يؤثر فيما تعتقده وتصدق بشأن التعليم والتعلّم. والأمر ذهاب وإياب: افتراض الأفضل في الطلاب — حتى عندما تعرف عقلياً أنك مخطئ وأن ذلك الافتراض غير صحيح — يمكن أن يغيّر نبرَة صفك بأكمله.
لا يجب أن يقتصر افتراض الأفضل على طريقة تفكير فحسب، بل ينبغي أن يكون طريقة تعليم. يجب أن يظهر في كلامك (“لأنني أعلم كم القراءة مهمة بالنسبة لك، فاستغربت أنني لم ألحظ قراءتك كما في الفصول السابقة”). يجب أن يظهر في ممارساتك التعليمية (منحهم فرصاً ثانية وثالثة ورابعة لإكمال الواجبات).
يجب أن يظهر أيضاً عندما تتحدث إلى أولياء الأمور عن طفلهم، وحتى عند تصميم وحدات التعلم بالمشروعات — افترض الأفضل في إمكاناتهم وساعدهم على إدراك ما هم قادرون على إنجازه.
في ظل ضغوط الأداء — من جانبك ومن جانب الطلاب — قد يبدو الصبر ترفاً. كمعلم قد لا تُدفع لك أجرات لتكون صبوراً أو لتمنح فرصاً لا نهائية أو لتُبدي تفاؤلاً ربما يبدو غير عقلاني.
ومع ذلك، أنت بالفعل مفوّض بهذا الدور.
إن أردت تأطير الصبر والفرص كجسور تؤدي للأداء فذلك مقبول. ويمكنك أيضاً التفكير بالعكس: كثيراً ما نغري أنفسنا بتلقين الآخرين دروساً، لكن توقيت الفهم أمر بالغ الصعوبة ولا يُضبط بسهولة.
حيوات الطلاب فوضوية ومشحونة بالضغط وملتبسة. هم أطفال — حتى لو كانوا في الجامعة. طفولتهم وقت ليعيشوا ويتعلموا ويفشلوا ويتعلموا وينجحوا ويتعلموا. تلك الفترة لا تتوقف حقاً؛ فنحن جميعاً نفشل ونعيش وننجح ونتعلم يومياً.
لكن لدى الأطفال حساسية خاصة إذ تتشكل لديهم هويتهم ويحتاجون دعمًا لبناء عقليات وهوية تخدمهم مدى الحياة.
افتراض الأفضل في طفل، حتى عندما يمنحك سلوكه سبباً للشك، هو من أهم الاستثمارات الممكنة في مستقبله.
افترض دائماً الخير في الطلاب؛ وفي أسوأ الأحوال افترض أن ثمة المزيد لتعلّمه.