حذر أنطونيو غوتيريش أمين عام الأمم المتحده من احتمال وقوع «انهيار إنساني» في كوبا إذا لم تُلبَّ احتياجاتها من الطاقة، وذلك بعد تحرك الولايات المتحدة لعرقلة وصول النفط إلى الجزيرة الكاريبية وتهديدها بفرض تعريفات جمركية على أي دولة تتدخل لمساعدتها.
نُشر في 5 فبراير 2026
تشهد كوبا حالياً نقصاً حاداً في الوقود أدى إلى انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي حتى في هافان، وارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية ووسائل النقل.
وقال المتحدث باسم غوتيريش، ستيفان دوجارّيك، للصحفيين في نيويورك إن الأمين العام «قلق للغاية حيال الوضع الإنساني في كوبا» وأضاف أن الأزمة «ستزداد سوءاً أو قد تنهار» إذا لم تُلبَّ احتياجات الجزيرة من النفط. كما أشار دوجارّيك إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة طالبت لعقود بإنهاء الحصار التجاري الذي تفرضه واشنطن على كوبا.
وأكد المتحدث أن غوتيريش يدعو جميع الأطراف إلى الانخراط في حوار واحترام القانون الدولي.
وترجع العداوة بين الولايات المتحدة وكوبا إلى ثورة 1959 حين استولى فيدل كاسترو على السلطة وقام حكمه بتأميم ممتلكات أمريكية، وردت واشنطن بعقوبات اقتصادية تم تشديدها لتصبح حصاراً شاملاً في 1962.
وقد اعتمدت كوبا لعقود على النفط الفنزويلي حتى قيام قوات أمريكية باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مداهمة على مقر إقامته في كاراكاس الشهر الماضي. وبعد ذلك أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيطرته على النفط الفنزويلي ووعد بتجويع كوبا من هذه المادة الحيوية، ووصف كوبا بأنها «تهديد غير عادي واستثنائي» وألمح إلى رغبته في «التوصل إلى اتفاق» مع قيادتها من دون توضيح ماهية ذلك الاتفاق.
وهدد ترامب أيضاً بفرض تعريفات جمركية على أي دولة تساعد كوبا، ما أثار قلق المكسيك التي تعد حالياً المورد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة. وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن بلادها تستخدم كل القنوات الدبلوماسية لضمان استمرار شحنات النفط إلى كوبا، لكنها حذّرت من أنها لا تريد أن تضع بلادها «عرضة للتعريفات».
وأضافت شينباوم أن المكسيك سترسل مساعدات إنسانية إلى كوبا هذا الأسبوع وتسعى للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن يسمح لها أيضاً بإرسال النفط، لكنها أكدت أنه «لا يوجد اتفاق حتى الآن».
وانتقد رئيس كوبا ميغيل دياز-كانيل تهديدات ترامب الأسبوع الماضي واصفاً إياها بأنها محاولة «لخنق» اقتصاد الجزيرة بذريعة زائفة وبدون أساس. وأعلنت هافانا حالة «طوارئ دولية» معتبرة تحرك واشنطن «تهديداً غير عادي واستثنائياً».
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن المكسيك كانت تُوفّر نحو 44 في المئة من واردات كوبا النفطية، فيما كانت فنزويلا تزوّدها بنحو 33 في المئة حتى الشهر الماضي، ويأتي حوالي 10 في المئة من روسيا ومقادير أقل من الجزائر. ونقلت الصحيفة عن شركة البيانات Kpler أن كوبا لديها ما يكفي من النفط لمدة تتراوح بين 15 و20 يوماً على مستوى الطلب الحالي.
وفي الوقت نفسه، حذرت السفارة الأمريكية في كوبا مواطنيها من الاستعداد لـ«اضطراب كبير» جراء انقطاعات الكهرباء ونقص الوقود. وقال نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو لوكالة رويترز إن هناك تواصلات بين هافانا وواشنطن، لكنه أضاف أن هذه الاتصالات لم تتطور إلى «حوار» رسمي.