الإكوادور تعلن تراجعًا بنسبة 28% في جرائم القتل وسط مخاوف من حملة مكافحة الجريمة — أخبار الحكومة

إكوادور تعلن عن “نتائج ملموسة” في مواجهة الجريمة المنظمة وتتعاون مع الولايات المتحدة في عملية عسكرية ضد شبكات التهريب

أعلنت حكومة الرئيس دانيال نوبوا، يوم الأربعاء، أن جرائم القتل العمد انخفضت في مارس بنسبة 28 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في مؤشر قدمته السلطات كدليل على نجاح حملتها الأمنية الأخيرة.

قال وزير الداخلية جون ريمبيرغ إن العمليات الأمنية أسفرت عن توقيف نحو 4,300 شخص على مستوى البلاد، وتنفيذ 2,200 مذكّرة تفتيش، ونسب الفضل إلى قيادة نوبوا وعمل “الكتلة الأمنية” — قوة هجينة مؤلّفة من عناصر الشرطة الوطنية والجيش — في تلك الاعتقالات. وكتب ريمبيرغ على وسائل التواصل الاجتماعي أن “قرارات الرئيس دانيال نوبوا الحاسمة لمواجهة الجريمة المنظمة، مع الانتشار المستمر للكتلة الأمنية وفرض سيطرة إقليمية فعلية في المناطق الأشد حساسية، تبدأ ببيان نتائج واضحة وقابلة للقياس”، مؤكداً عزم الحكومة على مواصلة الجهد.

وأعاد وزير الدفاع جيان كارلو لوفريدو تأكيد هذا الخطاب، مشيراً إلى أن الجماعات الإجرامية “محاصرة” وأن ما جرى حتى الآن ما هو إلا البداية.

لكن الحملة الأمنية أثارت منذ الآن مخاوف بشأن احتمال حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان، مع تصعيد إكوادور والولايات المتحدة ودول أخرى جهودها ضد الكارتلات في أنحاء أميركا اللاتينية.

خلفية الأزمة

ترشّح نوبوا لإعادة الانتخاب العام الماضي على وعد بخفض معدلات الجرائم العنيفة التي ارتفعت بعد جائحة كوفيد-19. ومنذ ذلك الحين شهدت البلاد تدفّق شبكات إجرامية حاولت الاستفادة من وضع اقتصادي هش وموقع استراتيجي على المحيط الهادئ بين منتجي كوكايين كبار مثل كولومبيا وبيرو.

وإن كانت إكوادور كانت تُعرف سابقاً بـ”جزيرة سلام” في أميركا الجنوبية، فقد طغى عليها تصاعد معدل القتل حتى صار من بين الأعلى في المنطقة. ولم ينجح نوبوا بعد في إنجاز خفض مستدام؛ ففي العام الماضي سجّلت البلاد قفزة تجاوزت 30 في المئة في جرائم القتل، حيث بلغ عدد القضايا 9,216 في 2025 مقارنةً بـ7,063 في 2024.

يقرأ  ترامب يستبعد خوض سباق نائب الرئيس في 2028 ويقول: «أودّ الحصول على ولاية ثالثة»

نوبوا، الذي شغل منصب الرئيس لفترة مختصرة مدتها 18 شهراً بعد انتخابه كبديل للرئيس السابق غييرمو لاسو الذي حلّ حكومته عام 2023، كان حينها أصغر رئيس مُنتخب في تاريخ إكوادور عن عمر 35 عاماً. ويمتدح خصومه وحلفاؤه على حد سواء تبنّيه سياسة “اليد الصارمة” التي روّج لها قادة إقليميون آخرون مثل نايب بوكيلي في السلفادور، ورئيس الولايات المتحدة السابق دونالد ترامب، الذي يعد حليفاً مقرّباً.

في أوائل مارس حضر نوبوا قمة أمنية استضافها ترامب في منتجع مار-أ-لاجو بفلوريدا، وكرّر تشبيهات الخطر الإجرامي بحالة حرب لتبرير ردّ أمني على شاكلة العمليات العسكرية.

إعلان “حرب” على الكارتلات

في مقابلة مع صحيفة إل ميركوريو بمدينة كوينكا، وصف نوبوا الأيام الماضية بأنها “حرب، صراع كلي نواجه فيه مافيات تُحرّك عشرات مليارات الدولارات عبر التعدين غير القانوني”. وفي الثالث من مارس أطلق نوبوا وترامب عملية عسكرية مشتركة في إكوادور استهدفت ما وصفتها الولايات المتحدة بمنظمات إرهابية مُعيّنة؛ وقد وفّرت واشنطن معظم المعلومات الاستخباراتية واللوجستيات بينما تولّت القوات الإكوادورية التنفيذ الميداني.

وبدءاً من 15 مارس، فرضت الحكومة حظراً للتجوّل لمدة أسبوعين على أربع محافظات: إل أورو، غوياس، سانتو دومينغو دي لوس تساشيلاس، ولوس ريوس، في إطار هجوم على “الاقتصاد الإجرامي”. وحذرت السلطات الأربعاء من أنها ستواصل استخدام “كافة التدابير الضرورية”، بما في ذلك حظر التجوّل، للقضاء على الشبكات الإجرامية.

مزاعم بإخلالات وسلامة مدنية مهددة

مع ذلك، ظهرت تقارير تشير إلى أن الحملة قد تكون هددت سلامة المدنيين. ففي 17 مارس زعم رئيس كولومبيا غوستافو بيترو أن قنابل سقطت قرب مزارع مدنية على طول الحدود، وأشار إلى العثور على جثث متفحّمة، قائلاً إن التفسير المقدم غير مقنع. وفي 24 مارس نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً يدّعي أن جنوداً إكوادوريين أحرقوا ثم قصفوا مزرعة ألبان قرب الحدود، بحسب عمال محليين.

يقرأ  أُقيل جنرال أميركي بعد تقرير عن مواقع نووية إيرانية أثار غضب ترامب — أخبار دونالد ترامب

تلك المزاعم أثارت نقاشاً داخلياً حول فعالية وسلوك الحملة؛ فقد تساءلت النائبة جاهيرين نورييغا دونوسو أخيراً عما إذا كانت العمليات تحقق أهداف نوبوا الحقيقية، وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن “الحرب التي شنها دانيال نوبوا ليست حرباً على الجريمة بلا لبس. إنها حرب على أفقر شرائح المجتمع”.

في خضم التوترات، تواصل الحكومة عرض نتائجها الأمنية كدليل على نجاح سياسة التصدي الصارمة، بينما يطالب ناشطون وحقوقيون بتحقيقات مستقلة لضمان حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان.

أضف تعليق