الإيطاليون يصوّتون في استفتاء قضائي مصيري — اختبار حاسم لميلوني

اختبار سياسي لرئيسة الحكومة اليمينية جورجيا ميلوني في استفتاء قضائي يستمر يومين

نُشر في 22 مارس 2026

يصوّت الإيطاليون على مدى يومين في استفتاء بشأن إصلاحات تقول رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني إنها تهدف إلى تعزيز استقلالية القضاء، بينما يرى منتقدوها أنها ستؤدي بالعكس وتضعف الضمانات القضائية.

قد يتحوّل الاقتراع، يومَي الأحد والاثنين، إلى استفتاء على زعيمة اليمين نفسها قبيل الانتخاباتالبرلمانية المقررة العام المقبل، ما يمنح النتيجة دلالات سياسية أوسع من مجرد مسألة قانونية.

تسعى حكومة ميلوني إلى تعديل الدستور لفصل أدوار القضاة والمدّعين العامين وإصلاح هيئة الرقابة القضائية. وفق تصريحاتها، يهدف المشروع إلى ضمان الحياد وتحسين أداء منظومة العدالة الإيطالية المتعثرة.

«سيجعل النظام القضائي أكثر حداثة ومبنيّاً على الجدارة ومستقلاً وأكثر مساءلة، وقبل كل شيء خالٍ من الضغوط السياسية»، كما قالت ميلوني في شريط فيديو هذا الأسبوع.

لكن المعارضين ينددون بالمقترح باعتباره استيلاءً على السلطة السياسية عبر مسارات إدارية وقانونية، مع تجاهل مشاكل حقيقية مثل طول أمد المحاكمات والاكتظاظ في السجون.

قالت إيلي شلاين، زعيمة الحزب الديمقراطي الوسطي اليساري، إن نص الاستفتاء ضعيف الصياغة و«يضعف استقلال القضاء».

أشارت استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين معسكريّ الموافقة والرفض، ما يجعل كل نتيجة ممكنة. ويدل «لا» الحاسم على صفعة لميلوني التي تقود ائتلافاً مستقرّاً إلى حدٍ غير مألوف منذ أكتوبر 2022، رغم أنها استبعدت احتمال الاستقالة إذا خسرت.

تُغلق مراكز الاقتراع الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت روما (الـ14:00 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، مع توقع صدور نتائج أولية لاحقاً في نفس اليوم.

أكثر جوانب الإصلاح إثارة للانقسام يتعلق بتغييرات في المجلس الأعلى للقضاء (CSM)، الهيئة الرقابية والانضباطية التي ينتخب أعضاؤها زملاؤهم وبرلمان البلاد. يقترح المشروع تفكيك المجلس إلى مجلسين منفصلين، واحد للقضاة والآخر للمدّعين العامين، وإنشاء محكمة تأديبية مؤلفة من 15 عضواً.

يقرأ  هل ستكون انتخابات الخميس لحظة فاصلة في مصير بنغلاديش؟انتخابات بنغلاديش 2026

سيُختار بعض الأعضاء بالقرعة بدلاً من انتخابهم من قبل الزملاء، مع تعيين ثلاثة أعضاء من قبل الرئيس الشرفي لإيطاليا وثلاثة آخرين من قائمة محامين ذوي خبرة تُصادق عليها البرلمان. الهدف الرسمي هو كفالة توازن بين الاستقلال والرقابة، لكن الخصوم يرونه آلية لتسييس المحاسبة التأديبية.

قال فرانكو مورِّيتي، محامٍ دفاع جنائي ويتزعّم حملة «لا»، إن المحكمة الجديدة قد تتحوّل إلى «الذراع المسلّح للسياسة». وأضاف في ندوة حديثة أن «عند الحاجة قد تُستخدم لتصفية حسابات مع جزء من القضاء تجرأ على ممارسات بعضها».

يرى محلّلون أن فوز «نعم» سيمنح ميلوني دفعة سياسية كبيرة بينما تواجه تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واقتصاداً راكداً مع اقتراب نهاية ولايتها. وفي المقابل، فإن فوز المعسكر الوسطي-اليساري—الذي لا يزال متأخراً في استطلاعات الرأي عن كتلة ميلوني—سيقوّي موقعه في محاولة بناء تحالف قادر على تحدّي رئيسة الحكومة.

أضف تعليق