قادة أوروبا وأمريكا الجنوبية: الاتفاق يرسِل «إشارة واضحة» وسط مخاوف من الرسوم والعزلة
وقّع مسؤولون أوروبيون وأمريكيون جنوبيون على اتفاقية تجارة حرة كبرى تمهد الطريق لأوسع اتفاق تجاري في تاريخ الاتحاد الأوروبي، في وقت تشهده فيه الساحة الدولية تهديدات بفرض رسوم وغموض متزايد بشأن التعاون العالمي.
الصفقة التي تم إقرارها السبت بين الاتحاد الأوروبي المكوّن من 27 دولة وكتلة «ميركوسور» في أمريكا الجنوبية تُنشئ واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم بعد 25 عاماً من المفاوضات.
الاتفاق، المصمم لخفض الرسوم وتعزيز التبادل التجاري بين المنطقتين، يحتاج الآن إلى موافقة البرلمان الأوروبي وتصديق برلمانات أعضاء ميركوسور: الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروغواي.
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مراسم التوقيع في عاصمة باراغواي أسونسيون: «نختار تجارة عادلة بدلاً من الرسوم، ونختار شراكة إنتاجية طويلة الأمد بدلاً من العزلة».
وأشاد رئيس باراغواي سانتياغو بينا بالمعاهدة واصفاً إياها بأنها «إشارة واضحة لصالح التجارة الدولية» في «مشهد عالمي يهيمن عليه التوتر».
ووصف وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا الاتفاق بأنه «سد منيع في وجه عالم تتلاعب به عوامل لا يمكن التنبؤ بها، من الحمائية والإكراه».
حصل الاتفاق على ضوء أخضر من معظم الدول الأوروبية الأسبوع الماضي، رغم معارضة من مزارعين ومجموعات بيئية أثارت مخاوف من تدفق واردات جنوب أمريكية رخيصة وزيادة إزالة الغابات.
احتجّ آلاف المزارعين الإيرلنديين الأسبوع الماضي ضد الاتفاق، متهمين القادة الأوروبيين بتقديم مصالحهم على حساب مصالح المزارعين المحليين.
رغم ذلك، قال قادة اللقاء في أسونسيون إن الاتفاق سيجلب وظائف وازدهاراً وفرصاً لمواطني كلا الجانبين من الأطلسي.
يمثل الاتحاد الأوروبي وميركوسور معاً نحو 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر من 700 مليون مستهلك. ومن المتوقع أن تدخل المعاهدة حيز التنفيذ بنهاية 2026، بعد أن تلغي الرسوم على أكثر من 90 في المئة من التبادل التجاري الثنائي.
سيصبّ الاتفاق في مصلحة صادرات أوروبية من سيارات ونبيذ وجبن، بينما سيسهّل دخول لحوم البقر والدواجن والسكر والأرز والعسل وفول الصويا من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، مما يعيد تشكيل أنماط العرض والطلب في الأسواق الأوروبية.
من أسونسيون، أوضحت لوسيا نيومان، محررة خدمة أمريكا اللاتينية في الجزيرة، أن دول ميركوسور تمثل منطقة شاسعة تنتج كميات هائلة من المنتجات الزراعية والمواد الخام التي يحتاجها الاتحاد الأوروبي.
قالت نيومان: «هنا في أمريكا الجنوبية هم حريصون جداً جداً لأن الاتفاق سيفتح سوقاً هائلة أمامهم في أوروبا — لكن بشروط أشد مما اعتادوا عليه حتى الآن. وهذا سيتطلب بعض التكيّف».
وأضافت أن ثمة رسالة جيوسياسية مهمة يبعثها قادة أوروبا وأمريكا الجنوبية إلى الولايات المتحدة وبقية العالم بتوقيعهم على الاتفاق، مفادها دعم التعددية في وقت تحاول فيه سياسات العزلة والرسوم أن تسود المشهد.
وقبل مراسم التوقيع بقليل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جديدة على عدة دول أوروبية على خلفية اعتراضها على سعيه للسيطرة على غرينلاند. وقد رفض ترامب استبعاد اللجوء إلى خيار عسكري للاستيلاء على الجزيرة القطبية — وهي إقليم شبه مستقل يتبع الدنمارك — ما أثار قلقاً واحتجاجات دولية واسعة النطاق.