الاتحاد الأوروبي يتوصل إلى اتفاق تجاري طالّ انتظاره مع تكتّل دول أمريكا الجنوبية

توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاقية تجارة حرة مع البرازيل والأرجنتين وبارواغواي والأوروغواي، بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على انطلاق المحادثات، وبرغم معارضة مزارعين في عدد من الدول الأوروبية.

الاتفاق مع تكتل ميركوسور سيحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبي خلال الأشهر المقبلة قبل أن يدخل حيز التنفيذ.

وصف الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا الاتفاق بأنه «يوم تاريخي للتعددية»، بعد أن أنهت الدول الأربع جنوبيّ الأمريكتين اللمسات النهائية على الصفقة في بروكسل.

تأتي هذه الخطوة في ظل سياسات حمائية اتخذتها الولايات المتحدة، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على عدة دول، وتصاعد التوترات جيوسياسية عقب تدخلات أمريكية في فنزويلا.

رحبت المفوضية الأوروبية بما ستُعدّه أكبر اتفاقية تجارة حرة لها حتى الآن واعتبرتها «مكسباً للطرفين»، غير أن منتقدين حذّروا من أن الواردات الرخيصة قد تضع ضغوطاً على المزارعين الأوروبيين وتعرض منافستهم للخطر.

قال لولا على حسابه في X: «في سياق دولي يتسم بتنامي الحمائية والانفرادية، يشكّل هذا الاتفاق إشارة واضحة لصالح التجارة المبنية على قواعد كرافد للنمو الاقتصادي، مع فوائد لكلا التكتلين».

أكّدت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أن الاتفاق «سيجلب فوائد ملموسة للمستهلكين والشركات على جانبي الأطلسي».

شهدت عدة دول أوروبية احتجاجات أخيرة من المزارعين، تضمن بعضها مسيرات واحتجاجات باستخدام الجرّارات في فرنسا وبلجيكا، في محاولة أخيرة للضغط على صناع القرار.

وقالت جودي بيترز، ممثلة مجموعة مزارعين شباب في بلجيكا، لوكالة فرانس برس خلال احتجاج على طريق سريع جنوبي بروكسل: «هناك ألم كبير… وهناك غَضَب كبير».

أوضحت فون دير لاين أن المفوضية استمعت إلى مخاوف المزارعين، واتخذت إجراءات استجابةً لها عبر إدراج «ضوابط صارمة» داخل الاتفاق لحماية سبل عيشهم.

بجانب تعزيز التجارة والعلاقات السياسية، قالت المفوضية إن الاتفاق سيسهم في مكافحة التغير المناخي من خلال التزامات بوقف إزالة الغابات وضمان تدفّق موثوق للمواد الخام الضرورية للانتقال الأخضر العالمي.

يقرأ  الأصول الأرجنتينية ترتفع مع احتفال حزب ميلي بنصر انتخابي وتجمع جماهيري ضخم— أخبار الأسواق المالية

وتتوقع المفوضية أن يوفر الاتفاق على الشركات المحلية نحو أربعة مليارات يورو سنوياً من الرسوم على الصادرات.

تتمتع دول أميركا الجنوبية برواسب من الذهب والنحاس وبعض المعادن الحرجة المطلوبة لتقنيات الطاقة المتجددة والبطاريات.

قالت سيسيليا مالمستروم، المفوضة الأوروبية السابقة للتجارة والتي قادت مفاوضات الاتحاد الأوروبي لمدّة خمس سنوات، لبرنامج World Business Express على BBC World Service إن أجزاءً من الاتفاق قد تُعلّق إذا فشلت دول ميركوسور في الالتزام بالتزاماتها البيئية.

وأضافت: «هذا الاتفاق يشكّل أيضاً رسالة جيوسياسية قوية اليوم إلى قوى أخرى لا تُقَدّر التجارة القائمة على القواعد كما نفعل نحن».

في ظهر الجمعة أكدت أغلبية واسعة من دول الاتحاد الأوروبي دعمها للاتفاق، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي قبل أن يطبق.

قال جاك ألين‑رِينولدز، نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في شركة Capital Economics، إن التصويت متوقع أن يكون متقارباً في البرلمان.

ومع ذلك اعتبر أن القضية الأكبر تكمن في حجم الأثر الاقتصادي للاتفاق، مشيراً إلى تقدير المفوضية بأن الاتفاق سيزيد الناتج الاقتصادي للاتحاد الأوروبي بنسبة لا تتجاوز 0.05%.

وختم بالقول: «النقطة الأهم أن الاتفاق حتى لو طُبّق أخيراً سيكون ذا أثر اقتصادي كلي ضئيل»، مضيفاً: «وبما أنه سيتم تطبيقه على مدى خمسة عشر عاماً، فلن تتحقق هذه الفوائد قبل عام 2040 على أبعد تقدير».

أضف تعليق